ثقافية

الكاتب الدكتور شريف عابدين لـ الحقيقة : الرواية أكثر مقروئية من بقية الأجناس الأخرى

حوار /السيد الزرقاني

 

* في البدية نريد تعريف القارئ العربي بحضرتك ؟

 شريف عابدين .. قاص إسكندري مصري .. حصلت على:  ماجيستير في الطب من (MS) وماجيستير في الكتابة الإبداعية (MFA) 

الإصدارات: 

ثلاث مجموعات في القصة القصيرة جدا:

1 تلك الحياة (حياة الموت)  2011

2 الربيع المنتظر (سياج العطر) 2012

3 تلك الأشياء 2013

ثلاث مجموعات في القصة القصيرة:

1 أحمر شفاه  2015

2 ظلال الهمس  2016

3 جدوى العشق  2016

ثلاث روايات:

زلاتيا 

زينابرطة 

أسرار شهريار 

رؤية إبداعية:

القص الوامض

 

* لكل كاتب تجربة متطورة مع الكتابة هل لنا ان نتعرف على تجربتك في الكتابة؟ 

-في البداية كان اهتمامي بكتابة الشعر والقصة القصيرة. كانت المنتديات الرقمية تقوم بدور هام خاصة في التعريف بالقص القصير جدا وتشجع على نشرها. كان للدكتور مسلك ميمون الدور الأهم في تعلقي بهذا النوع الأدبي المثير. 

في مهرجان الناظور (عاصمة القصة القصيرة جدا) مارس 2013 تعرفت بالباحث الموسوعي د. جميل حمداوي عراب هذا الفن، التقيت أيضا بالعديد من النقاد وأساطين الكتابة في المغرب (الخضيري وبرطال والبو يحياوي والماعزي ولغتيري وركاطة ولكنيزي والقضيبي وباحدة وحرش) كما شارك في تلك الدورة باقة من كبار النقاد والمبدعين من دول عربية أخرى (يوسف حطيني من سوريا وجمعة الفاخري من ليبيا وفاطمة بن محمود من تونس والغربي عمران من اليمن). أُعْلِنَ أيضا عن تأسيس الرابطة العربية للقصة القصيرة جدا لتقوم بالرعاية اللازمة ومازالت تحاول رغم الصعوبات البالغة خاصة في التمويل. وجدتني أقوم بدور ما في دعم هذه المقترح.

في ديسمبر 2013 نظمت الرابطة العربية للقصة القصيرة جدا بالاشتراك مع مكتبة الإسكندرية مؤتمرا ناجحا قام فيه منير عتيبة مدير مختبر السرديات بدور بارز وقد شارك في فعالياته كبار النقاد والمبدعين في مصر والعالم العربي وحضره العديد من المهتمين. 

الرابطة العربية مشروع إبداعي تنموي يراهن على القصة القصيرة جدا كنموذج للتطور السردي، يقيننا أنها تمثل مستقبل السرد على خلفية التراجع القرائي الناتج عن إيقاع العصر وسطوة الملتيميديا؛ هي دعوة للتكثيف مجاراةً للسرعة ودعوة للإثارة في مواجهة التبلد ودعوة لإشراك القارئ من خلال نص متعدد الدلالات. سعينا إلى دعمها وحققنا بعض الإنجازات انطلاقا من الفضاء الرقمي، لكن اكتمال رسالتنا يتطلب الدعم المادي الذي نسعى لتوفيره بالتعاون مع الهيئات الثقافية العربية نظرا لقلة عدد الرعاة وعجزهم عن مواكبة طموح تطلعاتنا.

هناك حلم كبير بأن تصبح القصة القصيرة جدا بمثابة (الخلية السردية) وأن تمثل الوحدة البنيوية للسرد التقليدي؛ سيضفي ذلك الكثير من الوظيفية والفاعلية على آلية القص وتأثيره على المتلقي. أتطلع أيضا إلى المزيد من الاهتمام والتفحص لتقنية الكتابة الإبداعية.

* ماهي اهم القضايا التي يريد ان يناقشها كاتبنا في اعماله الادبية ؟

-ما يشغلني بصفة خاصة هو اﻻشتغال على التقنيات الإبداعية والبحث عن آليات للابتكار، وبصفة خاصة التغلب على تحديات النص المكثف أو تدارك تبعات التكثيف الذي يهيمن على اﻻتجاهات السردية المعاصرة، بالإضافة إلى دراسة المضمرات التي توظف دورا للقارئ. أنطلق من عتبة الرغبة باعتبار القصة هي فن التوق وأهتدي بمقولة توماس هاردي “إنّ تصوير الواقع لا يتحقّق إلاّ من خلال النفاذ في قلب الشيء” .

أتبنى المنظور الجديد للقص باعتباره مشكلة وحلا (مثلما حدث للبرمجيات software application) ليسهل تطبيق النظريات الجديدة في التفكير والكتابة الإبداعية.Creative problem solving وتطبيق نظرية تآلف الأشتات.. Synectics.

*بالامس كانت القاهرة “مصر” تقود حركة الثقافة في المنطقة العربية وتراجعت الان لصالح مناطق اخري فما اسباب ذلك من وجهة نظرك؟

-كانت القاهرة تفكر وبيروت تطبع وبغداد تقرأ.. عندما تتأمل ذلك الواقع ﻻ يمكنك تجاهل توافر الكوادر الفكرية في تلك المرحلة أو إتاحة الإمكانات التتنفيذية التي وفرتها الدولة. وعندما تتطلع نحو الحاضر ﻻ يمكننا أن نغفل أن هناك تقاعسا لدينا ونهوضا لديهم.. في اﻻتجاهين (الكوادر والإمكانات).. الجامعات تقوم هناك بدور أكثر إيجابية في التكوين التنظيري والتطبيقي والهيئات الإدارية تقوم بدور أكثر احترافية لذلك كانت النتيجة.

*انتقلت في حياتك بين اماكن متعددة داخل مصر وخارجها أي الاماكن كان اكثر تاثيرا في حياتك ولماذا؟

-التوجه نحو الغرب بالتحديد يثير الشجون حول تردي واقعنا وأسلوب حياتنا.. نفتفد النظام الذي يؤمن حياتنا وينظم سلوكياتنا.. تشعر أنك تعيش في عالم آخر!  الغرب حيث العلم والتطور التكنولوجي وحقوق الإنسان هو المكان وهو الزمان الذب يفرض وجوده وحدوثه وبالتالي تأثيره.

*  في ظل هذا التغلغل  الواضح للفكر التكفيري  يظهر مدى التراجع الكبير لدور وزارة الثقافة، ماهورايك في تلك الظاهرة؟

-أعتقد أننا نحتاج إلى ثورة ثقافية.. علاج جذري لأزمة الفكر المصري.. إرساء قواعد نظام متوافق مع هوية الأمة وتطلعاتها.. ولتنصيب هذا النظام الأحدث عليك أن تقوم بتهيئة الحاسوب.. ما يطلق عليه formatting.. 

*هل يمكن تحقيق ذلك عمليا؟

– الرهان على النشء..نعم بتطوير نظام ومحتوى التعليم.  الحلول المسكنة والرقع المؤقتة لن تجدي.. التعامل مع الجيل الحالي بمبدأ إنقاذ مع يمكن إنقاذه بأقل الخسائر على أن نضعها نصب أعيننا طول الوقت وﻻ بأس من التعبير عن التوجع منها حتى نبرأ تماما. هذه العملية قد تستغرق جيلا بأكمله.

*شهدت البلاد العربية احداثا وتطورات سياسية خطيرة  كيف رصدت تلك التغيرات واثرها عليها ؟

-أعتقد أن الدافع كان تلقائيا ومشروعا لكن الخطوة مضت في اﻻتجاه الخاطئ. تمتع الإنسان بالحقوق الأساسية ليس تميزا . إنه اﻻستحقاق.. التجربة المصرية نجت من التأثيرات السلبية الناتجة عن انهيار النظام وتتعافى تدريجيا. لكني ﻻ أفهم سر هذا التقاعس اﻻقتصادي اللافت. بالحسابات الرياضية ﻻ يبدو منطقيا ويثير التساؤل حول الكيفية التي كانت تدار بها البلاد قبل تلك الأحداث وكيف تفادت اﻻنهيار اﻻقتصادي.

*هل ترى ان الحركة الثقافية تواكب التطور التكنولوجي الكبير؟

-يرتبط المرود الإيجابي للتطور الثقافي المرتقب كفاعل، بحالة المواطن الذي ننشد ترقيته والذي بخضع لظروف معيشية غير موائمة، يعتبر تحسينها أولويته. لذا ينطلق دور الحركة الثقافية من هذه الحالة الواقعية المتردية بهدف التفاعل توجها نحو التأقلم والتفكير الإيجابي. ﻻ مجال للحديث عن مواكبة دون توفير سبل الحياة الكريمة للمواطن أوﻻ.

*للاعلام دور مؤثر في الحركة الثقافية في المجتمع  كيف ترصد هذا التاثير ؟

-الإعلام هو حلقة وصل جوهرية بين المرسل والمتلقي.. ﻻبد أن يكون لها اتجاه محدد يتسق مع المنظور الثقافي، لكنها تبدو بلا هدف تتخبط في اتجاهات عشوائية كأنها تسعى إلى تغييب المواطن. القنوات الخاصة تستأثر باهتمام المواطن وتحظى بنسبة المشاهدة الأعلى لأنها تسعى فقط للربح التجاري. تغرد خارج السرب المنشود لحركة ثقافية فاعلة. للقنوات الرسمية دور كبير في دعم الحراك الثقافي لكنها تتقاعس عن منافسة القنوات الخاصة.

*يؤكد كثير من المفكرين ان تراجع مستوي التعليم هو الأكثر تاثيرا على الوضع الثقافي في الوقت الراهن هل توافقهم في ذلك ؟

-أتفق معهم تماما.

*عملية النشر أصبحت تشكل أزمة حقيقية في تشكيل وجدان المتلقي  كيف ترى تلك الإشكالية ؟

-حين تتأمل الموقف ستطالع صورة قاتمة. فيما عدا بضع دور للنشر ﻻ تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، لا توجد أي رؤية فنية لجوانب النشر، بدءاً من التحرير حتى التوزيع.. وعلى الكاتب أن يتحمل كل هذه الأعباء. لبعض دور النشر توجه مادي بحت يسعى للربح فقط، يستغل أحلام الشباب في النشر لإنتاج تجارب غير ناضجة. بعض الدور تروج لنماذج الإثارة لمجرد جذب المستهلك. بينما الدور الجادة ﻻ تهتم بالإعلان حيث توجه معظم ميزانياتها للمشاركة في الإنتاج الجيد في مواجهة اﻻرتفاع الواضح في أسعار مستلزمات عملية النشر وتوقف نشاطها. أعتقد أن النشر الإلكتروني يمكنه الإمساك جيدا بأطراف المعادلة.

*غياب النقد الحقيقي كان له الاثر الاكبر في تدني مستوي الإبداع  كيف ترصد ذلك ؟

-بالتأكيد. كم الأعمال الإبداعية يتجاوز بمراحل القدرة على المواكبة النقدية، لكن هناك دائما حلقة هامة مفقودة تتسبب في غياب العديد من التجارب الهامة عن العين الفاحصة للناقد، وبالتالي ﻻ تجد من ينصفها، وتضيع وسط زحام المنشورات. 

*هل أثرت وسائل الاتصال الحديثة على ثقافة المواطن البسيط ؟

-بالتأكيد.. أوﻻ التراجع القرائي الكمي لتوجه المتلقي إلى الوسائط المتعددة .. ثانيا النزوع النوعي نحو الإثارة وثقافة المحتوى الخاطف التي تتسق مع تقلص فترة اﻻنتباه. هناك ثلاثة أنماط للمتلقي المعاصر:

نمط المتلقي المتردد (التردد في التلقي): ويتسم بتقلص فترة الانتباه ، بسبب اﻹغراق بالفيض المعلوماتي.. الذي فرض حالة من الإنهاك الإدراكي.. وخلق هوس الاقتصاد الذي يلزم بالقص المكثف بتقنيات الحذف والإضمار والإيحاء.. 

نمط المتلقي المتمرد (التمرد على نمط التلقي): على القوالب الجامدة المعتادة، بسبب الاتباع القسري للأنظمة الحياتية التي فرضت حالة من رفض اﻹملاء.. وخلقت هوس الحرية الذي  يتطلب دور للقاريء. ويلزم بصياغة الدلالات المتعددة والنهايات الملتبسة. 

نمط المتلقي المتبلد (التبلد في التلقي): بسبب الانتهاك الوجداني المتكرر،  الناتج  من متابعة سلسلة لا تنتهي من حوادث العنف والكوارث الطبيعية والذي فرض حالة من الشعور باللا مبالاة.. خلقت هوس اﻹثارة الذي يتطلب قدح شرارة الوميض. لذلك نشأ الدافع إلى تطوير التقنية السردية تماشيا مع تغير النمط المعرفي والشعوري للقارئ، سعيا إلى تلبية هذه الاحتياجات. 

 * اطلق البعض اننا في زمن الرواية هل تؤيد ذلك؟

-نعم.. الرواية جنس منفتح على بقية الأجناس الأدبية الأخرى،ومن هنا تأتي قوتها ويأتي سحرها. ويمكن القول بأن الرواية أكثر مقروئية من بقية الأجناس الأخرى، ومن هنا كثر الطلب عليها من الناشرين. كما أن لقالب الرواية قدرته على أن يوصل مايريد الكاتب قوله. بالطبع ليس منطق الجوائز هو ما كان وراء هذا الانتقال من مجال إلى آخر.

* لنا تراث كبير في حوزة الدولة كيف يمكن للأجيال الجديدة ان تقرأ هذا التراث بسهولة ؟

-يقوم مركز المخطوطات بمكتبة الإسكندرية بتحقيق وترميم العديد منها. ويضطلع بدور ريادي في إحياء التراث.

وقد لمحت بعض إصدارات الهيئة العامة للكتاب في المعرض الأخير تعرض أمهات الكتب بأسعار زهيدة.

* كيف  رصدت تجربة مشروع القراءة للجميع الذي كان يمثل رافدا من روافد الثقافة للجيل الجديد ؟

-نجح مشروع القراءة للجميع في إحداث طفرة في اهتمام المجتمع بالقراءة،  ليصبح حملة ثقافية قومية تهدف إلى نشر الثقافة والمعرفة في ربوع مصر كافة، أثرى المكتبة المصرية بإصدارات جيدة، سعت إلى تشكيل الثقافة المصرية. لكن اختيارات الكتب اعتمدت على العلاقات الشخصية والمجاملات والتربيطات، كما أنها ركزت في مجملها على الجانب الأدبي فقط، وأهملت النشر العلمي.

*يتحدث المسؤولون دائما عن تجديد الخطاب الديني  برأيك كيف يمكن تحقيق ذالك لمواجهة التيارات التكفيرية ؟

-منذ فجر التاريخ توصل الإنسان إلى قاعدتين أساسيتين: القاعدة الذهبية.. أن تحب لأخيك ماتحبه لنفسك، والقاعدة الفضية.. أن ﻻ ترضى/ﻻ تقبل لأخيك ما ﻻ ترضاه/تقبله لنفسك. ثم جاءت دعوة الفلاسفة إلى الحق والخير والجمال ثم اتفقت الأديان على إرساء تهذيب النفس البشرية والتآلف اﻻجتماعي. علينا أن ننطلق من قول رسول الله صلى الله عليه واله و سلم  ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ).  يجب التركيز على جوهر الخطاب.

 

* لكم الكثير من الاراء فيما يبدعه الشباب في الوقت الراهن هل لنا ان نعرف تلك الاراء مع ذكر نماذج ؟

-هناك العديد من التجارب الواعدة. الاهتمام بالكتابة الإبداعية ظاهرة صحية جدا، لكن آفة ثقافتنا الاستعجال.المشكلة هي ظاهرة استسهال الكتابة على صفحات شبكات التواصل الاجتماعي. معظم من يجربون على صفحات الفيس بوك يتجاهلون الأساسيات، لا يكترثون بمطالعة قواعد الكتابة بما يبدد طاقاتهم الإبداعية ويودي بمحاولاتهم إلى التلاشي سريعا. معظم التجارب تسترسل نحو الخاطرة أو تفرط في الاقتضاب إلى ما يشبه عناوين الأخبار.

*لكل كاتب ايدلوجية هل  لنا ان نتعرف على ايدلوجية  الدكتور شريف عابدين ؟

-ما يستغرقني تماما هو تناول هموم المواطن البسيط لذا أعتنق أي أيدلوجية تكفل حقوق الإنسان .

* ماهي الرسالة التي تريد ارسالها للشباب  في مصر والوطن العربي ؟ 

-رسالة ضد الرفض غير المبرر لتجربة الآخر والتمرد على كل ما هو تقليدي. وفحواها: عدم إعادة اختراع العجلة.

رسالة ضد النزوع إلى اﻻستغراق في أحلام اليقظة: ومضمونها: عدم عبور الجسر قبل الوصول إليه.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان