عدنان الفضلي
كم أكرهها هذه الأغنية التي تقول (راح وأيست منه .. غرگ بالماي)، لكني اليوم وجدتها مناسبة وجدتها مناسبة جدا لتكون ضمن مقالتي التي أريد بها أن أعزي نفسي وأعزي جميع الشرفاء بوفاة الضمير لدى المسؤول العراقي الذي غرق في وحل بغداد.
فما شاهدته في شوارع بغداد وما أطلعت عليه من خلال التلفاز والمواقع الالكترونية لمدن العراق الأخرى جعلني أتيقن تماماً ان ضمير المسؤول العراقي قد مات وللأبد ، فالمناظر التي شاهدتها والمأساة التي لمستها جعلتني في كدر كبير حيث المياه تغطي أغلب البيوت العراقية ، والعوائل تنزح من منازلها بالجملة ، تاركة (حالها ومالها) خلفها لتجد لنفسها ملاذاً آمناً من غضب الطبيعة ولا انسانية المسؤول العراقي.
ومع يقيني بأن ما أكتبه لن يكون ذا أهمية لدى ساستنا المتخلين عن انسانيتهم ، الا اني أريد ان أبرأ منهم أمام أهلي ، كوني ساهمت يوماً بصعودهم عبر وضع اصبعي في المحبرة البنفسجية بدلاً من وضعه في (مكان آخر)، ولأقول وللجميع اننا كنا سبباً رئيسياً في ما نعانيه اليوم من مآس متجددة يصنعها عشاق الكراسي والمال الحرام ، فنحن حين جددنا لهم البيعة في آخر انتخابات رغم فشلهم في دورتهم السابقة ، كنا قد خلقنا لهم فرصاً جديدة يمارسون فيها هوايتهم في إهانتنا واذلالنا وسرقة اموالنا وقتل أحبتنا.
يقيني ازداد واصبح على درجة التمام حين علمت ان مجلس محافظة بغداد وفي الوقت الذي غرقت فيه العاصمة ، قرر عقد جلسة طارئة لجميع اعضائه، وكنت اتوقع انها من أجل كارثة الأمطار ، لكن تبين فيما بعد انها جلسة للموافقة على تزويد اعضاء المجلس بمسدسات تباع لهم بمبلغ مليون دينار فقط ، وتقسط مبالغها لتصبح خمسين الفا في كل شهر ، وتخيلوا معي حجم الوقاحة والصلافة، التي لا تحتاج الى تعليق ، لكني ربما سأقبلها منهم لاني اتوقع بل ربما متأكد ان هذه المسدسات لم توزع في هذا الوقت عبثاً ، بل لأن اعضاء يعلمون ان فشلهم سيجعلهم تحت رحمة حملة وطنية تقودها الأقلام الوطنية الشريفة ، وسيوجهون فوهات مسدساتهم باتجاه رؤوس كل من سينتقدهم ويعري فضائحهم.غرق بغداد أمس وما سبقها بأيام دليل حقيقي على ان من أوصلناهم للكراسي التي التصقوا بها لا يمتلكون من الضمير ولو نسبة (1 %) ولا يوجد بداخلهم اي وازع أخلاقي او ديني ، والدليل انهم غير مبالين بتغطية عورات فشلهم التي كشفتها الطبيعة الغاضبة ، عبر قيامهم بايجاد حلول آنية لكوارثهم التي أتت بها أفعالهم الدنيئة وفسادهم الذي يزكم أنوف العالم اجمع ، وحين أقول العالم اجمع ، فاني اعرف ان كل بلدان العالم اصبحت تعرف ان العراق تديره عصابات فساد ، لم تألفها بلدان العالم أجمع ، وأناس سقطت آخر قطرة حياء من جباههم ، فصاروا كم ينطبق عليهم القول الشائع (ان لم تستح فاصنع ما شئت).





