عدنان الفضلي
بعد ان تحقق المتغير السياسي في نيسان 2003، شهدت الساحة العراقية حالة من الانفراج الذي دفع بنا للتفاؤل، لكن سرعان ماتراجعت درجات ذلك التفاؤل وهيمنت حالة عجيبة لم نكن نتمناها الا وهي التبعية المقيتة، وفي معادلة ( المواطن – السياسي)
اصبحت ظاهرة شراء ذمم عدد كبير من الوجهاء وشيوخ بعض العشائر للحكومات المتعاقبة وللاحزاب المتنفذة واضحة جدا، حيث شرع العديد من الساسة الجدد لاحتواء هؤلاء ضماناً للنجاح في الحملات الانتخابية، فالمتغير وبرغم طبيعة الاحتلال الاجنبي للعراق والذي هو واقع حال لا مناص منه، كان على المواطن العراقي استثماره لتأسيس ثقافة وطنية عراقية خالصة، بعد ان تحررت طبيعة الواقع الثقافي من سيادة الخطاب الايديولوجي الواحد، واعني (الدكتاتوري) وتخلصنا من ارث الحزب الواحد، لكن الطامة الكبرى ان الكثير من مواطنينا فهموا تعدد الرؤى والافكار والديمقراطيةعلى عكس حقيقتها، بل وبرزت ظاهرة واضحة جدا مستمدة من النظام البعثي السابق وهي العهد بالدم من خلال متعهدين رخيصين لا تهمهم سوى ذواتهم النرجسية الانتهازية، هذا المتعهد الذي يرتدي لباس الدين او الوطنية وهو ابعد عن كليهما بعد الارض عن كوكب زحل لنيل ثقة السياسي ضمن اطر ضيقة لاتتعدى حدود المكاسب النفعية الرخيصة، ولان الامر هكذا.. اصبح واضحا لنا كمثقفين ان نؤسس لمشروعنا الثقافي وننبه لممارسات كهذه تسرق منا اصواتنا ونخسر فرصتنا الحقيقية باختيار من يمثلنا وفق رؤى عراقية خالصة لا تنتمي لغير الله والوطن، قبل ان نقيم حالة من انسجام دعائية مع السياسي، وهذا لايعني تغييب الحوار مع بعض السياسيين الشرفاء الذين حاولوا قدر الامكان التصدي لقذارات البعض لكنهم عجزوا لكثرة الانتهازيين واللصوص، فذلك من ضرورات التاسيس الوطني الحقيقي، خصوصاً واننا مقبلون على انتخابات جديدة .





