حاورها: فهد الصكر
تدهشك حين ترسم، وتسحرك حين تقرأ الشعر، فهي جريئة الخطاب حين يمسها جرح الوطن وغربة الإنسان. تعلمت أبجديتهما من تراث وتاريخ وحضارة بلادها، التي اغترفت من معينها ما طاب لها من رموز ثرة عززت أدواتها الفنية والمعرفية، وفسحت لها المجال للتوغل في عوالم تحكي لغات طلسمية تترجم مفردات عالمها الجغرافي والمخيالي، ما تركت زخرا من اللوحات المنمقة ببصمة فردية استثنائية.
وقريبا من عالمها، كان هذا الحوار مع التشكيلية رنا الطائي:
*متى احتفيت بأول عمل لك؟
-ابتدأت الرسم حينما كنت في مرحلة الروضة، وكنت حينها أقيم معارض شخصية، وبعدها بدأت الموهبة تكبر معي الى ان وصلت الى مرحلة المتوسطة، فقد شاركت بعمل متكامل ضمن احتفالية في التلفزيون التربوي، حصلت بمسابقتها على المركز الاول وكانت اللوحة رسم للطبيعة.
*هل يحتاج الفنان الى فضاءات من الحرية لاطلاق ريشته ؟
-بالرغم من ان الفنان بطبيعته مغامر، ولكنه بالتأكيد يحتاج الى فسحة من الحرية ليتسنى له العمل ضمن فضاءات، هي يقينا من نسج خياله. وبالحرية يستطيع الفنان ان يحرر الجسد المادي باتجاه جسد روحي يتجلى عبر اثارة رموزه التصويرية. وهذا يحتاج الى الكثير من المران والممارسة ليعطي للخيال حرية كبيرة لانتخاب رموزه التي تحمل مدلولاتها الكثير من التأويلات.
* اجدك في الكثير من الاعمال قريبة الى البيئة البغدادية، كيف تناغمت مع هذا الفضاء؟
-الفن رسالة شأنه شأن الامور الحضارية الاخرى، له جذور واصول تاريخية، ما دعاني الى التأثر الكبير بالبيئة البغدادية حيث منطقة الأعظمية مترع طفولتي، وهي بيئة غزيرة بالتراث البغدادي والشناشيل، لكن هذا لا يعني ألا اخوض في تجارب جديدة للتحرر من المحلية نحو العالمية.
*كيف تقيمين تجربتك في معرض”رافدينيات” المشترك مع الفنان احمد الزعيم، الذي أقيم أخيرا، في بيروت؟
-معرض “رافدينيات” اثبت نجاحه كونه شهد اقبالا كبيرا من الجانبين اللبناني والعراقي. فقد نقلنا فيه صورة جميلة عن حضارة وتراث بلدنا، وتناولت انا شخصيا موضوع الآلهة القديمة والملوك، وجسدت قوة وجبروت الملك ورقة وانوثة الملكة. اما زميلي الفنان احمد الزعيم تناول موضوع التراث البغدادي والشناشيل، وكان تسويق جميع الاعمال دليلا على جماليتها وموضوعاتها المميزة.
*اي مدرسة تشكيلية ترين انها الاقرب الى عوالمك؟
-كل فنان يمر بمرحلتين، الاولى المدرسية التي يجرب بها كل المدارس والاتجاهات الفنية، والثانية هي مرحلة الاستقرار الاسلوبي، فقد انطلقت من الانطباعية وولعت بها، لكنني الآن انتمي الى الواقعية الخيالية التي ترتبط بالاساطير، وأصبحت لي بصمة فنية داخل المشهد التشكيلي العراقي، تجلت في استخدامي للون الصافي بدون مزج. هذه اصبحت هويتي التي اعتز وافتخر بها.
*كيف تنظرين الى نصب الحرية لجواد سليم وهل لك ان ترسميه تشكيليا؟
-نصب الحرية وغيره من اعمال الرواد، ساهمت بالارتقاء بذائقة الفنان، لأنها تعبر عن رسالة واضحة. إذ ان جيل الرواد خلق متلقيا متذوقا، والسبب في ذلك هو احتواء موضوعاتهم على بنية شكل وبنية مضمون، ولو اتيحت لي الفرصة لجسدت هذا العمل الكبير في لوحاتي، لا سيما انه لرائد ساهم في خلق جو من الابداع المحلي والعالمي.









