ثقافية

"نهى الزيني" تغوص في المسكوت عنه في قصص "اغتسال "

بقلم /السيد الزر قاني 

 

– أصرت المستشارة “نهى الزيني” على ان تقتحم  كل القضايا المسكوت عنها في علاقة الرجل بالمرأة في مجموعتها القصصية “اغتسال ” التي صدرت عن دار “مريت” بالقاهرة في 100 صفحة لتأخذنا الى عالم الاسرار والمشاعر المتناقضة أحيانا و المشتعلة أحيانا اخرى حيث تناولت العلاقة الإنسانية بين الرجل والمراة في صورها المتعددة  حيث بدأت برسم لوحة شديدة الإبداع في بداية المجموعة حيث تقول “يأتي الربيع فتشدو الذكور بأهازيج التزاوج ……..تسمعها الانثى فتترك بيتها ..تغادر حضن أمها وترحل عن قبيلتها …..تهاجر من مدينتها ……تشرد عن ظل أبيها تتنازل حتى عن اسمها ….تأتي المرأة  لتتبع رجلها تترك المرعى الخصيب والكلاء القريب  ..تسافر الى الهجير ..تقطع الصحاري والوديان ……تأتي المرآة تخلع وشاحها …..تنزع حجابها تحل ضفائر شعرها …..تأتي المرآة تسلم قلبها ………تسلم جسدها  الى ……رجل”

– الرجل عند نهى الزيني يمثل الأمن والأمان فاذا غابت تلك الصورة الناضجة في الفكرة والمعنى فهو يدافع عنها أمام كل الذئاب في كل الأحيان فاذا تقاعس الراعي عن حماية القطيع عند عواء الذئاب ……اذا سقطت العصا من يديه سترحل المراة حتما  تبحث عن ذاتها ولن ترهف مرة اخرى الى عزفه لانه ماعدا رجلها “ترحل المراة تبحث عن راع لا يهرب حين يسمع عواء الذئاب “

–  تمتلك الكاتبة ملكة خاصة في الانتقال بالقارئ من شاطئ لشاطئ اخر في معزوفة  رقيقة في قصة “اغتسال ” والتي حملت المجموعة اسمها وهنا نجد اللمسة الادبية والبلاغية في تطور تلك العلاقة الحميمة بين الرجل والمرآة التي استسلمت الى الرجل في لية الدخلة في حياء بالغ وحب ممزوج بالمتعة فيما بينهما  تغوص الكاتبة في أعماق تلك العلاقة وما تكنه من دوافع بشرية في عقل ووجدان الرجل حين يعاشر زوجته في أمنيات بالإنجاب واختيار أسماء معينة في دعابة بينه وبين معشوقته وحبيبته وتخيل هؤلاء الأولاد في أرجاء منزله بعد سنوات وهي الاخرى تغمض عينيها وتسجل تلك الاحلام ايضا ومع مرور الوقت  تتبخر تلك الاحلام وتتحول العلاقة الى روتين يومي ثم أسبوعي أو شهري لا طائل منه حتى تصبح عبئا ثقيلا ربما يؤخرهم عن النهوض لصلاة الفجر لعدم اكتمال ” الاغتسال ”  وحين يصر ذاك الرجل على إحراجها كانت صرختها لاول مرة “طلقني “

– الكاتبة لها بعض القناعات غير تلك التي نشأت عليها معظم البنات في مصر وتصر على طرح قضية هامة كانت تؤرق الكثير لانهم تجنبوا الحديث فيها خوفا من فتح ابواب جهنم عليهم حيث طرحت قضية “زواج المتعة ” في قصة لا ينقصها الجرأة والحبكة الدرامية والسرد الادبي البديع الذي حافظت “نهى الزيني ” عليه عبر تلك المجموعة القصصية من خلال تلك العلاقة بين “فتاة مصرية  سنية ورجل بحريني شيعي “ومن هنا فتحت الباب لمناقشة هذا الجدل الدائر من زمن بعيد بين الوهابيين والشيعة في شبه الجزيرة العربية وان النفط الذي ظهر هناك ماهو الا وسيلة أفسدت حياة الكثيرين الذين باتت المتعة النسائية عندهم هي الأهم في حياتهم العامة والخاصة وبات في يقينهم الوهابي ان المرأة  خلقت فقط للمتعة وليس لشيء اخر وأنها من الأشياء الدنيا في حياة الرجل ،كانت نهى الزيني حاضرة وثقافتها الدينية وتمردها على الكثير من المسلمات لدى أهل السنة وظهر ذلك في الكثير مما كتبته في الصحف المصرية بشكل أو باخر أو من خلال كتب اخرى صدرت لها  ،كانت تلك العلاقة العاطفية التي نمت وترعرعت بين تلك المراة المصرية التي سافرت الى بلد اخر للتدريب وتلتقي بشاب شيعي ارتبطت به عاطفيا  حيت توطدت العلاقة بينهما من خلال مناقشات حول جدلية المسلم السني والمسلم الشيعي التي دائما يعزف الاستعمار عليها لتعميق الشقاق والخلاف بين فرق المسلمين واراقة دمائهم كما نرى اليوم في العراق واليمن وسوريا الكل يستحل دم الاخر بشكل لم يسبق له مثيل في التاريخ العربي والإسلامي ، وتأخذنا الى زاوية اخرى لتطور تلك العلاقة ص48″بدا غريبا عنهم، فأضاف ذلك اليه مزيدا من الجاذبية ،ولم تكن قد التقت في حياتها ببحرانيين فسألته في وله : هل جميع اهل البحرين مثلك ؟

– ودون ان تنتظر الجواب استرسلت ضاحكة وقد احمرت وجنتاها اشتعالا وليس حياء هل البحرين مليئة بكل هذا الجمال …. ابتسامته مفعمة بالرضا وبرجولة مشبعة بسحر يستعصي على المقاومة. 

– يطلقون علينا الأعاجم، ربما لأصولنا الإيرانية ،ورغم ان غالبية أهل البحرين من الشيعة الا انهم الصقوا بنا هذه التسمية ليبرزوا من خلالها ما يمارسونه ضدنا من أمور ” 

– فبرغم تلك النيران المشتعلة الجسد من حب ورغبة حين امسكها وضمها الى صدره في ليلة باردة كانت هي في اشد الاحتياج الى دفئه وحين حدثها عن “زواج المتعة ” انسحبت فورا من بين يديه لان الزواج عندها “حب عميق وسكن واحترام وطمأنينة وبيت وأبناء وحياة متكاملة تدوم بين الاثنين بحلوها ومرها وليست مجرد لقاء عابر لإطفاء لهيب رغبة طارئة مهما بلغت قوتها ” كانت الحكمة حاضرة في ابداع نهى الزيني من خلال إنصاف المرأة في هذا الصراع العاطفي، فنجحت في رسمه في صورة ابداعية في النهاية الحتمية التي اختارتها المرآة المصرية حين قابلت هذا الشاب مرة اخرى في المنامة بالبحرين بصحبة زوجته، فذرفت الدموع ليس ندما على عدم إتمام “زواج المتعة ” وانما على ” امرأة هجرها رجلها لانتهاء مدة زواجهما بعد ان تمتع بها “

لتكون صرخة في وجه هؤلاء الذين لا يرحمون قلب امرأة أحبت بصدق .

– تلك المجموعة تحتوي على عشر قصص كلها معزوفة على وتريات الرجل والمرأة في علاقات متعددة تختلف باختلاف الزمن ومرور العلاقة بينهما وتطورها سواء بالشكل السلبي أو الايجابي إلا انها كانت حريصة كل الحرص على إظهار هذه العلاقات في شكلها المرضي لها ولثقافتها الدينية والقانونية حيث تقول “اللذة والألم وجهان لعملة واحدة  تربط بينهما نهايات  أعصاب لا تفرق بين هذا الشعور وذاك حين يصل ايهما الى ذلك العمق فيمتزج الشعوران ليصنعا معا تلك النشوة باللذة  أو النشوة بالألم “.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان