ثقافية

طائفتي الجميلة

عقيل علي الذهبي

 

 هي  ليست ككل الطوائف، هي المتحابة، هي رمز للوفاء و التالف، لها رائحة منتقاة من رحيق الازهار. هذ  ما اراد ان يصوره الكاتب مرتضى كزار في روايته (طائفتي الجميلة ) والتي ليس لها علاقة بالطوائف ولا بالعشيرة ولا بالبشر ، بل هي مجموعة من النحل النادرة المنتقاة  من عاملات النحل ومليكاتهم ،تعيش بالقرب من نهر دجلة  ( ص117)متحابة مسالمة تعمل كعائلة واحدة. لجأ  كزار لاختيار النحل ليمثل الوئام والطيبة، فالنحل سخرت  نفسها لإنتاج  ما ينفع البشرية من العسل، ليطرح بذلك كثيرا من الاسئلة عن طائفته، لماذا طائفة وماهي وكيف تعيش؟ …الخ ليجيب عنها . وهي ليس لها علاقة بماجرى انها عشيرة من البشر .تقع عليهم الاف الاسئلة التي تهرسهم وتدهس وتفرم عظامهم وليس لديهم الا جواب واحد قديم وهو الا علاقة لنا بما يجري  (ص45 ). وقد استخدم الكاتب لغة السرد بضمير المتكلم وهو المتجسد بشخصية الدكتور البيطري (اكثم رائد شهاب )الذي يعمل بمستشفى البيطري الخاص بديون الرئاسة والذي عرف نفسه بالشاب الذي اوقض رفسا بالبساطيل  (ص15) ليجري عملية قيصرية  لتمثال الرئيس ليولد كلبا معوقا من موخرته  والذي ينحو الى ان يعمل اعمالا خارج  اختصاصاته البيطرية، كمفسر احلام للأمريكان ليتحرر من قيود الاحتلال (ص 48 / 49) معتمدا على قراءاته في كتب الحيوان منذ صغره للمؤلف  الدميري وكتاب اطباع الحيوانات للجاحظ (ص38) وعمله  كطبيب للحيوانات 

كما ويعمل طبيبا معالجا لضحايا قتال الشوارع (75) وتدور  احداث الرواية في فترة زمنية  قصيرة تمتد من يوم 15/3/2003 والى اشهر قليلة بعدها (ص9)  وانقلاب الحياة في البلاد والاضطرابات والفوضى من خلال  استخدامه لشخصيات الرواية   الغرائبية  و المثيرة للسخرية وتوظيفها  بالأحداث  الفوضوية  التي عصفت بالبلاد  وربطها بذاكرة الماضي  ليرسم بأشخاص الرواية  صورة فكاهية سوداء  مثل المعاون للطبيب اكثم جميل يحترمني  او زغلة زوجته التي اسرت بحرب الثمانينيات وبصفقة تتحرر لكن تغير اسمها الى ذكر خوفا على سمعة البلاد من اشتراك النساء بالمعركة باي صفة كانت ليصبح اسمها زغل وتصبح  ذكرا حتى مع زوجها جميل (ص123) وشخصية العجوز حكم الذي يتحول من كاتب طابعة الى افضل نحات لتماثيل الرئيس الذي يتعرض للضرب واللكمات ويسجن داخل صندوق سيارة  الامن  لأنه جعل في مؤخرة تمثال السيد الرئيس فتحة غير محكمة دخلت منها الحيوانات (ص20). ثم   يتفحص اثار الانفجارات بيده ، وعديسة  هي الشخصية التي تظهر  اخر الرواية، وهي الساكنة في مقبرة الحمير.. وهي المثيرة  بعملها وتصرفاتها التي وظفها كزار ، لتكون رمزا لتهديم بيوت الامل (طائفة النحل)  وتحطيم الأحلام ، التي يسكنها مستشفى الطوارئ (ص156 /157)   لتكون نهاية حلم الدكتور اكثم في المستشفى محطم الراس راحلة أحلامه مع عديسة دفان الحمير  والرواية مفعمة بالرمزية واضحة  الدلالة في جميع فصولها يبدأها  بنباح الكلب خاكي  في راس  القائد الذي ادخل البلاد بويلات الحروب   و الكلب خاكي معوق،  اشارة الى ابن  القائد المعوق وزي رجال  الدولة الخاكي،واختيار  طائفة النحل الذي  ينتج الجمال و يعمل كخلية واحدة  ونهر دجلة الطاهر  وعلى  ضفتي قصص واسرار  امتدت بامتداد عطائه واستخدامه  البغدادين القدماء بقراءة الحظ والنصيب (ص155/157) وكذلك اختار الكاتب  عديسة  رمزا للعنف  والظلم اللامبرر  من خلال تحطيمه  بيوت النحل المتحابة وتشريد النحل  وضرب المحبة بعصا الجهل، لتكون نهاية طائفته واحلامه بالمستشفى .واستطاع الكاتب بحبكة الاحداث ان يبدأ الرواية بالمستشفى البيطري متعرضا للضرب ، وان يختمها بمستشفى  الطوارئ  متلاشية احلامه  . عند قراءتي للرواية شاهدت بصمة كزار السينمائية واضحة من خلال  فصول الرواية المتسلسلة المترابطة الاحداث لعله متأثر بالسينما كونه مخرجا سينمائيا وقدم افلاما سينمائية  قصيرة اشتركت في المهرجانات .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان