ثقافية

الكاتبة الروائية المصرية منى سالم لـ الحقيقة: اطالب بعودة مشروع القراءة للجميع لإعادة بناء الوعي لدى الاجيال الحالية

 

حوار /السيد الزرقاني 

 

*نريد تعريف القارئ العربي بحضرتك؟

– منى سالم سعد الدين ، مواليد قنا ، تعيش بالإسكندرية ، عضو اتحاد كتاب مصر، عضو مجلس ادارة بجامعة الادب العربي بالإسكندرية ، عضو هيئة الفنون ، عمري الادبي سبعة عشر عاما، صدر لي بركان جبل الجليد قصص ، شط الغريب قصص ، المشهرات رواية ، اوراق لم تسقط قصص ، رجال فيث حياتي رواية ، البيوت في بره مصر رواية ، اميرة الجان أحبتني رواية . 

*لكل مبدع تجربة في الكتابة هل تروي لنا تجربتك واهم الشخصيات التي تأثرت بها ؟

– تجربتي تبدأ في الثامنة من عمري حبي للرسم والألوان ، الطبيعة بكل ما فيها من جمال ، كان ولدي يحرس في الأعياد والمواليد والمتنزهات للخروج بنا انا وأخواتي، كنت انا الأكبر، علمني الحروف بالتشكيل، وزرع في حبي القراءة والمعرفة، أحببت شخصيته التي احبها منهم  د/ مصطفى محمود  و د/ طه حسين  وأحببت يحى حقي ونجيب محفوظ لبساطة السرد عندهم. كانت مجالات سمر المتنفس الوحيد في الصغر روايات الجيب المترجمة أجاثا كرسني في أولى إعدادي، كانت لي أجندة خاصة اكتب فيها خواطري الرومانسية ، تزوجت بعد الإعدادي، ازداد حبي للقراءة والكتابة في صمت العائلة في بيت الزوجية، مع صغير السن ،كانت تتفجر خواطر كتبتها وحددت لها عنوانا باسم” سراع في داخلي” انشغلت في تربية الأولاد ليحققوا أحلامي التي لم أحققها .

*يقول البعض بأن الحركة الثقافية الان اصبحت خارج سيطرة مؤسسات الدولة من حيث الاتجاهات والنشر ما مدى صحة تلك الرؤية؟

– انتشار دور النشر الخاصة وانتشار أماكن انعقاد الندوات فيها بعيدا عن قصور الثقافة في الكافيه او النادي او الجلسات الترفيهية، أعطت انطباعا بأنها حقا خارج سيطرة الدولة مثلما كانت قديما،  ولذلك نجد مفاهيم كثيرة حلت على الساحة الثقافية ليست مع توجه الدولة . 

*بالأمس كانت القاهرة “مصر” تقود حركة الثقافة في المنطقة العربية ولكنها تراجعت الان لصالح مناطق اخرى فما أسباب ذلك من وجهة نظرك؟

-يرجع ذلك الى إلغاء مسابقات نشر كثيرة، سلسلة القراءة للجميع، توقف تبادل حركة الثقافة في الداخل والخارج، تقلص انعقاد مؤتمرات على مدار السنة، لوجود ازمة مالية  تمر بها البلاد، حيث سبع سنوات عجاف  بعد ثورات متعددة ، ولكن انا على يقين بان مصر ستعود مرة اخرى الى سابق عهدها الثقافي بعد استقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية، لان من أهداف النظام الحالي بناء الإنسان المصري .

*انتقلت في حياتك بين أماكن متعددة داخل مصر وخارجها، أي الاماكن كان أكثر تاثيرا في حياتك ولماذا؟

– الصعيد والقاهرة والإسكندرية ، مسقط رأسي جو الريف النقي ، رائحة الأرض ، ترعرعت في القاهرة ، المدينة من المنيرة الى إمبابة الي ابو العلا، لكن لا يمنع حنينك لمسقط رأسك الصعيد الذي يعيش بداخلي، رغم اني لم أعش فيه كثيرا غير زيارات متقطعة كل ثلاث سنوات لكنها ركزت اثرا في داخلي . الإسكندرية اعيش فيها، عمر زواجي خمسة وثلاثين عاما وكان البحر هو الملاذ للخيال .

*في ظل هذا التغلغل  الواضح للفكر التكفيري  يظهر مدى التراجع الكبير لدور وزارة الثقافة  ، ماهو رايك في تلك الظاهرة ؟

– الفكر التفكيري موجود من عقود من الزمن، لكن خرج علينا عندما انطلقت حرية الرأي والرأي الاخر، هذا  الفكر تفجر مثل مرض العصر ( السرطان ) ولكن المهم هو كيفية مواجهة هذا الفكر من قبل الدولة والمجتمع  لان هؤلاء يلبسون عباءة الدين وهو وسيلة سهلة لتجنيد الشباب إذا استمر تخلي الدولة عنهم  .

*للاعلام دور مؤثر على الحركة الثقافية في المجتمع ، كيف ترصد هذا التأثير ؟

-دور الاعلام في القاهرة، يزداد لتضافر الأدباء مع بعض، اما المحافظات فتظل  بعيدة كل البعد عن الشهرة رغم ان محافظة الإسكندرية خرجت معظم المشهورين بالقاهرة مثل ادوارد الخراط ، ابراهيم عبد المجيد ، محمد جبريل ، أسامة انور عكاشة ، الشكر لصفحة محمد جبريل في المساء ويسري حسان في حريتي وحزين عمر في المسائي ويسري السيد في الجمهورية كل هذه الجرايد تخدم هؤلاء الادباء جميعا في كل مكان وأهميتهم بالنسبة لكل المطبوعات، لندوة الاثنين تحت اشراف عبدا لله هاشم .وجود كتاب كبار بالإسكندرية لم ينالوا حظا من الشهرة مثل مصطفي نصر ، سعيد بكر ، احمد حميدة رغم وصولهم لجوائز الدولة التشجيعية والتقديرية لم يلقي عليهم الضوء من تليفزيون الإسكندرية .

*عملية النشر اصبحت تشكل ازمة حقيقية في تشكيل وجدان المتلقي  كيف ترين تلك الإشكالية ؟

– أصبحت الازمة عندما تتدخل فيها الأصابع الخافية لكن في الإسكندرية ندوة الاثنين كسرت القاعدة، فوصلت المطبوعات من سنة 2000 حتى الان 180 مطبوعا تحت اشراف عبد الله هاشم رئيس نادي القصة، الذي خرج من عباءة اسماء معروفة بالقاهرة وكثرة دور النشر الخاصة خلقت عالما من الفوضى فيما يظهر على الساحة من مطبوعات .

*غياب النقد الحقيقي كان له اكبر الاثر في تدني مستوى الإبداع  كيف ترصدين ذلك؟

– العمل الجيد هو الباقي في كتب النقد عندما يصل العمل في يد الناقد ،اول رواية لي دخلت الواقعية السحرية كتاب نقد  د/ فوزي عيسي كليه الآداب بالإسكندرية  ، د / شعبان عبد الحكيم الرواية العربية الحديدية، كتاب نقد اداب المنيا ، عندما يدخل الضمير في النقد بدون وسطة ، والميتافيزيقيا رؤية نقدية للناقد / ابراهيم جداله ، دائما الناقد يبحث عن الحداثة .

*هل أثرت وسائل الاتصال الحديثة على ثقافة المواطن البسيط ؟

– وسائل الاتصال لفئة للتسلية او مجاملة صاحب الموقع رفعت أسماء لم نعرف عنها شيئا ، الكاتب الحقيقي تجده في الندوات وفي قصور الثقافة والفعاليات والمؤتمرات لكن هذه الوسيلة جمعت الأصدقاء في وقت واحد للتواصل ، وسائل الاتصال مازالت عالما افتراضيا مجهولا للكثيرين  .

 *اطلق البعض اننا في زمن الرواية هل تؤيدين ذلك ؟

–  لصدور كثير من الروايات واهتمام دور النشر بترجمة اعمال لأسماء معروفة اكتسح مجال الكتابة ، وكتاب القصة القصيرة اتجه الي الرواية ، رغم في الوقت الحالي الومضة لغة العصر لكن تظل الرواية من القديم الي الجديد .

*لنا تراث كبير في حوزة الدولة كيف يمكن للأجيال الجديدة ان تقرأ هذا التراث بسهولة ؟

– ضرورة تدريس التراث في المدارس والجامعة، وتنظيم رحلات معرفية وإلقاء الضوء من خلال افلام تسجيلية ، حفاظا على هوية الدولة ،أنا  سجلت بعضا من العادات والتقاليد والطقوس الشعبية في وجه قبلي لعدم طمس الهوية والتراث هو التاريخ لابد ان يدرس في مدارسنا  وعلى الدولة فتح تلك الخزائن امام الاجيال الحالية لانها الوعاء الثقافي لزرع الانتماء لديهم .

*كيف  رصدت تجربة مشروع القراءة للجميع الذي كان يمثل رافدا من روافد الثقافة للجيل الجديد ؟

– جيل 1985 من عمر أولادي جيل مثقف واع، معظم هذا الجيل مشترك في المكتبات المنتشرة داخل المدارس وخارجها ، تنمية المجتمع ومحو الامية سببها القراءة للجميع واشتراكهم في النادي الصيفي ارتقاء الوعي مثل تلوث البيئة التي تشرف عليها اليونسكو لقد حصدت أولادي هذا الجيل كثير من شهادات التقدير ، واكتشاف من المواهب وهذا المشروع تحت أشراف الدولة كان بداية على الطريق الصحيح وأتمني عودته مرة اخري لاستكمال المسيرة الثقافية يشكل منظم . 

* لكم الكثير من الاراء فيما يبدعه الشباب في الوقت الراهن هل لنا ان نعرف تلك الآراء مع ذكر نماذج ؟

– في الآونة الاخيرة تميز الشباب بحرية الفكر عن السابق، فباتت تناقش قضايا العصر ، رواية لأحمد دسوقي باسم المجد لسر الكون تتناول الاحداث عن الاستنساخ مثل استنساخ النعجة” دولي “للوصول لاستنساخ الإنسان وكثير من الاعمال الجيدة وأفكار الشباب .

*لكل كاتب أيدلوجية هل  لنا ان نتعرف على أيدلوجية حضرتك ؟

– أنا انسانة عادية ، زوجة ، وأم ، وحماه ، وجده ، وست بيت ، اجيد فن الطهي والحياكة والرسم ، أحب مساعدة الآخرين ، قلبي بيه حب لكل من حولي بإخلاص الايدلوجية الخاصة عندي اني مصرية أحب تراب هذا الوطن  .  

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان