قيس مجيد المولى
دخاني فيه نور
“كي يتدفأ الخبز في الشجر ..
ظللت أبحث عن عود جاف بين الرماد ..
إذ لم أجده سأُسلم القبائل صديقاً لي في المبخرة ..
عن شبيه لشيطان
دخاني فيه نور
وبالكلمات السحرية الموقعة بالتراتيل فيه نور
ومن ذَنَب الفأرة أتت سلالة الحيوانات التي حاولت جلب النار (درج الدغل، الثعبان، العظاية، السماني، الكنغر، الخنزير ..”
لكن جيمس شالمز قال:
إن النار لا تخص هؤلاء .. لا تخصهم،
تخص الكلب يحرسها وينام على فراش رمادها، والى الآن يحرسها .. وينام على رمادها، لم أسأله من أين أتت، لأن السماء قد أرسلت لنا أشياء كثيرة كانت سببا في ولادة الجدل وفي النظرة الكونية الأخلاقية، فالصينيون مثلا ومنهم (لاو – تسو وكونفوشيوس وتشوانج – تسيه) ذهبوا بالنظر الى الكون نظرة متفائلة، ومفكرو الهند اعتنقوا النظرة المتشائمة، ومفكرون ضمن ديانات أخرى اعتنقوا الوسطية، كل ذلك والسماء ترسل رسائلها إلى بني البشر تعطيهم وتوصيهم بالتطهير.
وتغير كل شيء بعد ثورة العقل فلم يعد هناك شلال من الماء يفصل السماء عن الأرض مثلما ذُكرَ في الفكر البدائي الأول. وحين أضئ النور الصناعي هربت الشياطين والأبالسة التي كانت تعقد مؤتمراتها قرب “خزانات الماء الخزفية”، أو تحت أسرة الأزواج. وبقيت فكرة الشيء لا حقيقة صورته الخيالية (أنانا – عشتار – برومثيوس – هرقل – أنكيدو – جلجامش – زيوس – هيلين – …) ولم يسقط بعد أي (هيفايستوس) من السماء تعبيرا عن الظواهر الطبيعية.
كل ذلك والخالق أجاز الشك بما حوالي بني البشر للوصول لحقيقة الكون وقضي الأمر منذ آدم وحواء، وقضي الأمر الآن بالعلم والمعرفة بعد أن تسيد العقل البشري كيان الإنسان، فلا الوهم ولا العاطفة قادران على خلق الحقيقة البديلة نحو هذا الخلق المتنامي، فالذين اكتشفوا مؤخرا الحلقة المفقودة التي – ولربما – ستدعم الدارونية برؤيا دارون بنظريته النشوء والإرتقاء بعد أن حللوا الكائن الذي وجودوه سرعان ما اعترفوا بوجود ذنب له وأن هناك (تشابها) في البعض منه مع أعضاء جسم الإنسان، ولاشك أن الله هو الذي يوحي للآخرين بما يحرك عقولهم ويهبهم مايشاءون من عوامل مساعِدة كهذا الإكتشاف الأخير كي يصلوا الحقائق عن الإنسان ويتعرفوا الى عظمته. إذ أن كل شيء وضع في اللوح ولاحقا تجانس الجميع في القارب وهكذا أتت البشرية عبر صور لآبائها: “ولقد خلقناكم .. ثم صورناكم”.
ونحن بهذا الشكل نمتد من يومنا هذا إلى اليوم الذي خلق به أول كائن خلق في مكان ما من السماء.









