قيس مجيد المولى
الشعر وأسئلته المحيرة
هل يتوجه الشاعر بندائه للمجهول؟ هل يقيم علاقات عبثيةٍ لوعيه المنبثق عن رؤيته الواضحة، وهل تزدوج لديه انُساقهِ التخيلية وإشاراته ودلالاته في غير تماثله المعلوم؟
هذه الأسئلة ؟؟؟
وغيرها من أسئلة الشعر ……..
يرى فيها أولاً ماكس جاكوب إذا ما تمت الإستجابة لها فإنه يرى بها جانباً فكهاً من التلاعب بالألفاظ يبعث رغبة ما في التلذذ بالحيرة الملفتة للنظر، وكذلك الإمساك بسر الأبجدية البعيدة عن الظهور والإستخدام، فالشاعر يستطيع تأمين وجوده في متاهات اللاوعي بدءاً من التداعيات الحرة الى الهلوسة وهو دخول غيبي لعالم الأحلام والذي يكتفى به بالتلميح دون الإرشاد، وبالإشارة دون انتظار عامل الصدفة.
كما يرى فيها ريفيردي بأن ذلك سيكون فوق المجرى الطبيعي لأفكارنا، أي اختراق قوانين النوع وتخصيب السرد الفوضوي.والإستخدام الفني للمفاجأة المدهشة ليكون الشعر محاولة يائسة لمصالحة ما لا يمكن مصالحته حينما تتصارع الأفكار واللغة في بعديهما المخفيين لمحاولة كل منهما ثني الآخر.
إنه الشعر
وأسئلته المحيرة
الأسئلة التي لا تنتهي والمتجددة الاكتشاف من انفعال اللحظة ومن طاقة مكبوتة أو حلم عالق على مسافة فاصلة أو فرط فرح في مبالغة رمزية، وإذا ما استجيب لتلك الأسئلة فإن الشعر في مفهوم رونية شار لن يكون وسيطا لالتقاطِ رسائل اللاوعي بل هو اللاوعي نفسه المصحوب بافتنان الحياة المعجز المتوارى الملفت للإنتباه البعيد في البقاء الباقي في التحليق الروحي الموصوف بسخرية المشابهة والذي يمتزج بالواضح الغامض خارج إطاره الزماني والمكاني، فإذا كان الشاعر قادرا على استحضار العالم فعليه أن يستحضر الى جانبه عالما إضافياً، فليس هناك شيء وحيد يوصف به الشعر، وليست هناك قوانين ومواد وأسس يتحدد بها المسموح وغير المسموح.
فالشعر مباغتة للديمومة.
يتحدثُ ميشو عن لغته ويصفها بالضرب اللاشعوري للفراغ ويصفها ايضا:
“الشك الذي يحيط بضمان السرية في الكابوس”. إن الشعر يقف ما بين حد التعبيرات الثرية والتعبيرات المبهمة، ما بين فاصل، ما بين الحواس، ما بين الغايات الفلسفية والغايات الجمالية لإجادة التماهي لصياغة الكونية الجديدة، وإن كان بإثراء اللغة فلا بأس ، وإن كان بهدمها فلا بأس، تلك الحرية المطلقة لإهانة المألوف والمتكرر والبالي. وهي الإيحاء والغموض والواسطة لتحرير الذهن من كل الأشياء التي ارتبطت به.









