عقيل علي الذهبي
الرواية الأولى للكاتب اسامة الناشئ الصادرة من دار سطور في بغداد، وهي تقع في سبعة اجزاء متسلسلة تحمل عنوان(k 1) الجزء الاول والى الفصل الاخير ( k 7) مبدأ الكاتب النص بخطاب ( الكلب) .. الذي قد لايفصح الكلب ما في ضمير كلب الوطن الذي راى من الوطن مالا يرى .لكن كلبا نبح فخرجت منه قصة واخر واخر قال فقال التاريخ . يدخل الناشئ الرواية التي يمكن ادراجها ضمن الكوميديا السوداء او الواقعية الساخرة من خلال الكلب الشمام في سرد القصص الذي يشم بأنفه الكبير رائحة المفخخات في كتب التاريخ في ص(7) التي ثنثر يوميا عند باب الجامعة للطلبة والاساتذة، ويشير الى مدى تعلق الانسان بالنص التاريخي الذي هو اشبه بالقنابل الموقوتة . واستخدامه للكلب بطرح الاسئلة لماذ نبح الكلب؟ ولماذ غابت حقوقه؟ وماهي القصة التي نطق بها كلب الوطن فكتب التاريخ؟ .ليجيب عنها بلغة سردية مستخدما الكلب.
ينتقل بفصول الرواية الى فضاء واسعة من الحرية والسخرية السوداء مستخدما الألفاظ الشعبية و الدراجة في اللهجة المحلية مثلا (فشخات الراس (ص23 )وكلب ابن الكلب في (ص27) وازقنبت (ص 39) اراد بهذا ان يضيف جمالية للنص ويكون أكثر واقعية وقريبا من المتلقي عن ما يجري بالمشهد العراقي باسلوب ساخر عن واقع رافضا للاحتلال معتمدا على الفارق بين( كلب الوطن وكلب الاحتلال ) الذي يتمتع بجواز سفر يدخله الى جميع المحطات بدون مساءلة، في ص( 53 ) له خمسمائة مستشار و يتمتع بكل الخدمات وله حقوق غابت عن (كلب الوطن) الذي تناسى احيانا انه كلب بعد ان اتاحت له فرصة العمل مع المحتل (ص32) يا كلب العراق يجب أن تثبت أنك لست أقل شأنا من الكلاب التي جاؤوا بها من أمريكا ، عليك أن تثبت أن كلاب الوطن موهوبة لو أتيحت لها الظروف( ص56 ) استخدم الكاتب الكلب في الرواية رمزا للحال، و الاحداث التي تدور بروايته، احيانا مترجما مع الاحتلال واحيانا صفة سئية معتمدا على ذاكرة (الكلب) للزمن الرواية، حيث يمتد الى مساحات أوسع ليعود بنا في لقطات سريعة إلى الماضي مختارا منه ما يدفع حبكة روايته إلى الأمام محاولا التركيز على المرحلة الفارقة في الحياة العراقية وهي مرحلة التغيير وتبدل الأحوال، مرحلة الاحتلال التي فجرت كل الاضطرابات اللاحقة، وفتحت باب العنف على مصراعيه فوجد الناس ارتدت زيا ثانيا (ص45 ) لتبقى متسلطة على الناس بالسلطة واناس لم تتغير اماكن سكنها ( ……. .) المعدمة مثلا جسر النهظة والشعلة وابو دشير في ص(17 ) واماكن السلطة والرفاهية الخضراء في (ص54) .يتنقل بالنص من خطاب الراوي الى جدال وحوار بين طبقتين مختلفتين في المعرفة بين طالب الجامعة والاستاذ المعمم في الجامعة، وكيف يحول ماتجري من احداث لها اثرها التاريخي ونظرية المؤامرة كما جاء في ( ص 43) ويتمنى ان يمزقهما بانيابه ويعيد كتابة التاريخ (ص 59 ) فلا تخلو الرواية مابين اسطرها من لمحات سياسية احتضنتها صبات الخضراء (ص 7 ) عن مشهد عراقي ، ساخرا ومرة رافضا .. بلغة اخرى واسعة الافاق وجريئة بالطرح قد لاتكون جديدة فقد استخدمها الروائي صادق الجمل في رواية مؤتمر الفئران وكذلك الكاتب جورج اورويل في كتاب المزرعة . يقف القارئ يتأمل بسخرية الاحداث وما يحدث مقارنة بين كلب الاحتلال وكلب الوطن ،وما يجري بينهما من عمل لخدمة كلب الاحتلال. يكشف النص الادانة والسخرية والاستخفاف بواقع الحال.









