كتاب الحقيقة

صوفتنا الحمراء

كريم السيد

لازالت ذاكرتي عامرة بمواقف اصدقائنا وزملائنا من كتّاب ومتطلعين حين قتل “الهمجيون” في مصر الشيخ حسن شحاته اشنع قتلة، كان الامر بالنسبة لهم لا يستحق كل هذه الزوبعة التي جرت في حينها، اذ انها مجرد عاطفة تجاه رجل “شيعي” لا يستحسن فيه استهجان الموقف بهذه الطريقة، بحكم ان ذلك يندرج تحت مسمى “الطائفية” التي يجب ان ينأى المثقف فيها بنفسه من شرورها وجهلها….ولكن؛ حين قام جمع من أهل البصرة بضرب عاملين بريطانيين يعملان في شركة (G4S) النفطية في البصرة، والسبب بأنهما قاما -وبحسب ما نُقل- بالتجاوز على مقدس (راية الامام الحسين ع) اذ بدا الامر هنا مختلفا جدا، حيث شهر اصدقاؤنا سيوفهم بوجه هذا الموقف الهمجي بالبحث والتحليل والشجب والاستنكار، فساد التعميم والمقارنة بين هذه وتلك.

وبالمقارنة بين الفعلين (حادثة مصر والبصرة) فأننا نعتقد خطأ ما جرى. الموقفان يستحقان الشجب والاستهجان، اذ لا فرق بين “الوليتين” . لكن الفارق ان ما جرى بمصر (سحل وقتل) لشحاته قربة لله تعالى، بينما خرج ذلك البريطانيّ من تلك الحادثة بكدمات وضربات من الجمهور الغاضب تحت مؤثر العاطفة، بحكم ان الاستهانة بالمقدس يوجب الغضب في أي مجتمع مهما بلغت درجة تمدنه، ولكن الغضب يجب ان يكون محسوبا ويرد بطريقة أخلاقية حضارية.

وبسبب طيش  أولائك الشبان، وعدم حكمتهم، بل وعدم معرفتهم للنهج الحسيني الخالص ، سببت تلك الحادثة قلقا للشركات الاجنبية العاملة في العراق في اهم مغذ من مغذيات البلاد وهو (النفط) وجعلت تلك الحادثة سببا لتخوف البعض. 

لذلك،نتمنى ان يعمل الحكماء من اهل البصرة والقائمون على وزارة النفط وهيئة الاستثمار المحلية والنيابية بإحتواء ما جرى قدر الامكان، رغم ان تلك الشركة قدمت اعتذارا رسميا لما حدث.

ما جرى يحسب علينا وليس لنا، ولكن هل عرف اصدقاؤنا بأننا نلوم أنفسنا إن اخطأنا بينما لا نلوم غيرنا ان أخطأ ؟! أم لأننا أصحاب صوفة حمراء منذ أن خلقنا الله عراقيين..؟ بكيف الله!.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان