كريم السيد
في الكاظمية المقدسة قضيت نهار تاسوعاء وليلة العاشر من محرم، كان مشهد الاحياء وحده كافيا ليشعرك بهيبة المناسبة وصاحبها. وكانت المواكب والمفارز الطبية والامنية تبدي خدمة منقطعة الاخلاص. المواكب المتراصفة والمنتشرة على طول الطريق المؤدي الى المدينة من مختلف المنافذ كانت تقدم مختلف الخدمات من انواع الاطعمة والمشروبات وغيرها, فترى لسان حال الناس بالدعاء لهؤلاء الخدمة (مأجورين خدام الحسين). وهكذا تكون خدمة الزائر فعلا انسانيا يستحق الدعاء .
وهكذا كان نجاح إحياء المراسيم مكللا بكل هذه الجهود, فبرغم برودة الطقس والامطار التي سبقت المناسبة والتهديدات التي تواجهها المراسيم دوما كان رجال الامن يعملون بتلك الروح التي يعمل بها خادم الموكب, رغم ان مهمة الاول أخطر بكثير, لكن البعض ينظر لهذه الخدمة على أنها واجب وظيفي أكثر من كونها خدمة للحسين والمناسبة, وهو أمر يحسب لرجل الامن لأنه يؤدي الخدمتين معا, وهذا لعمري من أكثر الاعمال أجرا وفخرا لأنها خدمة أخرى لخدمة الحسين وزواره ومحبيه.
أما يد الارهاب فإنها تأبى الا ان تترك بصمة وحشيتها في كل زمان ومكان, بعد أن حاولت زعزعة أمن طقوس الإحياء, بإستهدافها للمواكب الحسينية في عدة محافظات أكبرها تفجير الموكب الحسيني في أحدى نواحي محافظة ديالى ، والذي راح ضحيته 29 قتيلا و60 جريحا ومحاولات أخرى في بغداد وكركوك وواسط وإحباط محاولات كثيرة لتفجير مواكب ومعزين استطاعت القوات الامنية افشالها في اللحظات الاخيرة.
علينا إذن, أن ندرك حجم المسؤولية التي قام بها هؤلاء الابطال الذين يستحقون منا كل الشكر والاجر من إمامهم, ورحم الله أولائك الشهداء الذين اخذتهم يد الغدر وهم يسهرون على حماية مراسيم احياء ذكرى شهادة ابي الاحرار لأنه خط الحسين الذي صاغه يوم العاشر من محرم يوم قال مقولته (من لحق بنا استشهد ومن تخلف عنّا لم يدرك الفتح).





