حاوره / السيد الزرقاني
– كانت الكتابة عشقه الاول في بداية حياته،وتنقل بين روافدها المتنوعة ، ينهل منها ،ويسطر إبداعا ورؤى مختلفة عن أقرانه ، حتى رسم لنفسه ملامح أدبية وثقافية خاصة انه خاض تجارب الإبداع والنقد حتى صار من اشهر النقاد المصريين والعرب في المجال الادبي والمسرحي ،حفر لنفسه اسما لا معا بين الآخرين ، صارت له مفردات خاصة ونهج خاص ، حتى اصبحت القضايا الثقافية هي شغله الشاغل. بذلك كان لنا معه هذا الحوار حول الاحداث الساخنة في فلسطين فسالناه:
*ماهو دور المثقفين العرب فيما يحدث للمقدسات الاسلامية في فلسطين؟
-لا دور لهم .. ولم يعد لهم دور .. ربما كان لهم من قبل .. ونتذكر شعر المقاومة الفلسطيني .. وأتساءل : أين هذا الشعر من واقعنا الآن ، وهل أجدبت الأرض الفلسطينية عن إنجاب شعراء مثل سميح القاسم ومحمود درويش وفدوى طوقان وغيرهم؟ ، وكانت اسرائيل تعتبر أشعارهم مادة انفجار على حد تعبير صُحفهم ، ولماذا لم نعد نقرأ روايات مثل تلك التي قرأناها من قبل لغسان كنفاني ، واميل حبيبي ، ورشاد أبو شاور ، وغيرهم من كتاب الوطن العربي الذين اهتموا بالقضية الفلسطينية في أعمالهم ؟ ويمكنني أن أقول : إن آخر قصيدة كُتبت هي قصيدة ( القدس عروس عروبتكم ) لمظفر النواب – أقصد الكتابات المؤثرة ، وليست الكتابات السطحية – ولقد لاحظت أن الكارهين لتلك القصيدة الشهيرة ، ينعتونها بالمباشرة ، وينسون أن بعض القضايا السياسية المُلحة ، يمكن أن تسمح بظهور (أدب الاسقاط السياسي ) ولذلك نجد مسرحيات كثيرة ، ظهرت لتتناول تلك القضية ، عند عدد كبير جدا من كتاب المسرح ، وتلك الكتابات عُرفت بمسرح ( الاسقاط السياسي ) .. ومنها بعض أعمال ( سعد الله ونوس ) هنا لا يمكن أن أتخذ موقفا من المباشرة ، لو جاءت لخدمة وصالح قضية ما ، وإلا لرفضنا- تحت هذا الزعم – كل أشعار ( أحمد فؤاد نجم ) لأنها مباشرة ، بل ومباشرة جدا .
أقول لك بعد هذا الاستعراض السريع ، إن المثقف اليوم لم يعد مهموما بالقضايا الكبري ، ربما يتكلم عنها نظريا ، في الجلسات الخاصة ، لكنه لا يترجم موقفه منها إبداعيا ، كما كان يحدث من قبل ، بل وأزيد على ذلك أن معظم المثقفين ارتبطوا بمصالح مع سلطات بلادهم ، منعتهم تلك المصالح ، من أن يتفاعلوا بصدق مع قضايا أمتهم . وتلك مصيبة كبيرة جدا ..
لا تحدثني عن موقف المثقف العربي تجاه ما يحدث في القدس الآن ، لأنه لم يعد يهتم بقضايا بلاده هو داخل وطنه ، فهل سيهتم ويتفاعل مع قضايا أمته ؟!.. لقد سقط مفهوم الأمة العربية ، ومفهوم العروبة ، بسقوط المثقف ، وتُرك الأمر برمته للسياسيين والحكام ، ليفعلوا كل ما يريدون ، ومن هنا جاء التخاذل .. المثقف الذي لا يستطيع التفاعل مع قضايا بلده أولا ، لن يستطيع التفاعل مع قضايا وطنه الكبير .. هناك من المثقفين – الآن – حين تحدثهم عما يحدث في القدس ، وتوجه غضبك للحكام العرب ، تجدهم يسألونك : لماذا لا توجه غضبك لحماس ، لأن الأمر يخصهم في المقام الأول؟! .. وهم بهذا الذي يقولون ، يحاولون إبعاد المسؤولية عن الحكام ، وتُصبح حماس وحدها المسؤولة . والسؤال : ماذا فعلتم أنتم – أقصد الحكام – تجاه حماس؟ .. معظم الأنظمة العربية تتعامل مع حماس ، وهم يعلمون مدى تورطها في بيع القضية ، وحماس ليست المتحدث الرسمي للفلسطينيين .. وينبغي أن نحاسبهم ـ لكننا – في نفس الوقت- لا ينبغي أن نتخذهم شماعة نعلق عليها تخاذلنا ، لأن القدس عربية ، وليست فلسيطينة فقط . القدس هي قدس كل العرب ، وينبغي للعرب جميعا الدفاع عنها ، وحين يتركونها لعبث العدو الاسرائيلي ، فإن موقفهم يعكس تفريطا ، وتخاذلا ، واستهتارا بمقدساتنا ، وارضنا ، وثقافتنا ، وهويتنا .
*كيف ترى تعامل الحكام العرب مع القضية الفلسطنية ؟
-الحكام العرب ، مشغولون حاليا بتحالفات تحت مسميات مختلفة ، الغرض منها محاربة بعضهم البعض ، ولم نجد تحالفا واحدا تم من أجل مواجهة الصلف الاسرائيلي ، بل أن تلك التحالفات تتم برعاية أمريكية ، وهي الدولة الحامية لمصالح إسرائيل في المنطقة ، وأمريكا تورد أسلحة للدول العربية ، لكي يقتلوا – بها – بعضهم البعض !! ، وتورد نفس هذه الأسلحة لدول أخرى لكي تزرع الارهاب في المنطقة تحت مسميات ( داعش ) وغيرها من التنظيمات ، لتُحدث خللا وتمزقا ، وتشرذما ، يساعد إسرائيل على تحقيق أحلامها التوسعية ، وتساعدها – أيضا – علي التنكيل بالشعب الفلسطيني ، الذي يقاوم الاحتلال ، بعيدا عن تخاذل حكومته .
الجامعة العربية لم يعد لها أي دور .. حتى الشجب لم يعد يتم – برغم أنه لاقيمة له – وذلك لأن معظم الحُكام العرب ، تورطوا في علاقات ومصالح مع إسرائيل وأمريكا الراعية الأولى.. والحليفة الأساسية ، لاسرائيل ، والتي توهم الضعفاء والساذجين – من حكامنا – بأنها ترعى مصالهحم أيضا .
لقد أعطينا اللص مفتاح الكرار ، وسلمنا الشاة للذئب .
في ظل تلك العلاقة الشاذة ، لا تنتظر أي موقف ايجابي تجاه ما يحدث في القدس ، العدو نفسه ، يعلم هذا ، ولذلك يفعل كل شيء .الرهان الوحيد هو الضمير الدولي ، وليس الضمير العربي للأسف الشديد .. والضمير الغربي ، في معظمه ملوث ، تبعا للمصالح الحاكمة ، والعلاقات وغير ذلك ..
ما يحدث الآن من تفتيت متعمد لمنطقتنا العربية شيء مدروس ، ولم يتم بين يوم وليلة ، والحكام العرب يعيشون في غيبوبة ، ويتركون المناخ أمام أعدائنا ، ليفعلوا ما يشاؤون . والضحية هم الشعوب ، والحكام يجيئون ويذهبون ، لكن الأوطان باقية ، وينبغي أن ندافع عن أوطاننا ولا ندافع عن حكامنا كما يحدث الآن .
*كيف تقرأ موقف المنظمات والحركات الفلسطنية في ضوء تطور الحدث في القدس ؟
-لا تحدثني عن (حماس ) فسبق أن ذكرت لك منذ قليل أنها ليست هي الممثلة للشعب الفلسطيني ، وحماس مشغولة بأشياء أخرى ، ليس من بينها القضية الفلسطينية ، مشغولة بتحالفات ، مشبوهة بأنظمة متعددة ، وتبحث عن مجد لرجالها الذين يأتمرون بأوامر تأتي لهم من الخارج ، يسرقون أموال الفلسطينيين ، بحجة أنهم يدافعون عنهم , وأرى حماس منظمة إرهابية ، ولا ينبغي أن نعاملها بأي صفة أخرى غير تلك الصفة ، بل علينا التخلص منها ، ليصبح للشعب الفلسطيني حكومة واحدة وطنية ، يختارها ، تعمل من أجل مصالحه ، وتدافع عن وجوده ، ومقدراته ، وحياته ، وتحيي القضية مرة أخرى في المجتمع الدولي ، ليعرف ماذا تفعل إسرائيل في الشعب الفلسطيني ، خاصة مع أبنائه الذين لايملكون سوى الحجارة .









