كتاب الحقيقة

عن أي شيء أكتب ياسائلي؟

علي علي 

 

   بالأمس وجه لي أحد القراء سؤالا: لماذا تكتب عن سلبيات السياسيين دائما؟ أليس لديهم عمل إيجابي تتناوله في مقالاتك؟ أقول لسيدي القارئ:

    قطعا لن أضيف شيئا إذا كتبت سطرا او عمودا او صفحة او حتى مجلدا، في موضوع البنى التحتية وسوء الخدمات في العراق الجديد، وكما نقول في كلامنا الدارج: (إذا حچيت خلي شاهدك وياك) فان أقرب شاهد ودليل على كلامي هو الطوفان الذي اجتاح بيوتنا وأزقتنا في بغداد والمحافظات كافة هذه الأيام. ومن المؤكد أيضا اني لن أضيف شيئا إذا كتبت السطر او المجلد ذاته، في موضوع الفساد الذي بات عنوانا لايثير الانتباه اينما قرئ، سواء أكان مانشيت يتصدر صحيفة او تايتل أسفل شاشة التلفاز او (فلكس) معلق في ساحة من ساحات بغداد، او غيرها من المحافظات. أما في المؤسسات الحكومية فان أول يافطة يقابلها المواطن او المراجع حين دخوله باب الاستعلامات، هي العبارات المتواضعة الخجولة التي لاتهش ولاتنش، وصار من الطبيعي قراءتها، مثل عبارة: الرشوة آفة من آفات المجتمع.. حاربها عزيزي المواطن بتبليغك عنها بالاتصال بالرقم الساخن (…).

  كذلك لاأضيف شيئا إذا كتبت عن هذي المفخخة او تلك العبوة او ذاك الانفجار، الذي عادة مايحصل في سوق شعبي او (مسطر عمالة) اوجامع او حسينية او مدرسة، وكلها طبعا لايرتادها إلا (ولد الخايبة) الذين لاهمّ لهم إلا العيش بسلام و (ستر) وجميع أحلامهم بسيطة لاتتجاوز توفير الـ (علاگة) لعياله. كذلك لاأضيف شيئا إذا كتبت عن الزحامات التي تختنق بها شوارع العاصمة دار السلام، وسوء التدبير وعدم التخطيط وقلة الخبرة التي يتعامل بها الكادر المروري مع مثل هذه الحالات.

   ولاأضيف شيئا أيضا اذا كتبت عن البطاقة التموينية والعار الذي يحيقها من كل جانب، إذ من غير المعقول ان أمر الـ (طحينات) والـ (زيتات) والـ (شكرات) والـ (تمنات) بات مستعصيا على دولة لها علم مرفوع في مجلس الأمم، ولها تاريخ عريق أهّلها أن تكون أولى الحضارات، ولاأظن أن أمر مفردات البطاقة التموينية يتجاوز عملية استيرادها من أي منشأ من مناشئ العالم، ومن غير المعقول أيضا أن تكتنز مخازن القطاع الخاص بهذه المواد، ويصعب على الدولة ذات الموازنة التريليونية استيرادها وتوفيرها في مخازنها.

   كذلك لن أضيف شيئا إذا كتبت عن زراعتنا بما كانت عليه من أكتفاء في الداخل وفائض تصدير للخارج، وبمعظم الفواكه والخضر، والطامة الكبرى ان في عراقنا متسع من السهول المترامية الأطراف، تصلح لجميع أنواع الزراعات الطبيعية منها والصناعية سواء بطرق السقي والديم، اوالتداخل التكنولوجي الحديث وبالمكننة الزراعية بأحدث الأساليب، لاسيما ان فيها نهرين يغذيان تربتها بشكل يجعلها واحة غناء، تغني أهلها بما تجود به من خيرات وثمار تفيض عن حاجتها كثيرا.  كما لاأظنني أضيف شيئا اذا كتبت عن مشاكل ساستنا وصراعاتهم المستمرة، والمماطلات والتسويفات بالقرارات والقوانين التي يتحتم إقرارها لتخدم البلاد والعباد. 

  فعن أي شيء أكتب ياسائلي؟ 

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان