الاخيرة

لماذا يطلق العراقيون على شركة سومو: (أم الخبزة)؟

الحقيقة – علاء الماجد

وقبل أن أذهب الى مقر الشركة ومقابلة مديرها العام، والإطلاع على تفاصيلها، ومفردات عملها عن كثب، وهو أمر ليس سهلاً طبعاً في مثل هذه الظروف، خاصة وأن مديرها العام الدكتور فلاح العامري، منشغل بعمله الإداري المتعدد، والمتشعب لأكثر من خمس وعشرين ساعة في اليوم. كما أنه مشغول ببلاوى تسويق النفط، وهي بلاوى، ومتاعب، ومصاعب لها أول وليس لها آخر، فضلاً عن كون  الرجل باحثاً ومفكراً إقتصادياً، وأكاديمياً، مشغولاً ببحوثه من رأسه حتى قدميه -وإذا لم يكن هذا الرجل، وهو بهذه المهام الواسعة، منشغلاً ومشغولاً ليل نهار، فمن ذا سيكون غيره ياترى؟
لكن رئيس التحرير اقترح علينا أن نؤجل موضوع اللقاء بمدير عام شركة سومو الدكتور فلاح العامري الى وقت آخر، وقت يكون فيه الرجل متاحاً لإجراء حوار واسع للجريدة، لكنه – أي رئيس التحرير- لم يغلق الباب بوجهنا، أو يقفل فكرة التحقيق في شركة سومو، فطلب منا إعداد تقرير واسع، ومنصف عن هذه المؤسسة العراقية الكبيرة، معتمدين على فقرتين: الأولى، الإتكاء ضمناً على مقولة العراقيين الشاكرة والمنصفة، التي وصفت شركة سومو: (بأم الخبزة)..
والثانية: أن يعتمد تقريرنا على حقائق رقمية، وعلمية دقيقة، ولا مانع أن نعتمد على ماذكره مديرها العام الدكتور العامري في المحاضرة المهمة التي القاها في مؤتمر منتدى الطاقة العراقي المنعقد في بغداد يومي الثاني والثالث من نيسان الحالي، والتي شمل فيها موضوعات مهمة وحيوية تخص النفط والطاقة وشركة سومو ، تصلح أن تكون مادة اساسية لهذا التقرير، على أن يستكمل في فرصة أخرى، تلتقي فيها (الحقيقة) وجهاً لوجه مع مديري وموظفي وعمال ومجاهدي (سومو)، الذين نجحوا في جعل شركتهم (أم الخبزة) فعلاً، حسب رأي الناس، وهم الأصدق قولاً، ومشاعر.
 
الجهة الرسمية الوحيدة
إن شركة تسويق النفط سومو هي واحدة من اهم شركات القطاع النفطي العراقي، وهي طبعاً الجهة الرسمية الوحيدة المخولة بموجب القوانين العراقية السارية بابرام عقود تصدير النفط الخام، وكذلك عقود تصدير واستيراد المشتقات النفطية، وحسب السياقات المعروفة عالمياً. وينصَّب عمل شركة سومو في تسويق النفوط الخام العراقية، وهما نفط البصرة الخفيف، ونفط خام كركوك، عبر منافذ التصدير في ميناء البصرة النفطي وميناء خور العمية وميناء جيهان التركي. كما تعمل شركة تسويق النفط على تصدير منتوج زيت الوقود وبعض المنتجات الخاصة الفائضة عن حاجة الاستهلاك المحلي وتوفير كل من منتوج الكيروسين (النفط الابيض) والكازولين والغاز السائل والكازويل (زيت الغاز) وفقاً لحاجة السوق المحلية .

البداية
 بداية تسويق النفط العراقي كانت من تجربة تسويق شحنة صغيرة لنفط الريع، وهو حق الحكومة الذي يتم استلامه من الشركات الامتيازية عيناً، كجزء من حصتها من الانتاج. وقد تم التعاقد على الشحنة بصفقة مقايضة مقابل ادوية، مع شركة يونانية ، وذلك لعدم امكانية بيع الشحنة بالسعر الرسمي المعلن، وهو ما كان يدفع للحكومة من قبل الشركات الاجنبية عند قيامها بتسويقه.
لقد تولى قسم التسويق الذي استحدث في الدائرة الاقتصادية في شركة النفط الوطنية التعاقد واصدار الوثائق من ميناء طرابلس في لبنان، وكان الهدف من العملية تدريب الكوادر العراقية استعداداً لتسويق نفط الاستثمار المباشر في نيسان عام 1972 من ميناء الفاو الذي اعيد تأهيله لذلك.
بعد قرار التأميم في 1 حزيران عام 1972 استحدثت المديرية العامة لتسويق النفط لتتولى كل ما يتعلق بتسويق النفط الخام والمنتجات النفطية وكنتيجة لاعادة هيكلة القطاع النفطي تم ولفترة قصيرة ربط شركة ناقلات النفط مع تسويق النفط، ولتفادي التضارب بين الفعاليتين تم فصلهما.
لقد كان ارتباط المديرية العامة لتسويق النفط عند استحداثها برئاسة شركة النفط الوطنية ومجلس ادارتها، لكن، وبسبب طبيعة العمل التسويقية وضرورة سرعة اتخاذ القرار، وعلى الاخص بعد التأميم مباشرة، تم ربط المديرية العامة لتسويق النفط بسكرتارية لجنة المتابعة لشؤون النفط وتنفيذ الاتفاقيات، وقد خول المدير العام الصلاحيات  التنفيذية اللازمة وبعدها اصبحت تعرف بالمؤسسة العامة لتسويق النفط  STATE OIL MARKETING ORGANIZATION  SOMO.
اعيد تشكيل الهيئة المشرفة على تسويق النفط بعد الغاء لجنة المتابعة لشؤون النفط وتنفيذ الاتفاقيات، لتصبح برئاسة وزير النفط وعضوية ممثلين عن ديوان رئاسة الجمهورية والبنك المركزي العراقي بالاضافة الى المدير التنفيذي للمؤسسة. وفي عام 1998 تغير اسمها الى شركة تسويق النفط (شركة عامة)، وسجلت لدى مسجل الشركات في وزارة التجارة، لينصب عملها الأساسي على تسويق النفط الخام العراقي، وتسويق المنتوجات النفطية الفائضة عن حاجة الاستهلاك المحلي، الا ان الحاجة المحلية لبعض المنتوجات النفطية التي ظهرت بعد احداث عام 2003 ادت الى ان يوكل الى شركة تسويق النفط مهام استيراد المنتوجات النفطية، لتصبح مسؤولة عن تسويق النفط الخام وبعض المنتوجات النفطية وكذلك استيراد المنتوجات التي يحتاجها المستهلك العراقي.

في مصاف الشركات التسويقية الكبرى
وخلال مسيرتها التي تزيد على 35 عاماً، استطاعت شركة تسويق النفط ان تضع نفسها في مصاف الشركات التسويقية الكبرى بفضل ما تمتلكه من كوادر متفانية، تعمل من اجل تحقيق الاسعار الافضل للنفط الخام والمنتجات النفطية العراقية في ظل ظروف السوق النفطية.
 وقد امتلكت تاريخياً مرونة تسويقية بفضل ما تحقق من ارتفاع في كميات انتاج النفط الخام العراقي وكذلك تعدد المنافذ التصديرية المتمثلة في ميناء البصرة النفطي ( البكر سابقاً ) وميناء خور العمية بالاضافة الى الانابيب التي توصل النفوط الخام العراقية الى ميناء بانياس في سوريا وميناء طرابلس في لبنان وميناء ينبع في السعودية وميناء جيهان في تركيا، هذا بالاضافة الى المرونة التسويقية التي وفرها ما يعرف بالخط الستراتيجي الذي اتاح نقل النفوط الخام المنتجة في الحقول النفطية الجنوبية ( البصرة الخفيف ) الى ميناء جيهان التركي، ونقل النفوط الخام المنتجة في الحقول الشمالية، واهمها نفط خام كركوك، الى منافذ التصدير الجنوبية في ميناء البصرة وميناء خور العمية، الا ان الظروف السياسية، والحروب المتتالية التي تعرض لها العراق اعاقت تصدير النفط الخام العراقي عبر العديد من تلك المنافذ التصديرية لتقتصر حالياً على المنفذ الجنوبي في ميناء البصرة النفطي وميناء خور العمية والانبوب الناقل لنفط خام كركوك الى ميناء جيهان التركي .

 المعايير والاسس والاليات واسلوب تنفيذ العقود والتعاقد لتصدير النفط الخام
وفقاً لقانون الشركات العامة رقم 22 لعام 1997 واستناداً الى الصلاحيات المخولة لشركة تسويق النفط وفقاً للنظام الداخلي المصادق عليه من قبل وزير النفط، تهدف الشركة الى المساهمة في دعم الاقتصاد الوطني في مجال القطاع النفطي من خلال تسويق النفط الخام ومشتقاتة والغاز خارج العراق والنفط الخام داخله، بما يحقق تعظيم الموارد الاقتصادية للبلد. وتبنت الشركة لغرض تحقيق اهدافها مجموعة من المعايير والاسس والآليات الواضحة والشفافة.  وتؤكد شركة تسويق النفط على عدم وجود تفاوض مع اية جهة سواء كانت شركة او وسيطاً او وكيلاً، اومنظمة دولية او بعثة دبلوماسية، ومن اية جنسية كانت، بخصوص الكميات المخصصة من النفط الخام، او اسعار البيع الرسمية، كما تؤكد – بلسان مديرها العام – على عدم وجود ما يسمى بالعمولات او الخصومات الممنوحة للمشترين كون آلية التخصيص والتسعير تتم باعتماد معايير تسري على جميع الشركات، وتتم من خلال لجنة فنية مشكلة بموجب امر اداري، بعضوية الجهات الرقابية والقانونية، تكون قراراتها خاضعة للمناقشة والتعديل من قبل مجلس الادارة الذي بدوره يرفع توصية الى اللجنة الوزارية برئاسة السيد وزير النفط وعضوية السيد وكيل الوزارة الاقدم والسيد المفتش العام للوزارة والسادة المديرين العامين للدوائر المعنية في وزارة النفط ومنها ( الدائرة الاقتصادية ودائرة الدراسات ودائرة الرقابة الداخلية والدائرة الفنية).

تحسن الأسعار وارتفاع الايرادات
وفي حديث له مع عدد من وسائل الاعلام  عن الاثار المتوقعة من التزام العراق امام منظمة الاوبك بتخفيض الانتاج على التزامات العراق امام الشركات النفطية الدولية العاملة بموجب عقود التراخيص والملزمة بتطوير الحقول ورفع الإنتاج، قال الدكتور فلاح العامري : لا توجد أي تأثيرات على العلاقة بين العراق والشركات النفطية حيث هناك لقاءات مستمرة في كيفية إيجاد الوسائل لغرض تخفيض الانتاج سواء من خلال الصيانة وخاصة الآبار التي تحتاج إلى تحسين نوعية إنتاجها.
وعن تحسن أسعار النفط العالمية وتأثيرها على ايرادات الدولة من تصدير النفط الخام بالرغم من تخفيض الانتاج العراقي والتصدير قال: يمكن تقسيم تحسن الايرادات إلى مرحلتين: الاولى مرحلة المفاوضات ولغاية نهاية عام 2016، والمرحلة الثانية تبدأ منذ بداية تنفيذ الاتفاق من 1/1/2017 ولغاية الوقت الحاضر. ففي المرحلة الاولى حصل تحسن كبير في الايرادات الناجمة من تصدير النفط الخام خلال فترة المفاوضات بين دول اوبك. اما المرحلة الثانية والتي بدأت من تاريخ تنفيذ الاتفاق، حيث حافظت أسعارالنفط بالارتفاع الحذر والمتذبذب وانعكس ذالك بوضوح على سعر النفط العراقي مما ادى إلى ارتفاع الايرادات الناجمة من تصدير النفط بالرغم من تخفيض لحد الان بحدود 180 ألف ب ي.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان