ضحى جمال
جرح أصاب البشرية واحدث شرخا لايمكن اصلاحه اذ انمحت معالم ارض السواد وأُزيل رونقها واختفى ذلك العبق الاشوري الذي كان يبعث فينا لذة وتأمل في الحياة كيف لا والعراق الذي يحتوي في متاحفه على أكثر من عشرة الاف موقع أثري والغنية بكميات هائلة من القطع الفنية التي تشهد على مر العصور العريقة في تاريخ بلاد الرافدين حملة تدمير لم يمر بها بلد في العالم كما مر بها العراق منذ عام 2003 والى الان فما بين تهريب وتخريب وحرق انطوت صفحات ناطقة لتاريخه وارثه الحضاري على يد الزوبعة السوداء (داعش). من غير المعروف إن كان هذا سيؤثر سلباً على مستقبله، ام ان محاولة صيانة وترميم تلك الاثار واعادة تأهيلها سيُعيد لها نفس القيمة التي كانت عليها في السابق ؟ !جهات ذكرت أن بعض الاثار التي دمرت في متحف الموصل الذي يعد ثاني اكبر متحف في العراق بعد متحف الوطني في بغداد ليست اصلية ؟ تساؤلات أثارت الشارع العراقي باحثين عن ردود حقيقية خالية من التزيف لياتي رد ابن النهرين ديموزي المختص بعلم الاثار حيث قال (ما تعرضت اليه الشواخص الاثارية من تهديم بطرق مختلفة منها تفجير بشكل كامل ومنها تكسير الوجوه والتماثيل ومنها اقتحام حرمة المتحف الحضاري في الموصل لاسيما سرقة الاثار والاتجار بها في السوق السوداء وذلك بغية الحصول على السلاح لاستمرار المعركة، هذا في البدء كما يمكنك متابعة خطط اليونسكو بدعم العراق وسوريا بشكل عام وخاص لارسال فرق توثق وتعمل على ارسال نسب الضرر وبعدها تهيء فرق عمل لانجاز الصيانة والان المقر هو كمركز تدريبي /المعهد العراقي لصيانة الاثار في اربيل والاتفاق مع معاهد عالمية ومدربين لتهيئة العمل بعد داعش للعمل على صيانة وترميم ما خلفهُ هذا التنظيم الارهابي من خراب لما تفضلتِ بهِ هل ستكون لها نفس القيمة ام لا بالتأكيد الاثار كالانسان ان مات لايعود، هذه المعالم الفكرية التي تركتها حضارات متعاقبة وعمرها مايزيد على 713 ق.م الخ من تواريخ مختلفة ما ان تعرضت لاي امر سلبي من تهديم او تشويه لا ترجعها ولاتعطيها نفس العبق السابق كما اصالتها اطلاقا. اما بخصوص الاثار ان كان البعض منها غير أصلي فـ نعم نسخ جبسية ليست اصلية هذا الذي في متحف الموصل الحضاري طبعا ولكن النسبة الاعظم هي اصلية ). فيما أشار الدكتور طالب منعم الشمري اختصاص اثار وتاريخ القديم (ان عملية تدمير الاثار العراقية على يد داعش كانت عملية ممنهجة ومدروسة واذا اردنا أن نتساءل لماذا تم أستهداف الأثار الأشورية بالتدمير فان الاجابة على هذا التساؤل تدعونا الى القول ان داعش تلقت أوامر تدمير العواصم الاشورية من اللوبي الصهيوني وبتخطيط الماسونية اليهودية والتي تحاول طمس حقائق تأريخها المزيف الذي وضحه الملوك الأشوريون على مرحلتين الألف الثاني والأول قبل الميلاد واثبات ماورد من تاريخ ومعلومات مزيفة والتي تنفيها الأثار الأشورية سواء بمشاهدها الفنية او كتاباتها المسمارية. اما بخصوص الصيانة، نعم ستكون اذا تمت اعادة القطع المدمرة وترميم تلك القطع من قبل المختصين في صيانة وترميم الاثار وخصوصاً الفرق الأيطالية لأنهم ذو خبرة كبيرة في عملية ترميم الأثار .والأثر عندما يتم اعادة ترميمه بدون اضافة اي مادة حديثة عليه يجعله محتفظا بنفس القيمة الفنية والتأريخية وينطبق ذلك على التماثيل والرسوم الجدارية أما الأبنية فان عملية الترميم بمواد حديثة الصنع يفقدها بعض قيمتها التاريخية). زهراء عماد المختصة بعلم الأثار كان ردها مخالفا حيث قالت (الأثار التي دمرها داعش أصلية وخاصة الزخارف التي نقشت على الجدران بعناية يدوية يميزها تاريخها لذلك عدت من الآثار ولأنها آثر من الماضي أما اذا كان ترميماً بسيطاً في بدن العمارة التي تعرضت لعوامل البيئة فلا ضرر فيه لأنه سيعيدها لشكلها السابق أما ما تقصدينه بالأثار التي دمرها داعش فمع الأسف لا امل في اعادة قيمتها الآثرية كالسابق وذلك لأن الكثير من نماذجها تفجرت بالكامل .فيما يخص دراستي بالعمارة الاسلامية والكثير من الأضرحة يجعلني ادرك أنها دمرت وهي آثار اسلامية حقيقية أكبر مثال على الأثار الأصلية الحضر .ولو لم تكن أصلية كيف توضع ضمن قائمة الآثار والتراث العالمية ؟ ) ليختمها استاذ التاريخ في جامعة واسط الدكتور خضير مظلوم البديري موضحا وناصحا) : من المؤسف أن تدمر مواقع العراق الأثرية من قبل العصابات الإرهابية الداعشية، ومن المؤسف ان تكون خيرة اثارنا نهبا لهمجيتهم ، بوصفها تمثل رمز تاريخ العراق القديم ، وموطن الحضارات القديمة في العالم ، وعنوان الحضارة والأصالة ، اذ يحتفظ العراق بتاريخ عريق يمتد لألاف السنين في هذا الجانب ، ولذا فإن تدمير الآثار العراقية التي قام بها تنظيم داعش الإجرامي في المناطق التي سيطر عليها يعد من أسوأ الكوارث التي ألمت بالتراث العراقي بعد عمليات النهب والسلب التي تعرض لها المتحف الوطني العراقي في أثناء الاحتلال الأمريكي للعراق عام2003 ، اذ ألحق الدواعش أضرارا كبيرة بمواقعنا الأثرية التي افتقدت الكثير من الجواهر الثمينة كالتفاصيل المعمارية للقصور والمعابد والزقورات الأثرية في النمرود والحضر وغيرهما التي دمرت ونقل البعض الآخر منها ليباع في الأسواق العالمية ، وهذا يمثل ليس فقدان صفحات ناطقة من تاريخ العراق ، بل تدمير تاريخ العراق بأكمله وإلحاق الضرر بالأهمية البارزة التي ظل فيها العراق يتربع عرش الحضارات القديمة في تاريخ العالم ، ولهذا فإن المجرمين أرادوا بعملهم هذا أن يجردوا العراق من تاريخه وأثره وكل ما هو ماضي مشرف في حضارة الإنسان العراقي الشريف، وطمس هوية العراق التاريخية ، وعلى الرغم من جسامة التدمير الذي قام به الحاقدون على الإنسان والدين والتراث ، إلا أن ذلك لا يمثل ضياع ذلك التاريخ الحافل بالتراث ، بل ان التاريخ العراقي سيظل ماثلا للعيان باستمرار الأجيال وسيكون قديمه مرتبطا بحاضره ومستقبله بجذور لا يمكن لأعداء الإنسان ان يقطعوها. ليس من الصعوبة ان يعود الإنسان العراقي من جديد يعلم البشر كيف يكتبون وكيف يستقرون في كهف يرتبط بذلك التراث المجيد من خلال الجهود المبذولة في حماية أثمن البقايا الأثرية لحضارتنا القديمة السامية ، وإبعاد المواقع الأثرية في عراقنا العظيم عن الأخطار التي تهددها ، وإشاعة الوعي لدى الفرد بأهمية صيانة وحفظ التراث الإثاري ، بوصفه روح الوطنية وفخر الإنسانية ، ولابد أن تكون الطاقات والإمكانيات هذه المرة باندفاع أكبر لإنقاذ التاريخ العراقي وآثاره من همجية التخريب الثقافي الذي أسهم في الأضرار بأدلة شاخصة وحيوية تشهد على أصالة التراث العراقي الذي ابتدأ مع الإنسان وتطور به . وبما أن المستقبل مرتبط ارتباطا كليا بالماضي ، فإن من لم يعتمد على ماضيه لم يستطع أن يواصل مستقبله بثقة واقتدار ، وما قيمة الاهتمام بالتراث والاحتفاظ به الا من أجل بعث نهضة جديدة وولادة حضارة أخرى جديدة ، وبهذا التوجه لابد من ان ندرك ونعي ان أثارنا القديمة هي هويتنا ورمز تاريخنا ووجودنا ومجد أمتنا ، بوصفها كنزا ماديا ثمينا ومصدرا علميا عاما يعطينا الدافع والقدرة للسعي بجدية لإعادة ما فقد منها ليكون عنوان الماضي وهوية الحاضر والمستقبل التي نطل من خلالها على العالم ، وبهذا لابد من تظافر الجهود والحرص على إعادة جمع وترميم ما دمر منها وإعادتها إلى مكانتها الأولى عن طريق الاستعانة بالكفاءات الفنية العراقية في هذا المجال ، وكذلك الاستعانة بالخبرات الأجنبية لإصلاح ماخربه الأعداء ولتفويت الفرصة عليهم وبالاخص تنظيم داعش الإرهابي مصدر التخريب والتدمير ، ولكي يكون ما حدث بشأن تدمير أثار العراق وسرقتها عبرة لنا للتعاون في هذا المجال ، ولتصحيح الأخطاء التي أوقعنا بها شرور المجرمين الحاقدين وإيقاف الاتهم المدمرة.









