الاخيرة

الفنان كريم حسين: الكثير من المطربين الشباب ماعادوا يمثلون مجتمعهم

* قدم الفنان كريم حسين الكثير من الاغاني المميزة في ثمانينيات القرن الماضي، ياترى ماهي اسباب ابتعادك عن الساحة الغنائية؟
– على العكس انا لم ابتعد، إلا ان خروجي شبه الاضطراري من العراق ادى الى ابتعادي عن الجمهور العراقي، بيد انني واصلت نشاطي في المهجر بأحياء الحفلات وعقد اللقاءات مع الفنانين هناك. بعد زوال النظام السابق عدت الى العراق واُعيد التواصل مع جمهوري، وسجلت البوماً جديداً يضم عدداً من الاغاني الجديدة التي لم تخرج عن اطار الاغنية الثمانينية كلاماً ولحناً واداءً، كما اعددت تسجيل وتوزيع عدد من اغانيي القديمة، وكان هذا الالبوم ضمن فعاليات بغداد عاصمة الثقافة العربية، فلم يكن فيه حقوق طبع وتوزيع، حيث تبنت انتاجه وزارة الثقافة.
* اشتركت مؤخراً في فيلم (ذات عيد) بأغنية جسدت حجم الحزن على شهداء الكرادة، كيف تقّيم هذه التجربة؟
– اعتبرها تجربة مهمة، رغم حدوث بعض الاعتراضات مع مخرج الفيلم الاستاذ طارق الطيب، بسبب اني غنيت اكثر من اربع اغانٍ، وكنت اتمنى ان يحتوي الفيلم على نصفها على اقل تقدير، إلا ان الامر خضع لتصورات القائمين على اخراج الفيلم وانتاجه في اختصار وتقليص مدته، اذ كانت ادوار الفنانين المشتركين اكبر مما ظهروا فيه. في المحصلة انا سعيد بهذه التجربة، خصوصاً ان المقطع الذي غنيته كان خاتمة الفيلم، وجاء متساوقاً مع تسلسل الاحداث.
* ماذا اضافت الغربة اليك؟ وماذا اخذت منك؟
– لا اعتبر ان الغربة اضافت شيئا لي، رغم اني قضيت اكثر من سبعة عشر عاماً في المهجر، حيث وجدت انني لا استطيع التأقلم. البعد عن الوطن اخذ مني الكثير، لان وجود الفنان في بلده يمنحه الاستمرارية والعمل في سبيل ايصال الجديد من فنه الى الجمهور. لا انكر ان البعد عن الاوضاع المتدهورة وتداعياتها اشعرني بالراحة النفسية لانني ليس في خضّم صعوباتها. الان انا شخصياً محبط لغياب الاهتمام من قبل الجهات المعنية داخل البلد بعد التغيير في رعاية الفن والفنانين، حتى وصل الامر الى عدم وجود دعم لمعيشة الفنان العراقي.
* كان هناك فرق بين الغناء والبكائيات وحاجز بينهما، إلا اننا نلاحظ في نتاجات الشباب الاخيرة هدم الحاجز الذي يفصل بينهما، الى ماذا تحيل ذلك؟
– اعتبر ان الغناء العراقي في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي الفترة الذهبية في انتاج الاغاني من حيث النوعية والجودة، حيث كان لدى وزارة الثقافة لجان لرقابة النصوص. ان ما سمعه الجمهور آنذاك القلة القليلة من بين مئات النصوص والاغاني التي تم رفضها، والكثير من الاسماء المهمة رُفضت عدد من اغانيهم، وهذا ما حافظ على جودة الغناء العراقي واحتوائه على رسالة انسانية هادفة، ولنعود لفترة التسعينيات رغم ظهور تلفزيون الشباب المشؤوم الذي كان بداية لانتاج الاغاني الهابطة، إلا ان هذه الفترة ايضاً افرزت بعض الاسماء الجيدة التي اخذت على عاتقها الحفاظ على قيمة الغناء العراقي. اما بعد عام 2003 اعتبرها الطامة الكبرى في الانحدار الذي حصل. ان الفوضى التي خلفها الاحتلال الامريكي اساءت للبلد بكل مفاصله ومنها الفن، اذ جاء من هب ودب وفرض نفسه بديلاً للاجيال التي سبقته، ولا ننسى ايضاً ان طبيعة السلطة الحاكمة التي اتخذت الدين وسيلة لتحقيق اهدافها، استقطبت عدداً ممن يملكون حنجرة غنائية لترسيخ فكرهم في العقل الجمعي، عبر هدم الحاجز الذي اشرت اليه في سؤالك، وللاسف اجد الكثير من المطربين الشباب لم يعودوا يمثلون بنات وابناء مجتمعهم، بل اخذوا يمثلون السياسيين.
* يعتبر عدد من المتخصصين ان اسلوبك في الغناء يميل الى الغناء الريفي، ما تعليقك على هذه الاراء؟
– على العكس، انا صوتي خليط من عدة اساليب وانماط في الغناء العراقي، حيث غنيت الاغاني التي تحمل الطابع السبعيني وصاحب الفضل في ذلك الفنان الكبير محمد جواد اموري الذي اعتبرني امتداداً لمن سبقني، رغم ان بداياتي كانت عام 1985. ان اغنيات (انت وين واني وين، شعتب بعد، ياديرتي، بعد اليوم، مرات اطلب، گبال عيني ولا خذاك المستحه، ماتدرين، وغيرها) اعتبرها رصيدي وهويتي في الساحة الفنية. ولابد ان اذكر بكل فخر اني لم انجرف الى الغناء في الاماكن الليلية ذات الطابع الربحي، لأني ارفض هبوط مستوى اغنياتي الى مواقع متدنية، فأنا احيي الحفلات في المناسبات الثقافية والعائلية التي لا تسيء لفني في زمن الرخص الفني.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان