ثقافية

منعطف اللوحة ووحدة السرد التشكيلي

فهد الصكر

   

يتوقف الفنان أحيانا أمام مشاهد معينة في الطبيعة ، أو الأمكنة التي يعبرها ، أو الانعطاف نحو مرحلة أخرى ، ليسجلها في ذاكرته أو على سطح أوراقه العذراء ، نوعا من الملاحظات الذاتية ، حيث الخبرة والولع بالتفاصيل غير المألوفة ,هي التي تردد هذا النوع من الملاحظات التي قد تتحول فيما بعد الى مصادر خصبة لانجاز وصياغة أعمال فنية تؤرشف تأريخيا لمرحلة كشف جديد ، وتعبّر عن وجه مغاير لأنساق العمل التشكيلي غير التقليدي ، مضافا اليها المعرفة والادراك لمكونات الموضوع ، حيث يكون الفنان واثقا من نفسه على اعادة بناء الأفكار .

 وكملاحظة تسجل على المشهد التشكيلي العراقي بعد الرقم 2003 ، لم يكن بمستوى ما نطمح ، أو بمستوى الرؤية والمحاكاة لهذا التغيير .

 والضربة الهائلة كما تحدثنا بعض كتابات النقد التشكيلي ، في تجسيد الظواهر والحالات الانسانية التي تبرز في لحظات تمردها ، وتشكل مع مكنونات اللوحة ، وحدة السرد التشكيلي في فتحه الجديد . لينجز لنا أعمالا غاية بالاتقان ، من خلال معرفة أفق فضاءات الحرية وقد طرحت مشروعها الواقعي بعد التغيير .

 وكان من المفترض أن يدخل مخيلتنا ولا يغادرها ، لأنه يمثل قلقنا فيما نريد ونسعى ونحلم . وبالرغم من اتساع مشاريع المعارض الفنية ، وطروحات الفنان العراقي ، الا أنه ظل حبيس التجربة ، والتكرار دون الخروج عن المألوف ، ودون أن ينتصر لحلمنا ولطفولتنا المفقودة وذكرياتنا الموجعات ، في ظل متحولات الراهن في حياتنا . 

ويقينا ندرك أن الكثير من الفنانين ظلوا يعملون بصمت في منجزهم الابداعي ، بعيدا عن الأضواء وقاعات العرض ، تاركين للزمن والظروف الأخرى فرصة اقامة معرض شخصي طال انتظاره. يقينا مرة أخرى ، أن الفنان التشكيلي من شأنه أن يخلق مناخات ، أو لديه ظاهرة قد تؤدي الى رؤيا مغايرة ابتغاء الوصول الى ( نزاعات ) ربما تستحقها الذاكرة والوعي في ارتباطها الحداثوي مع التطور الفكري الذي يعيش أجواءه في ظل مناخات الحرية في مشهدها اليومي. 

وهنا أسجل على الكثير من المعارض التي تتناقلها كـ ” صور ” ليس الا شبكات التواصل الاجتماعي دون أن أجد لها منشورا اعلاميا يتحدث عن معنى مغايرتها في مدونات التشكيل العراقي ، وربما لا تخلو من المزاج تحت يافطة ” سفرة سعيدة ” ونسي هذا الفنان أو تلك الفنانة ان تطالب البعض بالحديث عن منجزها الابداعي في حكايات لوحة حديثة الروح والمعنى .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان