كتاب الحقيقة

(جنجلوتيات) الساسة

عدنان الفضلي

لا يمكن لنا نحن الذين نمسك بطرف الحقيقة ، ونشعر بما يدور حولنا غير رسم ابتسامة مرّة على شفاهنا ، ونحن ننظر لكثير من البائسين الذين يمتلكون مقعداً في البرلمان او حقيبة وزارية ،او منصباً رفيعاً لا يستحقه ، بعين الاستهزاء بالمنجز الواقعي الذي يقدمونه.

فنحن نعي جيداً ان ما تحقق خلال السنوات العشر المنصرمة ليس سوى مهزلة كبيرة ساهم بها الجميع ممن جاءوا الى السلطة وعيونهم وجيوبهم ترنو الى الثروة الكبيرة التي تغطي طول البلاد وعرضها ، فهؤلاء وهم يمارسون ادوار القيادة التي يعتقدونها ، لم ولن يكونوا غير أدوات نصب ونهب و(خمط وشفط) لثروات العراق ، وهذا يعني انهم وبكامل عدتهم جاءوا ليس لخدمة العراق والعراقيين ، بل لأجل ان يحصلوا على كل ما كان فوق أحلامهم ، وحين أقول فوق أحلامهم ، فانا أعلم ان تسعين بالمئة من ساستنا اليوم لم يحلموا بان يصبحوا مدراء مدارس ابتدائية ، فكيف بالواقع يتحول الى أشبه بـ (فنطازيا كبيرة)  ويصبح هؤلاء وزراء ونواب ومدراء عامين ووكلاء وزارات ، ومؤهلاتهم لا تصلح لكل ذلك.

المؤهل الكبير الذي أتى به اغلب ساستنا هو اللا ولاء للعراق وشعبه وخبرة كبيرة في تسفيه وتمييع القضايا المصيرية للبلاد ، بحكم عدم الانتماء والبحث عن المادة لتمويل احزابهم وانفسهم ، ولعل ما حدث وما يحدث وما سيحدث خير شاهد على الفشل الكبيرالذي يؤكده ساستنا كل يوم ، والغريب ان هؤلاء يظنون او يراهنون على حالة التغييب التي يمارسونها ضد الشعب المبتلى بهم ، فصاروا يلجؤون لـ (جنجلوتيات) ماعادت تجد لنفسها طريقاً الى افئدة وعقول المواطنين ، فقد انكشفت كل اوراقهم ، وانفضح كل زيفهم وريائهم وأكاذيبهم ، التي كانوا يمررونها باسم الدين والطائفة والمذهب والقومية.

اذن نحن وبعد ان اصبحت الكرة في ملعب الناخب وليس المرشح ، يجب علينا ان نستغل فرصتنا المقبلة ، من خلال صناديق الاقتراع ، بحيث نفكر الف مرة ومرة قبل ان نغمس اصابعنا بالمحبرة البنفسجية ، ونؤشر على الاسم والقائمة التي تستطيع ان تُحدث تغييراً حقيقياً في المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي العراقي ، وهو أمر ليس بالصعب ، كون العراق ليس بلداً عاقراً ، لا ينجب الشرفاء ، بل هو بلد ولود للكفاءات والشرفاء ، من ابناء التيارات التقدمية الوطنية ، والشخصيات المستقلة التي لا تنتمي لغير العراق وشعبه. 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان