الاخيرة

ناهدة الرماح أيقونة عراقية

تجردت عن ذاتها وانصهرت في بوتقة واحدة مع الهم الإنساني لمواطنيها ..كانت تعطي بلسما للجراح عبر اعمالها ..عندما تظهر صورتها في التلفاز يحتويك بهاؤها وسطوة ادائها، وفي غمرة انفعالاتها تمنحك نشوة الإحساس بالحدث وتتسمر
أحداقك بترقب واندهاش نحو المشهد ..تشدك ابتسامتها البغدادية الخجولة وغضبها العارم ..خرجت من الوطن كباقي الطيور المهاجرة مضطرة وبعد ملاحقات أمنية مقيتة ، رفضت الاستعباد، وبعد ان استعبد الصنم وأصبح الوطن رهينة بيد الطغاة وجعلوه سجنا كبيرا لكل الأحرار ،رفضت أن يملى عليها مالا تؤمن به ..ماذا تفعل ؟ وماذا تقول؟وتذكرت أنها ولدت حرة ولا توجد وصاية على الأحرار في الأعراف الإنسانية ولاحجز على الأفكار، وهناك إرادة صلبة تسري في دمائها ففضلت الاغتراب على الاستلاب …في مسرح بغداد حيث صومعتها التليدة كانت تأتي لمشاهدة العروض المسرحية، وفي فسحة صغيرة من الرواق تتجاذب أطراف الحديث مع نديماتها، وكانت تبدو كالفراشة تحلق بين الأضواء والازهار، وضحكتها تجلجل أروقة المكان رونقا وبهاء ..كنت اسأل نفسي مندهشا ،عندما اكتب الموضوع كيف ستقرؤه وهي في وضع خاص لا يسمح لها بالقراءة؟، وفي خضم تلك اللحظات تقمصني هاجس الأنا، يصرخ في أعماقي (اقسم بكل المقدسات بالأولاد والبنات وبالوطن يا امرأة لو تقبلين عيوني هدية لأقدمها لك، لكي تبصري وتري النور بعد ان انطفأ وهج عينيك حتى ترجعي الى المسرح وتمتعينا بفنك المسرحي) ولكن…قرصت نفسي مستدركا لكي أصحو من هذا الوهم، فهذا محال أن يحدث …يا امرأة بصلابة الماس…وعطر شذى الورد مجدا لك يا فنانة الشعب ناهدة الرماح.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان