ثقافية

نــــص تــــــوأم

  عبد العزيز الحيدر

 

أن تتسلق أغصاني ,يخنق أوردتي…. المتعبة أساساً  في انتظار المواسم…تسلقك يثير حنقي ودعاباتك السمجة…ضجر

لا تضحك هكذا…أسنانك هرمة.

تسلق كما تشاء,هناك,بعيدا….لديك الستائر والشبابيك, السلم الطويل المؤدي  إلى غيوم أجدادك…

فقط دع رسومك جانبا ..وخيوطك الملونة,دع روحي تمارس رياضتها المملة..هي الأخرى ترغب أن  تخرج  إلى ضباب  مدنها الأسطورية وقلاعها الخالية…..تفصلني عنك قرون  من النزاعات المدمرة… من أين اتيت؟

لا تدعني أرى وجهك,أو ادخل خيمة جهمتك…كسرت كل المرايا في البيت كي لا أراني فيك…اغرب وراء الستار أو ادخل تحت السرير ,,السرير الملكي  ذو الأعمدة الذهبية….سرير  أمنا ,أنالا العب معك…كل لعبك  خاسرة..تتساقط في الطريق..

لماذا تواصل التوقف عن النمو؟ تصعد على كتفي وبيد لدنة تقدم حبة أسبرين….

تساعد في إكمال مراسيم قصتك الوقحة.

تبتسم  بشكل غريب  لا يمكنني أن أصفه  بالكلمات هي مزيح من الاستهانة والاستهجان  وشئ من السخرية …كوكتيل غريب  من  السم…

اكف عن الكلام…..أشير إليه بغضب مصطنع…أنا لا استطيع مقاومة سحره المتغلغل في الأشجار  والأعشاب, و الأسيجة الخشبية,ومخزن الغلال…كلها أماكن حضوره الأبدي,…كانت الفصول تجتمع لديه ..ولكني صرخت في الحلم…أن أخرج..أخرج…كان يطأطئ رأسه  ثم يرفعها ثانية , ضحكة فاجرة كانت  ترتسم على طرف فمه.

لم تعد أبي….أنت هو..أنت العنكبوت.

العنكبوت كان قد بنى عشه في خزانتي.. وسوف أزيل كل الحشرات عن طريقه ليموت جوعا.

أنا أيضا أتسلق خوفي بعض الأحيان,أسير به على التلال المتشكلة  على حدود النهر….تغوص قدماي في الحشائش البرية المتنامية في أوحال القلق…أنت وإنا توأمان نمارس تبادل الأدوار,نهرش ذاكرة بعض…نسكب قارورة الأسئلة.

-سأتركك تصعد على كتفي…واترك كتابي مفتوحا لتقلب فيه الصور وفراغات الطفولة..أما عيوني فتظل تراقب الخطوات  المتأنية لحزن تأملاتك..احبك..سأقولها لك في النهاية فقط وحين تبتعد عن ناظري…ذلك ما يليق بذكرياتي في قلبك…فامنا المشتركة وهي تموت بين يدي  أوصتني بك  ..قالت أخوك   لا يوجد له احد سواك… لا نظير له في الخلق …وها أنا أتماهى فيك وادخل في لقطة النهاية مطأطئاً كتفي لكي تتسلق.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان