عدنان الفضلي
كثيرة هي الحالات السلبية التي كانت تكتنف عمل دوائر الدولة الخدمية في زمن النظام السابق، والتي كنا نأمل ان تندثر في عراق ما بعد التغيير، خصوصا مع ذهاب مبرراتها وتحسن الوضع المعاشي للموظف مقارنة بالماضي، لكن ما نراه على ارض الواقع يمنحنا احباطات كثيرة. فالرشوة والروتين المعقد جداً وغيرهما من السلبيات مازالت تهيمن على أداء موظفي الدوائر الخدمية.
وأود هنا ان أتحدث عن دوائر الصيانة تحديداً حتى لا أشتت الموضوع ويصبح موسعاً، فهذه الدوائر وخصوصا في مجالات الكهرباء والماء والمجاري مازالت تصر على الأسلوب القديم في التعامل مع المواطن ولديّ هنا أمثلة بسيطة ومكثفة أسوقها لطرح مشكلة إصرار موظفي تلك الدوائر على اخذ (الإتاوات) او الرشوة او (الإكرامية) كما يسمونها هم ليمنحوها الوجه الجميل.
في دائرة المجاري وحين تراجع لطلب سيارة سحب المياه الثقيلة من منزلك عليك ان تكون قريباً من المسؤول حتى يأتيك الدور باكراً لتخرج معك تلك السيارة وكادر عملها. وان لم تكن كذلك فما عليك سوى الاتفاق مع احد (السواق) مقابل مبلغ من المال لتجده عندك خلال ساعات.
والأمر لايختلف كثيراً في دوائر الصيانة التابعة لمديرية الكهرباء، فما ينطبق عليك هناك سينطبق عليك هنا في حال راجعت الدائرة من اجل عطل كهربائي في الخط الرئيس لمنزلك او للشارع الذي تسكن فيه، فهناك ومن الدائرة نفسها ستجد من ينصحك بالتعامل خارج نطاق الروتين لتحصل على خدمة مميزة تساعدك في إنهاء العطل الكهربائي الذي تعاني منه.
اما دائرة الماء فالحديث هنا سيكون أكثر تعقيداً، ويكلفك الكثير من المال يضيع مابين (الإكرامية) وتأجيرك وعلى حسابك الخاص لبعض الآليات والأدوات وشراء أنابيب في حال حدث في الشارع الذي تسكنه كسر لأحد الأنابيب الناقلة.
تلك الحالات وغيرها نتمنى من مدراء الدوائر والمسؤولين المختصين الالتفات اليها ومعالجتها من خلال المتابعة وحث الموظفين في دوائرهم على تجاوز تلك الأمور المخجلة جداً، ومحاسبة الذين يتعاملون بتلك الطريقة التي تؤثر كثيراً على سمعة الدائرة وتضعها بوجه المتهم دوماً أمام المواطن العراقي الذي يتطلع لعراق جديد خال من السلبية المقيتة التي لاتمت لنزاهة العمل الخدمي بصلة.





