حوار /علي عبد العزيز
*على ضوء تلك الذاكرة المجروحة التي بقيت خالدة في ضميرك، اتجاه الارث الحضاري الكبير ،ما الرسالة التي تحاول ايصالها ؟
-منذ ذلك التاريخ المشرق بين الأمم ،كانت لنا ناصية راقية في مجال الفن وابداعاته ،وفن النحت هو كباقي الفنون التي توثق حركة وابداع أجدادنا وعلى مراحلها كافة ،وما فعله المنقب الفرنسي والبريطاني بتحطيم اجزاء من (كوديا )الا هو اتمام لهذا المعنى منذ ذلك التاريخ ،لأن بصمتنا لا تمحوها ذاكرة الأيام ولا انكساراته المتلاحقة ،وما فعلوه هو جريمة بحق الانسانية ،وكم كنت أتمنى ان يكون أجداد تلك المناطق أحياء حتى يشهدوا على تلك الفعلة الشنعاء .
*ماذا تمثل بغداد وأثرها الثقافي لك ؟
-نعم بغداد عاصمة الابداع والتواصل مع عواصم الدنيا ،لأن جذورها عميقة بتاريخ الانسانية جمعاء ،وهذا الكلام ليس مني ،إنما هو شهادة جميع الرحالة والمستكشفين ،لما تمتاز به من خصوصيات كانت محطة أنظار المعمورة قاطبة ،ولكنها وللأسف الان تعاني من كبوة ولابد لها النهوض من منها،وعندي طموح كبير أن أترك اثرا لعمل نحتي ،كأعمال محمد غني حكمت أو جواد سليم، و في احدى ساحاتها او مناطقها المشهورة .
*امتازت بعض التقنيات العالية في استخدامها فن النحت ،برأيك هل تمثل جانبا من الابداع الحقيقي في منجز النحت ؟
-لذة ومتعة النحت بالعمل اليدوي ،وتلك من المهارات الحقيقة للنحات للدلالة على ذاته ،ولذا قد تجد عملا نحتيا انجز بهذه الطريقة الآلية ،لكنك لن تجد ذلك الوجع الروحي والتوأمي مع العمل ،فهنالك اعمال تمتلك من الموضوعية والصدق ما يؤهلها ان نقف في حيرة من أمرها .
*متى تنحت وكيف تتعامل مع هذه الصخور الصماء والقاسية ؟
-عملية النحت تتبع مزاج ورؤى النحات ،فالموسيقى التي استمعها حينما أطرق على الكتلة الصخرية بأدوات الأزميل والمطرقة ،تحرك في دواخلي مشاعر من الحنين والانفعالات الصادقة ،لا والتي لا يمكن ان أسمعها في مكان آخر ،ولا اخالفك الرأي أنها صماء وقاسية ،لكنها بالمقابل تحمل روحا جمالية وساحرة اذا استخدمت روحك الجمالية فيها،لأن عذوبة نهر الفرات الذي يغذي هذه الكتل مشرئب فيها ، والتي لا يمكن ان تفصح عن سرها مالم تكن من محبي تلك المنعشات الفراتية التي لا تفارقنا والى الأبد.
*أبرز أعمالك ،والأمنية التي تسعى اليها ؟
– ما أسعدني حقا هو متابعتكم المستمرة وبحثكم عن المواهب والطاقات الشابة أينما كانت ،وتسليط أضواء الاعلام عليها ،وتلك دالة نسجلها لكم في وقت ضاعت فيه قيم وأساسيات عامة ،وظلت المحسوبية تضرب بأطنابها هنا وهناك ،أما أبرز أعمالي فهو تمثال نحتي امام دائرة بلدية المحافظة من بين مجموعة اعمال قدمت اليهم ،والأمنية التي أسعى اليها هو حصولي على هوية جميعة الفنانين التشكيليين العراقيين .









