الاخيرة

زهور حسين .. صوت جميل يحمل الحنان والعاطفة

 بقلم :  كاظم السيد علي

 

فمنذ ذلك الوقت ذاع صيتها بين مطربي وعشاق الغناء بأدائها الجيد وصوتها الذي أخذ يناجي المحبين بمفردات وألحان أغانيها الجميلة  وبفطرتها الفنية المفعمة التي جاءت عن طريق سماعها للاغاني القديمة التي كان يرددها كبار المطربين آنذاك. انطلق صوت زهور حسين فجأة يغرد على مسرح ملهى الفارابي، حيث أحيت حفلا غنائيا وبسرعة لا فتة، إذ حقق مكانة مرموقة، فقد قدمت وصلات غنائية أدائية مذهلة نالت الإعجاب واستحوذت على قلوب ومسامع الحاضرين، ومنذ الفرصة الأولى في تلك الملهى بدأت زهور الانطلاق وظهرت أكثر من مرة في تلك السهرات وسارت في خطى تصاعدية، وعندما بدأت ملكاتها الفنية تنمو وتتطور استطاعت أن تفرض صوتها على الملحنين في تلك الفترة، مما حدى بهم إلى أن يقدموا ألحانهم لها. أمثال رضا علي وخضر الياس وسعيد العجلاوي ثم راحت تشدوا بألحانهم حتى دخلت الإذاعة عام 1942م وغنت أجمل ما عرفت به هو مقام (الدشت) التي كانت تؤديه بالشعر العربي الفصيح ، وأخذت شهرتها تتسع على نطاق اوسع من خلال المذياع.

 ومن خلال تواجدها في دار الاذاعة تعرفت على الملحن القدير عباس جميل فانسجم الاثنان معا، حتى أصبحت لجميل علاقة روحية صميمية معها مما جعله يلحن أكثر أعماله لها والتي تقدر بـ(60) أغنية منها: (أخاف احجي وعليّ الناس يكلون) فكانت هذه أول اغنية قدمها لها عام 1948م و(آني إلي اريد احجي) و(يم اعيون حراكه) و(هله وكل الهله) و(جيت يهل الهوى) و(غريبة من بعد عينج يايمه) و(سوده شلهاني) و(لوله الغرام حاكم) والعديد من الأغاني لا يتسع المجال لذكرها. وتجدر الاشارة الى أن آخر لحن قدمه لها هو من كلمات  الشاعر الغنائي الراحل عبد الكريم العلاف:

وين ابن الحلال الشاف محبوبي

يردلي لهفتي وحظي بمطلوبي

لكن زهور لم تؤديها بسبب رحيلها المفاجئ. لقد تألقت زهور حسين وأبدعت  بصوتها المطعم بالحيوية  والممتلئ عذوبة وشجنا  والذي يمتد على مساحة واسعة في القرار والجواب من خلال اختيارها ألحانا مشحونة بالطرب وممزوجا بالتراث الريفي والبغدادي الأصيل.

لكن يد المنون اختطفت (زهور) وهي في اوج مجدها وقمة عطائها الفني في عام 1964 بحادث انقلاب سيارة في طريق ـ الحلة ـ الديوانية ـ عند ذهابها لزيارة زوجها المسجون في سجن السماوة ورحلت رحلتها بسرعة لكنها ما زالت حاضرة في نفوس وذاكرة  محبيها.                           

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان