شهد العراق في الأسبوعين الأخيرين موجة قلق مطريّ غير مسبوق, فبعد أن كنّا نتوسل السماء بسقاية أرضنا التي ملأتها الدماء وشحّ فيها الماء, لعل وعسى ان يغسل الله عنّا هذا الحزن والكبت الذي يخيم على قلوبنا, ويبعث مع المطر جمال الحياة في ربوع ارض السواد التي ما برحت ان تتحول الى ارض جرداء تنتظر عودة الحياة من جديد. ولان قلوبنا (فطّر) وان الله لا ينظر للأجساد انما ينظر للقلوب; فقد منّ علينا واستجاب لنا بغيثه ونعمته.
ولأن النِعم عندنا تجلب البؤس والمرار, فقد تحول المطر الى ناطق رسميّ بإسم هيئة النزاهة العراقية, ليكشف لنا وعلى ارض الواقع سوء التخطيط الحكومي وفقر المشاريع الخاصة بتصريف المياه وضياع أموالنا بين (حانه ومانه) أي بين أمانة بغداد ومحافظتها, حتى وصل الماء لحانه, وهكذا اعيد مشهد العام الماضي الذي كان شاهدنا على (ليلة غرق بغداد).
وبين تبريرات أمانة العاصمة وجهودها بمعالجة الموقف, وتحركات المحافظة ومجلسها لترقيع ما يمكن ترقيعه, غرقت بعض الأحياء ببغداد وبات الناس فيها يخافون تقلب الطقس والنظر في كل ليلة للسماء, ومتابعة نشرات الانواء الجويّة وأيديهم على القلوب, واصبح المطر حديث الساعة, حتى ان الناس باتت تحسب حساب المطر لكل موعد ونيّة.
ولذلك كان من المتوقع ان يكون يوما الاثنين والثلاثاء ممطرين بحسب تصريح هيئة الانواء الجويّة القائل بتأثر البلاد بامتداد منخفض جوي من البحر الاحمر, يعني من صفحة السعودية!, فصدقت التوقعات في الجنوب دون بغداد, اذ امطرت في المحافظات الجنوبية, (ربما لأن المطر له علاقة وثيقة بالسيّاب؟) أما في بغداد فإن الاستعدادات كانت تجري على قدم وساق في العاصمة خشية أن نُلدغ مرتين.
ولهذا نحن نتساءل, لماذا لم تصدق نبوءة هيئة الانواء الجويّة في أمطار الاثنين, هل في الأمر فساد إداري ايضا, چا وينه أنور الحمداني!!





