كتاب الحقيقة

المبالغة والتأجيج في الشعر الشعبي

عدنان الفضلي

 في الشعر الشعبي عموماً هناك من اعتاد على المبالغة في رسم صوره الشعرية، وتضخيم تلك الصورة الى درجة ان المتلقي يشعر بالاشمئزاز أحياناً حين يتلقى صورة فيها الكثير من المبالغة في طرح الشخصية المحتفى بها، أو المناسبة التي يلوح  لها. 

وفي الشعر الشعبي تحديداً نجد ان هناك غلواً ومبالغة في رسم الصورة، خصوصاً لدى أشباه الشعراء من المتزلفين والانتهازيين الذين تراهم في كل منزلق ينزلقون، وتجدهم وقد كرسوا كل مفردات التضخيم والمبالغة وأتوا بصور شعرية غير مقبولة لدى المتلقي المثقف الذي يعي مايدور حوله ويعرف جيداً ما الذي يرمي اليه هؤلاء الانتهازيون. 

وفي الفترة الأخيرة، وأقصد الفترة التي تلت سقوط صنم الدكتاتور خرج علينا فيلق من (الزعاقين) الذين يجيشون لهم مسبقاً جحفلاً من المصفقين ومرددي كلمة(الله) بمناسبة او بدونها، فارضين على الآخرين كذبهم وزيفهم بعبارة(أعد) على جملة لاعلاقة لها بالشعر أحياناً. فهؤلاء ومن خلال مبالغاتهم الوصفية لايعرفون بأنهم ومن خلال تحشيدهم هذا بأنهم يسيئون الى انفسهم أولاً والى الذائقة الشعرية ثانياً والى الشعر أساساً، كون هكذا أساليب تنسب الى الغش، ومن العار ان ينتسب  الشعر  الى هذه الخانة التي يرفضها المثقف الواعي المتذوق المتمسك بشاعريته. 

وأذكر في هذا المنوال ماحدث في أحدى المهرجانات الشعرية التي أقيمت للاحتفاء بذكرى فاجعة (جسر الأئمة)  تلك الحادثة التي أدمت قلوب العراقيين جميعاً ومن مختلف مشاربهم، وكان البطل فيها الشهداء وخصوصاً الشهيد عثمان، هذا العراقي الأصيل الذي ضحى بروحه من أجل زوار الإمام الكاظم(ع) الذين سقطوا في نهر دجلة نتيجة التدافع. 

في هذا المهرجان تحديداً كنت أتوقع أو أتمنى أن أسمع قصائد تحتفي بالوحدة الوطنية التي مثلها الشهيد عثمان، لكن أغلب الشعراء اشتغلوا على التأجيج والدعوة الى الثأر، قبل أن ينبري لهم أحد  شعراء سوق الشيوخ وهو الشاعر( عارف مأمون العبد الله) الذي أسمعنا ومضة شعرية رائعة مازالت عالقة في ذهني تقول: 

( ماطاح الجسر 

شيطيح الفولاذ 

هم شايف حمام يطيح اجسوره 

بس هو النهر حب يحضن الزوار

ومن كثر المحبه انكلبت الصوره) 

فكان هذا الومض الشعري، أشبه بصفعة لكل من بالغ في تصوير الحادثة بأنها جريمة ينبغي أن تكون باتساع يسمح بارتكاب الثأر، وتنبيه حقيقي الى كل من يريد بالعراق شراً، وعبر وسيلة مقدسة هي الشعر الذي خلق ليكون رسالة سلام.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان