ثقافية

في التسامي الاصيل… تأشير لـ ( نص الغجر ) للشاعر جمال جاسم امين

 جبار وناس

 

النص 

——–

الطبيعة تقتسم الناس

الملاكون اصدقاء الاتربة

بينما الغجر والمغنون اصدقاء الهواء

******

لم يغرسوا غرسا

لم يبتنوا دارا

الغجر وحدهم لم يؤذوا  الارض

******

تائهون ابدا

انهم ادلاء !

***

الغجرية لاترقص 

الغجرية تحرك ملعقة الجسد

في صحن الهواء

***

لسنا جميعا بهذه الجراة

البشر

الذين لايخذلون احلامهم

جديرون بان يسموا غجرا

*****

 

لنا ان نتمطي على حدود ما نطقت به تلك النواميس الراسخة والتي ما انفكت تاخذ لها بتاصيل يتجذر بداخله نتوء من النخر المخزي،  حين يدخل في اول تصاف اكيد مع بيارق الضوء الساطع باتجاه الداخل ، وهذا لن يعطي تلك النوايا حدودا واضحة ما لم تعلن وبصراحة الضوء ايضا مقاطعة كل ما  شاءت به وما دونته تقعيدات عملية النخر المخزي ، الغجر وبما صرح به نص جمال جاسم امين المنشور في ثقافية جريدة الصباح ليوم الاثنين الموافق 12 / 6 / 2017     جاء ليعطي مواشير من النبش اللذيذ وربما ما يدعو الى الحزن في الوقت نفسه حين يحاول ان يرفع من مدونات تاريخ ( الغجر ) غير المداف بذاكرة النوايا الراكسة في تعميم اليم ، ونحن مع هذه الترسيمات التي شاء منتج النص ان يدلي بها  وكاني به يذهب باتجاه اشهار صفحات من تواريخ ارشفت لمعلقة (الصدق اللذيذ ) ، ولنا ان نمعن بهكذا نص كيما نعيد ترتيب درجات الوصول  وبعافية التمني الحر والنبيل الى شواطئ ما قالت به تلك المعلقة ، يبتدئ النص بتلك القسمة التي تحيلنا الى دائرة المفارقة حين ترتكس الحدود الفاصلة لذوات  اعلن عن هيئة اسمائهم وعناوين حضورهم في فضاء الكيان المجتمعي، وقد اخذت الطبيعة دور الراعي الكبير في عملية القسمة في حين اخذ منتج النص (امين) دور الراوي عن عملية ترسيم ادوار ربما اخذت منه وهو يروي او قد تسامت مع ما يعتمل بدواخله وما ينقله الى روح الشعر ، ولكنه شعر تسلح براية الفطنة والذهاب الاكيد باتجاه دائرة المعنى ، وهذا المعنى راح يتبدى لنا متراصا ومقتربا اكثر لنا بعد عملية القسمة التي شاء منتج النص ان يبتدئ بها حتى انه اراد ان يكون اكثر تماثلا وامانة لعملية الارشفة لتاريخ هؤلاء القوم( الغجر ) ، ومن النجاعة ان تتوشح عملية الارشفة بروح شعرية ليس من المعيب لها ان تستعيد لنا من ظلال الشعر  الاخذ بمسحة رومانسية :

لم يغرسوا غرسا

لم يبتنوا دارا

الغجر وحدهم لم يؤذوا الارض ،

ان نص (الغجر ) لجمال جاسم امين يضع القارئ  امام مكاشفة لاتدخل فيما هو عائم عن المعنى، بل هي تواصل مع الذات الانسانية حين يراد لها ان تكون قريبة  بتماس اثير مع معنى الانسان، وهو يبحث له عن خارطة مائزة تحدد له دائرة عنوانه الاكيد  ، فكيف اذا ما كان لهذا العنوان من شديد الاثر في روح ( امين ) اذ هو يرصف لنا بعضا من شذرات هؤلاء الناس الذين انتصروا على هذه الارض بفضل عدم اهتمامهم بتاسيس اي شيء كما نص بذلك الرائي الحاذق (سيوران) .

لقد اراد جمال جاسم امين وبنصه ( الغجر ) من القارئ ان يعيد ولو بمرات ترتيب ما تقول به مدونة الانسان وحتى يكون بتواصل  امين مع سرديات ذلك الانسان، حين يكون على مقربة من دائرة الوضوح وليس من المرهق له حين يتواشج مع روح المعنى  المؤطر له كانسان .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان