كتاب الحقيقة

جون كيري الإطفائي !

نواف ابو الهيجاء

جاء الى المنطقة في ظل المتحولات الاقليمية الدولية . جاء ليصل مصر اولا ويطمئن الحكم الجديد هناك ان واشنطن ما زالت تعتبر مصر حليفا استراتيجيا حتى وان عاقبتها واشنطن بحجب بعض المساعدات العسكرية . ومن هناك ذهب حاملا آلته الاطفائية الى المملكة العربية السعودية ليخفف من شدة غضبها على الجاري في المنطقة . جاء ليبث الطمأنينة في السعودية وليؤكد ان امريكا لن تسمح لايران بامتلاك السلاح النووي وان جنيف اثنين خطوة لابد منها في ظل التحولات الحاصلة على الارض وفي المعترك الاممي . كما انه قال للسعوديين ان امريكا ستهدئ من روع الفلسطينيين بعد ان قام الاحتلال الصهيوني بحملة استيطانية غير مسبوقة بعد اطلاق الوجبة الثانية من الاسرى الفلسطينيين . 

هل هدأ كيري مخاوف المملكة ؟ كل الدلائل تؤكد ان  ذلك لم يحدث وان المملكة بقيت على موقفها الرافض مقعد مجلس الامن الدولي احتجاجا على سياسات واشنطن الجديدة في الملفات المعنية في المنطقة العربية . ومما زاد في الطين بلة هو مفاوضات خمسة زائدا واحد في جنيف التي اوشكت انتاج صفقة تاريخية بين الغرب والدول الكبرى وايران بشأن الملف النووي الايراني . امافي محطته الثالثة في فلسطين المحتلة فانه هدأ من روع السلطة الفلسطينية حين اكد على امرين : الاول ان السلطة لم تعط اي موافقة على استمرار الاستيطان في مقابل اطلاق الاسرى القدامي ابدا . والثاني ان الاستيطان غير شرعي كما في نظر العالم وامريكا ايضا . كما انه قدم نوعا من الرشوة بمقدار 75 مليون دولار  للبنى التحتية الفلسطينية . وما اثار قلق الكيان الصهيوني ان كيري اثار مشكلتين مهمتين : الاولى هو انه لايريد للمفاوضات الحالية ان تفشل والثانية هو تساؤله ان كانت اسرائيل تريد اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة في حال فشل المفاوضات . ولكنه في الوقت عينه وفي العاصمة الاردنية اعرب عن تفاؤله بنتيجة المفاوضات مهددا انه ان لم يتم التوصل الى اتفاق فلسطيني اسرائيلي خلال هذه الجولات من المفاوضات فان امريكا ستعمد الى خيار بديل . والخيار البديل هو ما حذرت منه تسيبي ليفني حين قالت ان هناك نية لارغام الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي على قبول امر لايريحمها ولا يتفق مع تطلعاتهما . المصادر الصحفية سربت معلومات قالت ان الادارة الامريكية مستعدة لتقديم مشروع حل للطرفين يجعلهما مرغمين على قبوله . وهو مشروع الحد الادنى او اقل منه بالنسبة للمعطيات ولما يراه كل منهما حلا للمشكلة الفلسطينية . بل قيل ان كيري المح الى ان واشنطن ستحاول تنفيذ المبادرة العربية للسلام التي يتجاهلها الكيان الصهيوني منذ اكثر من عشر سنوات . هل استطاع جون كيري ان يلعب دور الاطفائي ؟ المؤشرات والنتائج تقول لا . فالعدو الصهيوني مصر على خططه الاستراتيجية عدم الانسحاب الى خطوط الرابع من حزيران والتمسك بيهودية القدس والسيطرة العسكرية على الاغوار وابقاء المستوطنات في الضفة الغربية .. ورفض حق العودة . السلطة الفلسطينية التي اعلنت مواصلتها طريق المفاوضات انتظرت ان يحدث تغيير في اجواء المنطقة . ربما ان حصل اتفاق بشأن الملف الكيميائي الايراني وذهب الجميع الى جنيف 2 ربما يكون هناك اكثر من عامل ضغط على الكيان الصهيوني للتخفيف من غلوائه . لكن ذلك كله لايمنع من القول ان الكلمة الفصل في النهاية ستكون من حق الشعب الفلسطيني وحده .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان