حاورتها / زهراء كاظم
* متى ولدت كتاباتك الاولى، واي العوالم شكلت حضورها في مدوناتك؟
– ولدت عام 1990 كانت خواطر في جريدة الراصد… خواطر الثيمة الواضحة فيها لفتت انتباه الكاتب عزيز السيد جاسم صديق والدي فاخبره (ان أطياف ستكتب قصة مؤثرة) .. كنت غير واعية لمثل هذه الأقوال، لكن كنت أقرأ جريدة متروكة هنا ومجلة هناك حتى وجدت بأن القراءة أصبحت هاجسا يوميا يأتي ما بعد منتصف الليل فصارت الكتب الرفيق المفضل لسهرتي ! وفي تلك الفترة ساعدني والدي حين كان يرسل مشاركاتي للصحف عبر البريد.. كان قوله: اكتبي دون خوف انت حرة ،والكتابة دون حرية لن تحقق حلمك! قال هذا بعد أن وجد جرأتي برزت وهي تتوغل في عقول صغيرة وكبيرة.. طوال 4 سنوات قراءة وخواطر بين كتب فلسفية وكتب نقدية وجنسية ورواية وقصة.. عام 1994 مات والدي وفي هذا العام نشرت اول قصة في جريدة بابل.. كنت سعيدة بها وحزينة كون والدي لم يشهد هذا اليوم معي!
* كقاصة وروائية كيف تقيمين المشهد الثقافي وكيف ترين المثقف العراقي في هذة الظروف؟
– المشهد الثقافي زاخر بطاقات كثيرة ، مبدعة وخلاقة لأنها تنفست بعد عام 2003… الثقافة مثل الحياة في العراق كانت مخنوقة بسبب السياسة والرئيس الواحد، هكذا ظهرت ثقافات عدة وشخصيات تحمل أسماء مستعارة وحقيقية.. لم يبرز العمل الذي يناقش الواقع العراقي بل سعى البعض للمنافسة خارج العراق من أجل الفوز .. المثقف العراقي أصبح صاحب كلمة لا فعل فكل أفعاله هو نفسه لا يثق بها.. أحلامه تؤكد العجز المؤقت! ثقافة المثقف… شعار يجذب من تنفعهم الدلالة للأسف. المثقف دون حرية مع اكتساب قنوات الحرية! نحن نناقش وضعنا الثقافي في ما بيننا وكان الأجدر أن يخرج هذا النقاش لوضع اللمسة التي تصبح هي الدور الأكبر في مواجهة الواقع السياسي في العراق.
* ما رأيك بثورة الانترنيت ،وعالم التواصل الاجتماعي الفيس بوك هل اثرت على الكتابة المطبوعة، الرواية والقصة والشعر؟
– الانترنت .. سلاح قوي ومنفعته تولدت في ظروف معقدة وأعتقد ان الفيسبوك حالة صحية أما علاقته بالمطبوع فلا تصدقي هذه الإشاعة! لا تفكري بأن هناك من يفتح الفيس بوك أوالانترنت عموما للقراءة وزيادة المعلومة .. العكس صحيح المطبوع كما هو وربما تجمل أكثر حين قامت بعض دور النشر بطباعة الأعمال نفسها أكثر من مرة وبغلاف أجمل من أجل الفائدة المادية لأن أغلب الأعمال الجديدة لا تؤثر في الجيل الحالي! ما جعل الكتب متوفرة بحجة القاريء وجد ضالته في الانترنت سببه بأن الأعمال الأدبية الفكرية لا تناسب تطلعات حلم شبابنا حتى لواعترف البعض بغير هذا… لو كان هناك الرواية والقصة البالغة التكوين المحشورة بقلب واقعنا وحقيقته ما كنا نفكر بأن الانترنت هو السبب!
*هل ممكن القول ان القاصة اطياف سنيدح متحررة ومنفتحة اجتماعيا؟
– انفتاحي جاء من ثقتي بنفسي ولو كنت انظر الى الواقع كما ينظر إليه غيري… ما كنت أنا! أنا صنعت نفسي من لا شيء … كما ذكرت لك تركت دراستي، وعملي فقط البيت والقراءة ثم اكتشفت قدرتي على الكتابة بعد أن وجدت أمامي كتابات أستطيع ان اكتب أفضل منها وهذا اكتشاف جاء كرسالة من الله، انا الصغيرة الفقيرة القوية! تحررت من واقعي بعد أن وجدت أن حريتي لا تعتمد على القلم.. وجدت الحب يطوقني.. يفرغ سمات تعانق حلمي فكان حلمي أن أكون حيث كتبه قدري! حتى تكون صاحب شخصية لا تتنازل للغير بل التنازل الواجب فعله يكون أمام نفسك!… انا في مواجهة مع نفسي اسألها، أتأكد منها، ثم أقرر معها ما ينتظرني من فعل… نعم حرة إلى حد كل أفعالي وحياتي انا من يقرر فيها دون تدخل من قريب أو بعيد وأود هنا أن تكون هناك معلومة مهمة عني.. منذ كنت صغيرة لم أجد حتى أهلي يفرضون علي أي شيء، كنت مستقلة وانا في عمر الخامسة.. هل تصدقين؟!
*ماهي الرسالة التي توجهها اطياف للمراة العراقية؟
– المرأة العراقية رسالتي اليها واضحة ضمن كتاباتي التي تريد للمراة ان تقر بقوتها حتى لو كان واقعها يريد انكسارها من خلال الرجل… هي من تظلم نفسها أمام خيارات كثيرة أمامها، هي من تجعل الرجل كل حياتها ولا تفضل أن تكون جزءا منه أمام أجزاء كثيرة هي جزء منها… المرأة وجدت مساحتها تتوسع بعد 2003 ولم تعرف أي ركن يناسبها .. نجدها تفقد مكانها في أغلب طموحاتها ولا تركز على هويتها .. تعتبر أن تكون في كل مكان فوز وهو ضياع لشخصيتها التي لو رسمت لها الحدود الصحيحة ما كانت ضحية أو تحت سيطرة القسمة والنصيب أو سنة الحياة .. صحيح اقدارنا مكتوبة لكن عقولنا تركها الله سبحانه كي ندرس من خلالها الشيء المثالي أو الرجوع للخلف .. لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .. قول يبين حق الإنسان من رجل وامرأة في تغيير وفعل ما عليه .. طموحي أن تكون المرأة تحت سيطرة نفسها لا غير!.
*هل تحتكمين لاراء النقد بشكل نهائي؟
– الآراء كثيرة وانا منذ بداياتي توقعت نقدا لاذعا ساتعرض له لأن من الصعب وجود أنثى تكتب أقوى من الرجل في مسألة الجسد.. استقبل أقوال وكلمات وتجاهل مقصود.. تعلمت بأن النقد حبيب يغار مني لا علي! هنا تأتي دور الثقة التي لا تترك النفس في حالة عدم توازن.. تعطي الرد المطلوب تجعل الذي يهاجم يتراجع طالما دليله أقل من دليلك.. الحياة كتاب نقدي يتطاول فيه من لا يملك الأدلة الكافية وحتى أكون منصفة.. لم أجد الناقد الشجاع للرد على شجاعتي في النص الأدبي بل كل من كتب عني كان يناسب اسم الناقد لا أكثر!
* بعد صدور الرواية، المثليين، كيف تقبلها الجمهور؟
– كلمة مثليين! تتطابق مع هوس الرجل والمرأة فالجميع دون استثناء يصمت لأنه لم يتوقع هذا الوضوح، للحقيقة في العراق، لم أكتب رواية تخص الرجل المثلي أو المرأة المثلية لأن هذا يشكل نسبة قليلة داخل العراق قياسا بالخارج . في داخل العراق هناك تصورات أكثر فعلية وقوة وإصرارا ضمن العلاقة السرية.. انا مع الزواج السري والحب المعلن ضمن مساحة أفكاري الأدبية. . هذه الافكار لا تعجب الكثير حتى في الوسط الثقافي والنخبة! هذا عملي الذي يناقض كل الكتابات الأخرى والتي توضح من خلالها التجربة الجنسية في محور اعمالي.. عندما أقدم رواية، أقدم مشروعا لما وصلت إليه الحقيقة في واقع العراق المعاصر.. لا أتوقف من أجل مصلحة شخصية أو عامة!.
* كيف هو حال السرد في العراق من وجهة نظرك؟
– السرد في العراق.. وصل الى القمة بفضل الحلم الجماعي لا الفردي.. سابقا كان السرد في العراق فرديا، اما الآن فقد أصبحت مجموعة شخصيات تجتمع من أجل بروز العمل لكن الاسم واحد.. كتابات جيدة وصارخة لكن مضمونها بارد لأن الكاتب العراقي يخلو من الخيال! ربما تعرض إلى عدم البلوغ لكن انا اسميها بلاغة منقوصة لو تحولت السرديات الموجودة إلى صورة تفرش ضياء مفقودا يراه الكاتب ويحاول إقناع القارئ به، كنا قد ربحنا في فرز النتيجة الصالحة في السرد عموما.. نحن نكتب للحفاظ على الاسم لا العنوان! مع ذلك… عندما اقرأ للكاتب العراقي اقرأ بروح متعبة لأنني لا اجد ثقافة بل تكرر للمعنى… لهذا انا جزء من السرد العراقي لكن هويتي مستقلة بمعنى كتاباتي لا تنطبق على أفكار من معي لهذا برزت!.









