علوان السلمان
وباستحضارالمجموعة القصصية (أريج أفكاري)..التي نسجت عوالمها النصية الوامضة وهندستها افكار القاص فلاح العيساوي واسهمت دار تموز في نشرها وانتشارها/2017،كونها تحقق تكنيكا سرديا يعتمد التكثيف والايجاز مع اقتضاب في اللغة وضربة اسلوبية مفاجئة في التعبير عما يحسه المنتج(القاص) عبر رؤية خالقة لنصها،اضافة الى مزجها العاطفة بالواقع لتحقيق جمالية مستفزة بتراكيب منسجمة والحس الفني الذي يطرحه النص ابتداء من العنوان بفونيميه المشكلين دلالة سيميائية كاشفة عن المضامين النصية.
(ذهبت بخيالها بعيدا على انغام موسيقى(موزارت)..لعبت دور الملحن الكبير على خشبة مسرح الغرام..اتقنت اداء دور العشق والهيام..فازت بحب وتصفيق الجمهور..لطمت خدها عندما سمعت ان البطل تزوج فنانة اخرى) ص21
فالنص بوح ذاتي(منولوجي) يكشف عن دواخل النفس فيقدم تداعيا داخليا تفسيريا،يكشف عن ان القاص يربط ما بين الوجد والوجود والكلمة ومن ثم توحده والطبيعة ونقلها من حالة ستاتيكية سلبية مستقرة الى موقف انساني باسلوب فني بدينامية التفاعل والتجاوب مع الواقع بكل اشيائه، باستخدامه لغة تواصلية يومية موجزة العبارة مقتصدة في الالفاظ الرامزة بقدرتها التي تكشف عن خزين معرفي للتعبير والتصوير المشهدي فنيا ولغويا.
(أبحرت سفينتي المهاجرة نحو بحر الظلمات باتجاه المجهول بحثا عن مرسى العشق والهيام..بوصلة قلبي تمكنت من تحديد الاتجاه الصحيح..لكن الريح عصفت والاموج هاجت وتلاطمت حتى انتشلتني يد القدر من الغرق وما زلت انتظر الوصال..) ص40
فالنص يصور الذات المتصارعة مع كينونتها الداخلية والواقع المأزوم بتوظيف المجاز(الاستعاري والرمزي) من اجل بلورة صورة الرؤيا القائمة على الادهاشي والتخييل والتاويل باعتماد مجموعة من المعايير الكمية الناتجة من التكثيف والتركيز واختيار الالفاظ الرامزة واجتناب الوصف الاستطرادي والمبالغة في الاسهاب،والكيفية(الفنية) المنحصرة في تجسيد المقومات السردية(حدث/ شخصية/منظور سردي/بنية زمانية/فضاء مكاني..) وتوظيفها بشكل موجز بايحاء وانزياح وترميز،فضلا عن اعتماد الجمل القصيرة، الموجزة في وظيفتها الحكائية والمتميزة بالحركة والتوتر الناتج من فعلية الفعل الذي يسهم في تسريع السرد،فضلا عن الارتكان الى الاضمار والحذف من اجل تنشيط ذاكرة المتلقي واستحضار خزينه المعرفي من اجل ملء البياضات والكشف عن المضمر.
(انطلق نحو المجهول..استغرب عندما وجد نفسه في الغابة..الفأس في يده..قرر ان لا يتراجع..ضرب الشجرة بقوة..فشاهد رأسه مقطوعا..) ص58
فالنص يرتكز على ملمحين اثنين : اولهما النزعة السردية باعتماد(الحدث والشخصية والزمكانية)،وثانيهما القصر باعتماد التكثيف والايجاز وتجاوز تعدد الشخوص والاحداث والوصف الاستطرادي، مع مقصدية التلميح والحذف والاختزال والاضمار والتصور البلاغي المتجاوز الى ما هو مجازي ضمن بلاغة الانزياح والخرق الجمالي.
وبذلك قدم القاص نصوصا تتطلب من متلقيها الولوج في دهاليز الالفاظ والتراكيب المشهدية وما خلفها باستنطاقها والكشف عن علاقاتها الدلالية..ومعطياتها الاجتماعية وتناقضاتها وحيثياتها المتسارعة التي تقتضي الحراك الابداعي المحتضن لهموم الانسان.









