* شغل الفنان رياض شهيد الشاشة في تسعينيات القرن الماضي من خلال اعماله التلفزيونية، إلا اننا نلاحظ غيابه في الوقت الراهن، ماهي اسباب ذلك؟
– في البدء يجب ذكر ان العمل الدرامي يحتاج الى جهات منتجة، ففي ما يخص القناة العراقية وهي القناة الام، وعدونا بتخصيصات لانتاج الاعمال الدرامية في شهر رمضان القادم، اما بقية القنوات التلفزيونية، منها منشغل بتغطية العمليات الحربية التي تقودها قواتنا المسلحة في حربها ضد داعش، ومنها ليس لها علاقة بالدراما، كالقنوات الدينية،انا شخصياً اجريت حديثاً مع رئيس مجلس ادارة قناة كربلاء، وهي دينية صرف، حيث ابدى استعداداً بانتاج اعمال درامية، وليس بالضرورة ان تكون دينية. انا اعتقد ان على القنوات الدينية التعاطي مع الدراما والقيام بإنتاج الاعمال، فإذا نظرنا الى ايران على سبيل المثال، وهي دولة اسلامية مغلقة، نجد ان الدراما والسينما لديهم متقدمة جداً وحققتا انجازات وجوائز مهمة، وهذا يدل على مدى ايمانهم بأهمية الدراما في بناء المجتمع واخلاقياته. اما في العراق فنحن بحاجة الى اعادة البنية الاجتماعية والفكرية للفرد قبل البناء العمراني، فالذي تهدم لدينا هو الانسان واخلاقياته ونظرته الى الوطن، واعتقد جازماً ان الدراما هي الاساس في ترسيخ القيم الوطنية لدى الانسان، لذلك انا لم اغب عن الدراما وانما هي غائبة.
* اختصاصك الدقيق في تقنيات المسرح، لكننا ما زلنا نعاني من بدائية تقنيات المسرح العراقي، الى ماذا تحيل اسباب هذا التخلف؟
– دعني اخبرك سراً، انا في المجال الاكاديمي حاولت التعامل بحيلة أُسميها سينمائية، حيث حصلت على بكالوريوس في التمثيل، وماجستير في الاخراج، ودكتوراه في التقنيات، اذ حرصت على معرفة اغلب مفاصل الانتاج المسرحي. كنا في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي من الدول المتقدمة في المنطقة على اقل تقدير في مجال تقنيات المسرح، كنا نملك مسرح الرشيد وهو الاول في الوطن العربي، لكن الان وبسبب ظروف البلد امسينا في اخر الركب، وعزاؤنا في قول الطغرائي (تقدمتني اناسٌ كان شوطهمُ… دون خطوي ان كنت امشي على مهلِ ) اذ كنا نمشي على مهلٍ لكن في ذات الوقت في المقدمة، رغم هذا إلا ان رجال السينوغرافيا في العراق مثل (جبار جودي، سهيل البياتي، علي السوداني… وغيرهم) مبدعون ويحاولون تطوير تقنيات المسرح. انا شخصياً اعد بتجربة ستكون جديدة في مجال تقنيات المسرح بالقريب العاجل.
* الفنان رياض شهيد هو الفنان الوحيد عربياً الذي يمتلك براءة اختراع في مجال تقنيات المسرح، حيث ابتكر جهاز المتابعة الضوئية، حدثنا عنه؟
– نعم عملت بحثا تطبيقيا عن تطوير وابتكار طريقة آلية لجهاز المتابعة الضوئية، سابقاً كنا نعمل على توظيف شخص لمسك هذا الجهاز وهو يتابع حركة الممثل اينما ذهب، إلا اني ابتكرت طريقة تستغني عن هذا الشخص وتكون حركة الجهاز بآلية (السنسرات)، اي حينما يظهر الممثل على خشبة المسرح يبدأ الجهاز اوتماتيكياً بمتابعة حركة الممثل طوال وجوده على الخشبة، وفي الحقيقة ان اغلب العروض المسرحية لا يمكنها الاستغناء عن هذا الجهاز، وهذا البحث هو جزء من بحوث ترقيتي الى الاستاذية.
– هل من الممكن الاستغناء عن النص والممثل في العمل المسرحي، والاعتماد فقط على السينوغرافيا لانتاج عمل مسرحي؟
– ان العمل المسرحي له انماط متعددة، نعم هنالك مسرح يعتمد على الضوء والصوت، لكن لا يمكن اعتباره بديلاً. ان التجارب المسرحية لا تلغي ما قبلها، فالمسرح حقل تجارب وهو شبيه برقعة الشطرنج في خططها وتجريبيتها، وجميع العروض المسرحية التي عُرضت منذ اليونان الى اليوم لا يمكن ان تجد عرضين متشابهين حتى وان كانت لنص واحد، فكل عرض يحتوي على ابتكار جديد. انه سحر خشبة المسرح التي تقدم ما لانهاية له من الاشكال والانماط المتنوعة.
* اعتكفت عن حضور النشاطات الفنية او اللقاءات التي تجمع بين الفنانين، هل يعني هذا ان علاقتك بالوسط الفني يشوبها شيء من القطيعة؟
– لا يوجد لدي اي خلاف مع اي فنان او مثقف بالمعنى الاشمل، لكنني لكي احافظ على هذه العلاقة الطيبة مع الاخرين، احاول تقنين حضوري في الساحة الفنية والثقافية، حتى ابتعد عن التقولات والصراعات غير المجدية.
اهم الاخبار
الاخيرة
رياض شهيد: انا لم اغب عن الدراما بل هي الغائبة!!!
- 28 مارس, 2017
- 59 مشاهدة









