الحقيقة – صباح محسن كاظم
يبدو أن الخطاب الشعري في ديوان (كرتان ونجمة ) للشاعرة منتهى عمران الصادر عن دار تموز بطبعته الأولى الصادر 2016 قد تميز باعتماد المفارقة بالصور الشعرية المُبهرة ..بين الرمز بالخطاب الشعري في نصوصها المتوهجة بالألق من خلال العلامات والدلالات والرموز التي تنزاح علاماتياً لمقاصد الحلم بتحقيق ماتصبو له الذات ،وبين العودة لجذور الجمال بالمكان –البصرة – أو الحلم بالسلام لوطن مثخن الجراح ..نسق البناء الشعري إتصف بنظام إعتمد المفارقة الشعرية بمعظم تلك النصوص -85- نصاً تتساوق وتتماهى بين الذات والآخر من خلال التآلف والتجانس بين العناصر اللغوية التي شكلت جوهر نسق البناء الشعري المُتقن ببعض نصوص الديوان ،من خلال ربط عمق الفكرة المتوخاة من وراء الخطاب الشعري ،وبين نصوص كانت انطباعية وغير عميقة بتناصات مع المكان والبيئة ،فيما تفوقت فيها “منتهى ” بنصوص المفارقة اللفظية التي تشي بتناقضات الوجود بثنائياته وتضاداته ،والذاتي والجمعي .
بمجتزأ لنص “قراءة”
ص 15:
كل الحروف
لبست خمارا أسود
وحروفك الملونة
قضمت
أطراف أصابعي
أسيرة أنا
أركب زورقاً من ورق
شراعه خوص
متاعي رطب
دليلي رائحة الطين
ومناراتك قباب الذهب
ثنائية الحضور والغياب الأمل والحلم وجع الروح وأنينها وانكساراتها يطفو بشدو البوح من بهاء الحضور ووجع الفراق عطور العشق المهيب واجترار الحكايا النائمات تجتاح المشاعر التي تستبيح الحضور لتسرق الغناء،فاللحظات المسروقة كجناح طير مكسور، تُعبر عنه برمزية فائقة من خلال التراكيب اللغوية المكتنزة بالدلالات التي تضمنها نصوصها المتقدة والمتوهجة بكنائية ورمزية تبوح بها بجمالية فائقة في لحظة ص 20 :
لحظة مسروقة
من ضجيج اشتياق
كأغنية في زنزانة
تبحث بفضاءات الوجود عن المسرة الهاربة وفرح مواسم الحصاد ،وبهجة الرياض النضِرة التي غادرتنا ،ولوجه الوطن المتخاصم والأمل بتصالح وجودنا فيه بعد أن وأد الحلم بالعنف والفراق ومكر الوجود بعد ما فقدنا الحكمة، والإغتراب الزماني والمكاني ،وهوس البحث عن الأمل الضائع والمفقود ،رغم الأسى الذي يضج به الديوان هناك كوة للإنفراج وإحداث الشرخ بالسكون من خلال غير المألوف وبالمفارقة الصادمة التي أتقنت لعبتها الشعرية لعلنا نستفيق يوماً لتتبدل راءات الحرب بباءات الحب في أناشيدنا اليومية .في نصوص (-تيه – دخان – امتحان – نقوش – ترتيل –طرق – اختباء – هواجس نطفة – غيمة –موج-ملحمة – نتوء –مساء -قمح –يقين- موت- أفق –مرثية – قمر ……) في نص يُعبر عن إنكسار الذات ص 25:
حلم
رأسي يتهدل
ممتلئ جداً
بحلم
يتكئ على كتف رف
يتزحلق
يسقط بحضن طست
ليست نهاية مفجعة
وفي نص “رؤوس “ص 97يتراءى حجم الفجيعة ،بصخبنا الفوضوي ،بدهشة وأد الحياة الجميلة بغيلة وغدر الذئاب
زمنٌ
يُشيعُ فوضى الحبِ
ويكبّل القلوب
يُسرع الخُطى
بدحرجة ِ الرؤوس
خواتيم الفرح
قهقهات انفجار
وذاكرة طفل
تعلقُ
يافطات ِ احتجاج !!!!
المفارقة بنص “مخاتلة “ص147 بصرة النخيل، والنفط، والنقائض بين الجود الذي يميزها والشح الذي تحصده .. كما جاء في مقدمة الديوان لعلي عنبر السعدي ص 8: ( صور تترادف ينضح بارتعاشات مطر ،تتسابق لاثبات وجودها ،تشير وتوميء –نحو حتمية وصولها –في نهاية رحلة أزلية تخلع حلمها الذي يمتنع عن الحضور ….)
مدينتي
ترافق الصباح
الى الباب وهي تودعه
تدس في كفه حبات تمر
توصيه ان يحفظ
نواتها لفصل قادم.









