ثقافية

صلاةُ حُبّ

مِنْ شهوةِ السِّكِّينِ تَنبُتُ عَنوَةً

في حزنِ تُفّاحِ الخرائطِ أَظْفُرُ

وعلى رفوفِ الوقتِ تَجثُمُ لَدغَةٌ

من زحمةِ التأريخِ سُمًّا تَقطُرُ

وإلى موائِدِ سُهدِها الليليِّ تَعرُجُ دمعةٌ بأنينِها تتعطَّرُ

كيفَ افتدى الإنسان كبشَ غرورِهِ

بأخيهِ فاحمرَّتْ لذاكَ الأنهُرُ

والأبجديّةُ من يُدثِّرُ عُريَها

ويُليِّنُ الحرفَ الذي يتحجَّرُ

هِيَ قُبلَةٌ جشعًا وشتْ بمسيحِها

وصليبُه الأزليُّ رفقًا يَغفِرُ

والرّحمةُ المُهداةُ هدّأَ غَضْبَةً

كادتْ تجرُّ لَهُ الجبالَ ليثأروا

وإلى حدائقِ كفِّهِ البيضاءَ موسى ليِّنًا نادى الذين تجبَّروا

مَنْ علَّمَ البارودَ أنْ شتاءَهُ

بالموتِ مُكتظَّ المُلوحةِ يُمطِرُ

يعوي دبيبُ الملحِ فوقَ جراحِنا

لكنَّ عزفَ الحُلْمِ فينا أقدَرُ

كم طعنةٍ ذرفتْ أريجَ نضالِها

والصَّبرُ أصلَدَها فشاخَ الخِنْجَرُ !

كم وردةٍ كالرّعدِ لَعْلعَ صمتُها

أَلَقًا وقلبُ يَمامِها يتفطَّرُ !

طوبى لحرفٍ لو تمزَّقَ ظهرُهُ

تحتَ السّياطِ نما عليهِ الزَّعتَرُ

لنْ تُسقِطَ الزيتونَ من صلواتنا

ريحُ الخريفِ إذ أتتْ تتسعّرُ

والبردُ لن يَطويْ شُعاعَ شُموسِنا

ما دامَ طفلُ الحُبِّ فينا يكبُرُ

فالحُبُّ قوتُ الطيِّبينَ ، شريعةُ الدفء التي بمجازِها نتدثَّرُ

والحبُّ وهجُ رسالةٍ بالشوقِ بينَ مولَّهينِ على الدموعِ تُحبَّرُ

والحُبُّ بسمَلة إذا كُتِبتْ على

ورقٍ تخرُّ من الخشوعِ الأسطُرُ

هو غيثُ مَنْ شَرِبَ الجَّفافُ حلوقَهم

والغيثُ في عُرْفِ العطاشى سُكَّرُ

هو فُسحةُ للفهمِ تُولَدُ كلّما

يبتزُّ تأويلَ النصوصِ مُكفِّرُ

هو ” عُهْدَةٌ ” كَسَتِ الجميعَ بدفئها

فأطلَّ من شَفَةِ الكنيسةِ منبرُ

طوبى لمن بالحُبِّ طرَّزَ قلبَه

وَطَنًا وفي شتّى المواسِمِ يُزهِرُ

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان