علي علي
لاأظن أحدا سويا من بني آدم يهوى العيش في عالم الرعب والخوف والمجهول، في وقت تتوافر لديه وسائل الطمأنية والدعة والسكينة، وهذا كما قلت إن كان سويا. وعلى افتراض ان هناك إنسانا غير سوي في القرن الواحد وعشرين، فأين يكون مأواه وموطنه؟ وعلى أي أرض يكون له موطئ قدم في هذه المعمورة؟ من المؤكد ان الجواب على هذه الأسئلة يصعب على كل سوي لايبتغي من الحياة إلا العيش بسلام ووئام مع مجايليه من بني جنسه، ومن المؤكد أيضا أن السوي وغير السوي لن يعيشا تحت سقف واحد ردحا من الدهر، طال أم قصر، ذاك أن أحلام السوي كأحلام العصافير بريئة، وآماله نقية على مافطره الله من حب الخير -للغير كما هو لنفسه- على هذا يمكننا القول والحكم على كل من يهوى الرعب وإثارة القلاقل أنه يسير بطريق غير الذي أنزل الله من أجله الأنبياء والرسل, ويسلك دربا مغايرا تماما لما انتهجوه، وهو على هذا لا يستحق العيش وسط الأسوياء، ذاك أنه داء عضال يفسد لون الحياة وطعمها وشكلها، وقد لايفيد به الإصلاح والتقويم.
في عراقنا بعد عام السعد 2003 عام انقشاع الحكم الدموي، الذي له قصب السبق في استحداث الرعب والخوف وأبجدية الموت، العراق الذي نزف كثيرا من دماء ابنائه، العراق الذي بات يحلو للبعض تسميته بـ (العراق الجديد) نرى أن الأسوياء فيه في صراع دامٍ ودائم مع أضدادهم غير الأسوياء، ومن المؤلم أن تميل كفة الصراع أحيانا لصالح غير الأسوياء، وكأن المقرر والمطلوب هو أن يكون الوجه الجديد للعراق هو وجه العنف والرعب والشر, بهيئة أكثر اشمئزازا من ذي قبل. وقد لخصتْ جميع مفردات الموت بمفردة انتعشت في الربع الأخير من القرن المنصرم هي مفردة (الإرهاب). ومن دواعي الحزن والحسرة ان تدخل هذه المفردة الى بلد كان ينعم بالعديد من مظاهر السلم والسلام والوئام والأمن في ربوعه، على مدى قرون عديدة، فهو بلد حكايات ألف ليلة وليلة، وهو الذي انطلق منه السندباد في رحلته السلمية ليبث الحب والسلام على مجتمعات العالم.
الغريب والعجيب أن يحدث اليوم في أعلى مؤسسة تمثل الشعب العراقي، ذات الصراع وباستقتال منقطع النظير من قبل شخوص يتظللون تحت قبة برلمان الشعب، وكأنهم ورثة المقبور صانع الإرهاب الأول في العراق، فنرى دأبهم الدفاع عن مرتكبي جرائم الإرهاب بحجج واهية، فضلا عن محاولاتهم الدائمة في عرقلة سير قراءات قانون مكافحة الإرهاب، وإعاقة إقراره بكل ماأوتوا من قوة، ظنهم أن المعنى في قلب الشاعر، ولم يدروا أن المعنى أوضح من الشمس في كبد السماء، والغاية من عدم التصويت عليه معلومة علم اليقين، وحقيقة عند القاصي والداني حق اليقين، والجميع يراها بعين اليقين.
المطلوب من الأسوياء –على قلتهم- تحت تلك القبة أن يشدوا الأزر ويعجّلوا بإقرار قانون مكافحة الإرهاب، بالشكل الذي يبعد شبحه ورائحته من أزقتنا وبيوتنا وعراقنا (من الباب للمحراب) وعدم السماح لغير الأسوياء من أحفاد الحزب الأوحد والقائد الضرورة، بالتلاعب بعنصر الوقت والتسويف بإقراره، وإلا لن ينفع ندم حين يفوت الأوان.





