ثقافية

أزهار الحديقة السرية …مجموعة قصصية لباقر جاسم محمد

رجاء حميد رشيد

 

 صدرت مجموعة قصص للقاص العراقي باقر جاسم محمد بعنوان (أزهار الحديقة السرية). المجموعة تتكون من نحو مائة وثلاث وسبعين صفحة ,وتضم ثماني وعشرين  قصة قصيرة حملت الكثير من العبر والحكم على لسان أبطالها.

يقول الكاتب في مقدمة الكتاب “إن القصة بنت الخيال والتجربة, بنت الرؤيا والواقع, وكل من هذين عنصر مغير وغير ثابت من الناحيتين الفردية والاجتماعية, ويعرف كاتب القصة طريقة ابتكار النص القصصي حين يكتشف اللحظة القصصية المواتية التي تمكنه من أن يكتشف خارطة نصه القصصي الذي يعمل عليه من خلال استثمار معطيات التجربة الواقعية وعلاقاتها بالتجربة الوجودية التي خبر أبعادها كافة عن قرب وربط كل ذلك بطاقته الخيالية الخاصة, اذن فان اللحظة القصصية مصطلح يباطن التجربة المطروحة ويكشف عن أبعادها النفسية والاجتماعية. ابتكر الكاتب بنصوصه القصصية هذه أسلوبا رائعا يتسم بالحكمة والإنسانية من خلال الإشارة إلى  الحضارة (الرافدينية) قديما والواقع المجتمعي الآن على لسان نخلة الحكيم من خلال أسئلة ابنه تالا والتي قد تكون نصيحة, حكمة, موعظة, أو مثلا يعبر عن مشكلات الواقع الاجتماعي وكيفية تلافيها أو معالجتها كما هو واضح في مدونات سومرية, أولى قصص المجموعة وهي عبارة عن مجموعة مدونات تدور حول أحداث وشخصيات متخيلة في فضاء تاريخي لمدينة الوركاء من بلاد سومر, وفي أواسط الألف الثالث قبل الميلاد. طرح محمد في مجموعته الكثير من المشكلات الاجتماعية الواقعية التي تعكس ما يعانيه البعض من مشكلات وأسبابها وتأثيرها النفسي والسلوكي كما في (خيط الحرير, اطار النظارة, الزهرة الغريبة, على الطريقة الإسلامية….وغيرها) إضافة لقصص من الخيال العلمي الهادفة ,فهي انعكاس تجربته في مجال الكتابة الإبداعية مع القصة القصيرة منذ أكثر من أربعين عاماَ. أن ما يلفت نظر القارئ في مجموعة محمد القصصية هو النمط الجديد في الكتابة يقف بإزاء القصة التقليدية التي تعبر عن رؤيا الكاتب الواحد إزاء التجربة المطروحة في النص السردي من جهة, وإزاء القصة متعددة الأصوات التي ينجزها كاتب واحد وتختص بالتعبير عن تعدد الرؤى المعبرة عن مواقف وآراء الشخصيات التي تصورها القصة في الرواية من جهة أخرى, وهذا يتجلى واضحاَ  للقارئ في القصة المدونة التفاعلية لقصة (مسلة الشقوق) المكونة من أربعة مقاطع, خصوصيتها تنبع من كونها نتاج تعاون أربعة كتاب قصة في انجازها, ولم تعتمد الكتابة على أية لقاءات أو حوار أو اتفاقات من أي نوع تتعلق بمشكلات صوغها الفنية أو اللغوية فضلاَ عن المضامين التي يمكن أن ترشح منها, كتب المقطع الأول القاص محمد صالح جبار, ومن ثم أرسله للآخرين حتى يكملوا كتابتها ,فكانت هذه القصة نصاَ لا ينتسب لكاتب واحد ,نصاَ يعبر عن محاولة تأسيس قصة تفاعلية على المستوى الكتابي المألوف, فيمكن تسميتها (القصة متعددة الرؤى).

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان