ثقافية

بابل من جديد

طه رشيد

 

اعتبر العام 2008 عاما دوليا للاحتفاء بمدينة بابل وآثارها التاريخية، وقد تعاونت كل من بريطانيا وألمانيا وفرنسا لإنجاح هذا الاحتفاء. أقيمت الندوات والنشاطات المختلفة لمدة عام كامل دون أثر لمشاركة العراق!

وعلى شرف تلك المناسبة، أنتجت إحدى الشركات الفرنسية، بالتعاون مع متحف اللوفر الفرنسي والمتحفين البريطاني والالماني، فيلما دوكو – دراما، من اخراج جورج برنارد عن بابل واسماه (باء .. مثل بابل) وقامت الجزيرة الوثائقية بترجمته الى ( بابل من جديد) وعرضته لاكثر من مرة. عرض الفيلم ايضا في عواصم وبلغات مختلفة، بينما عرض في باريس لمدة عام كامل في متحف اللوفر. وفي الفترة الأخيرة تم عرض الفيلم على المدارس في فرنسا لكي يتعرف الطلبة على حضارة هذه المنطقة المتميزة في العالم.

نجح العراقيون العام الماضي بإدراج منطقة الاهوار وبعض المواقع التاريخية في مدينة أور إلى لائحة التراث العالمي- اليونسكو. وبناء على هذه الخطوة الصحيحة تم الانتباه من لدن المسؤولين العراقيين لأهمية ادراج بابل واثارها على لائحة التراث العالمي اسوة بالاهوار.

ولهذا الغرض تم مؤخرا التنسيق بين وزارة الثقافة ولجنة السياحة والآثار البرلمانية والهيئة العامة للآثار والتراث وحكومة بابل المحلية من أجل إكمال الجوانب الفنية والملاحظات الخاصة بمنظمة اليونسكو لإدراج ملف بابل الأثرية على لائحة التراث العالمي. وقد تم، لأجل هذا الغرض، تشكيل لجنة من خمسة عشر عضوا وانيطت رئاستها الى مدير عام الشؤون الإدارية والمالية في وزارة الثقافة الاستاذ رعد علاوي ( وهو من وجوه محافظة بابل المعروفة )، والجدير بالذكر بأن اختيار اللجنة تم وفق مؤهلاتهم الفنية، فهي لجنة تكنوقراط حقيقية بعيدة عن المحاصصة، مما يفسح لها المجال للعمل بشكل صحيح. واللجنة ملزمة اكمال ملف بابل من اجل تقديمه الى اليونسكو في منتصف العام القادم. وتم عقد الاجتماع الأول للجنة التي طرح فيها علاوي ستراتجيته (وفق متطلبات اليونسكو) التي تتشكل من ثلاثة محاور وهي إعادة ملكية الأبنية الاثرية من المحافظة إلى هيئة الأثار والتراث، والترويج للملف ، والحصول على دعم عالمي من أجل القبول بضم بابل وآثارها إلى لائحة التراث العالمي. وهذا يحتاج قبل كل شيء الى وعي المواطن بأهمية هذه القضية وإصلاح البنية التحتية للمحافظة وتأمين الخدمات بمختلف أشكالها واصنافها وجعل بابل مدينة حقيقية قابلة للسكن والسياحة الكريمين.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان