كتاب الحقيقة

حملة صوِّرني

خمسة اشهر فقط تفصلنا عن 30 نيسان 2014, ذلك هو الموعد المقرر لإجراء الانتخابات التشريعية في نسختها الثالثة, الدورة المرتقبة مشرعة أبوابها لكل إحتمال مفاجئ, بعد دورتين تشريعيتين اصبح فيهما المواطن مجربا وحكيما بآن واحد, ولهذا فالكل مرشح لنيل صوت المواطن الذي بدأ يسجل ملاحظاته من الان على كل حزب وشخصية ومسؤول حكومي.

ويبدو ان الفترة القادمة ستشهد استقتالا دعائيا من الكتل والاحزاب السياسية, وستتعدد الوسائل وتتنوع في سبيل إقناع الناخب الذي يعيش (أزمة) تصديق أقاويل اهل السياسة وبالوناتهم المعتادة, وسيشهد الشارع العراقي حملات تلميع وتسقيط سياسي لحين حلول يوم تلوين الاصابع بنفسجيا, ويظهر الساسة من بروجهم البرلمانية متجهين صوب القرى والارياف لإلقاء الخطب الحماسية والدعوة لمنح الثقة نصرة للـ(……) املأ الفراغ بما شئت!.

والحقيقة, أن لا معول للساسة بالظفر في شعبية الجمهور الا بالعمل, لذلك تجد ان الجميع في تسابق رهيب لإرتداء بذلات العمل واحتذاء الجزم والهرولة للفيضانات التي حدثت مؤخرا لإثبات صدق النيّة في العمل, سواء كان ذلك السياسي معنيا بالغرق من عدمه. فكانت أماكن الغرق مسارح للبعض, وميدانا لإثبات النيّة في العمل والحرص والمسؤولية. وهكذا شهدت الفيضانات حضورا سياسيا واعلاميا لافتا مُلئت فيه مواقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك) بالصور, حيث تناولها البعض بظرافة بعد ان اطلق نشطاء حملة ساخرة تحت شعار (صورني وآني ما أدري) في إشارة الى الساسة الذين ينشرون صورهم تلك.

والغريب, وبرغم عدم تنفيذ أغلب البرامج الانتخابية للكتل التي فازت في الانتخابات السابقة الا انها تصر على المراهنة من جديد, متناسية شعاراتها ووعودها للمواطن, بحيث أنها تعمل دؤوبة بتوجيه اعضائها الى توخي التصريحات السلبية والاكثار من العمل الميداني خلال هذه الفترة جذبا للجمهور, حتى وان تعلق الامر مثلا بتوجيه العنصر النسوي لحمل (طاسة عمّالة وكرك)!!

ولكن برغم ذلك يبقى ان النزول للشارع أمر جيّد مهما كانت دوافعه, وتقديم السياسي نفسه على انه رجل عمل وخدمة افضل من تقديمه على أنه رجل طائفة او عشيرة, وهذا التحول بحد ذاته خلال دورتين برلمانيتين مؤشر جيد, يشيرنا لتحول رؤية المواطن والسياسي معا, والعافية تداريج, وصوّر بويه صوّر!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان