كتاب الحقيقة

قطع أراض للبيع.. للاستفسار مراجعة نقابة الصحفيينkw

حازم لعيبي

      هل سيبني الصحفيون بيوتاً عصرية نموذجية؟ أم ستعرض قطع الأراضي الممنوحة لهم بعد استلامها للبيع ، مثلما فعلها البعض ممن سبقهم ، و من ثم يحولها سماسرة الأراضي و الدور إلى عشوائيات كما هو حال المدن و الأحياء السكنية العراقية الأخرى في عراق اليوم “هذا على افتراض البيع”!، نقولها آسفين: ان مدينة بغداد و معظم مدن العراق الجنوبية ، و حسبنا نحن شهود عيان على أحياء و حارات عبارة عن عشوائيات أو ما يشبه العشوائيات ، كل هذا بسبب  عدم مراعاة النظم و القوانين لبناء المدن الحديثة، و عدم توافر قوانين صارمة للحد من البناء غير المنظم و غير الأصولي. وعطفاً على ذلك، لا نريد للصحفي العراقي المساهمة في جريمة تخريب عمراني بدلاً من تخطيط عمراني، حتى وان دفعت حاجة البعض المادية للتخلص منها أو عدم حاجة البعض الآخر للأرض، و المسألة بصراحة شديدة غير قابلة للتبرير وتقديم أي اعذار بعرضها على طبق من ذهب الى فناني العشوائيات الجديدة.

   في السنوات العشر الاخيرة تحولت الأحياء السكنية البغدادية إلى صناديق مغلقة بلا أفق مفتوح، اي ليس هنالك مساحات فارغة هذا من جانب و من جانب آخر لم يشتغل المقاولون و الخلفات و اصحاب الشأن على اي نوع من الاتساق بين ما هو وظيفي و جمالي في بناء الدور السكنية بعد تقسيمها إلى خمسينات مربعة، و الأهم من هذا و ذاك ما مدى اهمية علاقة العمارة بالبيئة  حيث يقول المعماري العراقي محمد مكيه عن ذلك: ” كان تفكيري و غاياتي في التخطيط العمراني للمدن ينصب دائما على الهدف العام قبل الخاص. أي مراعاة المصلحة البيئية العليا عند التخطيط لأي مشروع”. 

 شخصياً لم اكن اعرف الكثير عن ذلك حتى عام 2010 ، و قد قَدّمت ألازمة الاقتصادية العالمية و الانهيار الكبير لأسواق العقارات خدمة كبيرة لي و تجرأت لشراء بيت في مدينة فينكس الأمريكية و بسعر مناسب جداً ، و ما هي إلا أيام حتى بدأنا بإعادة حملة إعمار لأول بيت أملكه طيلة حياتي، وقد حاولت جاهداً تحويله من بيت عادي إلى بيت حلم قدر تمكني من ذلك، و قررت و العائلة إضافة بعض المكملات الضرورية توسيعاً و الغاءً ، “شوية اقواس على شوية موزائيك”  و خلال الرحلة تلك اكتشفت ان الشغله مو هيته أو كلمن إله، فلا يمكن بناء طابوقة أو تغير سويچ الكهرباء إلا وفق الكود” الرمز ” الخاص بمدينة فينكس ، وهذه الانظمة ” الرموز “عبارة عن مجموعة قوانين تخص كل جزء من أجزاء مكونات البيت سواء المتعلقة بالحجم ( الأبواب و الشبابيك ) أو الموقع ( السويجات و الاضوية و الكابلات ) أو ما يتعلق بأنظمة الإنذار، و أي اختلاف عن تلك الرموز خاصية تصاميم المدينة سيعرض المخالف إلى مساءلات قانونية و غرامات مالية ، كل هذا برأينا يصب في الاهتمام النوعي من قبل مسؤولي إدارة المدن بالمظهر الحضري لمدنهم ، و كذلك عدم السماح للبناء العشوائي في خرق تصاميم المدن و المس بجمالها ، ومن ثم تحويلها الى انساق غير منتظمة و مشوهة و غير معرفة .

  و الترميم مثلما البناء تماماً بحاجة إلى خطط و تصاميم و من ثم موافقات و شروط ، و يبدو ان كل المدن الحضرية لها قوانين خاصة قدر تعلق الأمر بالبيئة و الذوق العام ، لا يمكن لأي كان تجاوزها و القفز عليها ، والمسألة ليست غريبة و غير معروفة للمجتمع العراقي سابقا و كانت تعرف بـ” إجازة البناء” و أتذكر كما غيري إن الحصول عليها قبل البدء بالعمل  شرط رئيسي لكل من يَقْدم على إضافة بناء أو على أي نوع من التغيير على شكل التصميم الأساسي ، ويبدو لي ان ظروف ما بعد 2003 سمحت للمواطن العراقي بالعمل دون الرجوع إلى الجهات ذات الشأن و العمل من دون إذن خاص و من ثم التمادي على الذوق العام و استهداف المدينة و تصاميمها بدواعي أزمة السكن “بحسب الشائع من القول” ، فبدلاً عن جعل الدار يتجه عمودياً “كحل مؤقت” اتجهت القوى العشوائية افقياً و قسمت الوحدة السكنية إلى ما لا يقل عن وحدتين أو أكثر “ما يطلق عليه مشتملات” ، و بالتالي ترتب على هذا “بالاضافة الى تشويه المدن” مشاكل إضافية زحفت من عشوائية البناء إلى نوعية الخدمات الأخرى ( الماء ، الكهرباء ، المجاري).

 أنها فرصة لكي يثبت لنا صحفيو العراق بعد ان يستلموا سندات قطع الأراضي، ان الغاية من حصولهم على اراضٍ ليست مادية و حسب، و كونهم من الطبقة الوسطى المتعلمة العراقية ” المعول عليها في مرحلة التغير هذه ” عليهم ان يقدموا لنا نموذجاً جمالياً عن صورة المدينة العصرية، لا ان ينجروا إلى مطامح مادية ربحية، عليهم المساهمة ايجابياً كجماعة مؤثرة داخل المجتمع العراقي. و البدء بمشروع بناء حي سكني عصري مبني وفق التصاميم الحديثة يسر الناظر و يبعث على الأمل، و لا أخفيكم سراً أنني منحاز جداً إلى مدينتي بغداد و آلمني كثيراً ما رأيته من عشوائية، فمن اجل بغداد التي كانت و لفترات طويلة مركزاً للإشعاع الفكري و الحضاري و كانت عمارتها مثالاً خاصاً للأقاليم التي تحيطها و للعالم، من اجل هذه المدينة “الجريحة” افضل ان أرى دور الصحفيين العراقيين نموذجاً للآخر، بتصاميم تشبه على الاقل مدينة برشلونة “كنموذج ناجح في التخطيط السليم لبناء المدن العصرية” على ان تراعى الخصوصية البغدادية ، لا ان نرى اعلانات: قطعة ارض معروضة للبيع يرجى مراجعة نقابة الصحفيين العراقيين أو الاتصال بالأرقام العشوائية التالية!!!!!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان