ثقافية

مغامرة النص الشعري

علوان السلمان

 

الكتابة، نوع من ممارسة الحرية على حد تعبير سارتر..كونها فعل يعلن موقفا فيسجل حضوره المتجاوز للمالوف بتعبيره عن حالة نفسية انفعالية مشحونة بشحنة ابداعية واعية عبر خيال ولغة تقرر الانتماء الى مساحة الابداع الذي هو شرط الكتابة.والشعر نوع من انواعها وغاية قائمة بذاتها ومغامرة يخوض غمارها الضبابية، منتج قلق من الداخل ليشكل تجربة تسهم في عطائه وتوهج منجزه الابداعي المتكئ على جزئيات  الصور..

والشاعر وليد حسين في نصه القصير(عودتني) يحاول الانفتاح على عوالم متنافذة،  بمستويات متفاوتة يعتمدها في بناء نصه الشعري، ابتداء من الفكرة ومرورا باللغة والصورة، ليخلق عوالم الواقع المامول من خلال تعبيره عن ذاته وتصويره للاشياء والاحداث بطريقة تثير المتلقي وتسهم في نبش خزانته  الفكرية للتامل والتاويل..

عودتني في الليل وحدك

رفقا..اذا صعرت خـــدك

وانا رهين بين عـــــلات

هتكن الستر عنـــــــــدك

   فالشاعر تسيطر عليه المؤثرات الخارجية مسهمة في بلورة الفكرة والاستغراق في عوالمها،  فتندمج بوجدانه وتحضر في صوره ودلالاته بلغة تمتلك مؤثرها الجمالي وقدرتها التواصلية المانحة للصورة الشعرية المكتنزة بمضامينها النفسية والاجتماعية التي تتفاعل   ومنظومة القيم الجمالية..

مالي اغمغم سادرا

مترقبا للان..ردك

متلبدا بالصمت لو

ظلي يبوح ليسترك

    فالشاعر يدخل سايكولوجية التواصل الشعري (بوصفها خطابا غنيا بالدلالة..)ليحقق الامتاع والاقناع في نصه الملائم بين الموقف الشعري والايحاء النفسي، من خلال توظيفه المفردة الشعرية ذات الدلالة الجمالية التعبيرية التي تلامس ذاته المتوترة شعريا والمشحونة بجوها التاملي، فيقدم صورا ببوح شعري  مخزون في دواخله يعكس مدى ارتباطه بموضوعه الشعري..

باعدتني زمنا ورحــــــت

على اختصاري كي يشدك

آمنت انك مهلـــــــــــــكي

ارهفت في   الغزوات قـــدك

    فالشاعر يمزج في صوره الشعرية التخييلي والحسي، ليخلق موقفا يطرح فكرا ويكثف تجربة بلغة تحمل روح الموروث وفصاحته مستعينا بقدرته اللغوية ورؤيته الشعرية المتصلة بطبيعة تكوينه الفكري والروحي..لذا فهو يتفاعل مع واقعه بكل موجوداته عبر توظيف ضمير الغائب ليجعل من المتلقي حاضرا بوجده ووجدانه،متاملا ومنقبا في ثنايا  النص للكشف عن كوامنه وحل رموزه..كونه نصا مفتوحا بتجاوزه الازمنة واشتغاله على اليات ابداعية تمزج ما بين الذاتي والموضوعي، وفق اشتراطات فنية ولغة خالية من التقعر ..

   وبذلك قدم الشاعر نصا يتسم بالجدية وعمق الايقاع،  مع تتابع الصور وتداخلها..برؤية ابداعية متناغمة الرؤى، متفاعلة في انساق مكتظة بالحيوية، تمزج الحلم بالخيال في سياق حسي متواصل مع الحياة والواقع بكل موجوداته بذهنية متحفزة فيقدم رؤية شعرية تلخص الواقع بكل موجوداته.

 

عودتني

عودتني في الليل وحدك

رفقا..اذا صعرت خــــدك

وانا رهين بين عـــــلات

هتكن الستر عنـــــــــدك

مالي اغمـــــــــغم سادرا

مترقبا لـــــــــــلان..ردك

متلبدا بالصــــــــــمت لو

ظلي يبوح ليســــــتردك

باعدتني زمنا ورحـــــت

على اختصاري كي يشدك

آمنت انك مهلـــــــــــــكي

ارهفت في   الغزوات قدك.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان