كريم السيد
يعتريني شعور غريب كلما رأيت مسلما ليس بعربي يوالي محمد وآل محمد, هؤلاء الذين يثيرون فيّ تساؤلات عن أسباب انتمائهم لهذا الخط العربي الخالص, أقول هذا لأننا صنعنا من هذا الفكر ميثولوجيا خاصّة بنا نحن العرب بالدرجة الاساس, والشيعة خصوصا, تساؤلاتي هذه تصحبها عاطفة جامحة تجعلني اصدّق شيعية هؤلاء, اشعر انهم عرفوا الحسين أهلا للإتباع فأتبعوه, بعكسنا نحن الذين عرفناه وراثيا.
هؤلاء يقسمون الى فئتين: فئة استقبلت الحسين وجسدته على طريقتها في الحب للشخصية التي تحيطها القداسة, فتراهم يحبونه ويبكونه ويعيشونه على طريقتهم. كالفرس والهنود والباكستانيين والافغان والاتراك وغيرهم, وربما كان لبعض الشعائر الغريبة عنّا علاقة تأصيلية بهذا الشأن. أما الفئة الثانية فكانت بعكس هذه, فهي استلهمت الحسين كما تقبّلت اساطين الانسانية وجعلت منه طريقة للتعبير عن الصراع الجدلي بين الحقّ والباطل. المهم من هذا أن الحسين وصل الى هؤلاء كما هو دون تشويه, بعكس الجانب الاخر ممن فهموا الحسين والتشيع بشكل آخر.
تشيع هؤلاء فهم صريح للحسين كمنهج انساني, وهو ما لم يصل اليه الكثير ممن استقبلوا الحسين جاهزا من المنظومة الاجتماعية والوراثية (هنا تحديدا). اذ لا يستوي ذلك الهنديّ الذي ينشد الحسين بالحب شعرا ينبثق من فحوى الروح الانساني وجاري الذي لا يجعل الجيران يهنأون بنوم ليلهم وبنهارهم بسبب قصائد العزاء لا بسبب آذانه في الصلاة!!





