عدنان الفضلي
وماذا لو تيبست السماء ، او اصابها التقشر ؟ ، هل يعني ذلك اني ساصير كالذي يكذب على اخضراره ؟ ، ابداً .. انا ماتوقعت يوماً ان أكون اعمى وأبصر مواء اولائي الأناث ، وأستدل على القلوب الماكرة بدون اختراق الحجب الحاجزة .
لا اظنني متورطاً باستدراج القوارب يوم كنت ساحلاً نائياً ، ولا ارتكبت يوماً كسر مرآة تعكسني كما أنا ، ربما تلبدت اكتافي بشعور ودموع او رددت اسئلة عديدة على اصحابها ، فهل يعني ذلك اني كنت مشغول الحواس من اجل حلم ثمل ؟ .
الان ليس لدي هذيان اصفر، وليس بيدي خاتم ، لكن .. اطمح لاقتناء واحد يكون لونه أبيض خالياً من نقشات الصائغ ، ربما سأستعين بذائقة الفجر وقت يطوف عليّ حاملاً رائحة الندى او مطعماً بذكريات مخذولة لكنها غير ميتة ، تلك الذكريات تدفعني لاختيار سريع لشكل الخاتم الاخير والحرف الجديد .
لا ادري لماذا اثق بانهما سيكونا الاخيرين ..؟ ربما يعود ذلك لتقهقر مستديم واحباط كان يطوّق عنقي ويبعث بي الفوضى والانثيالات الخشنة والهذيانات التي تكرر نفسها وتتناسل تلقائياً محدثة ضجة في نفوس الجميع ، كون بعضهم يصاب بنشوة والبعض الاخر يصاب بصدمة او حالة تكهرب سلبية سببها عدم استعداده لتلقي هلوسات رجل قادم من مدينة عتيقة ، تسببت في وجود الكلمات التي لايرغبون بتلقيها ، مادامت لاتصدر منهم او من كان على شاكلتهم .
اليوم وبدون مقدمات، كانت اغلب حروفي تذهب الى ظل التمثال العتيق ، تحتك بمعطفه ، اظنها ترتبط بعلاقة مع جيب ذلك المعطف الذي يرتديه التمثال ، او ان الذاكرة قبلت باستدعاء اصله الى حقيقة – انه كان جدي ، او صديقاً لامي .. قبل ان تتورط بزيجة متعبة مع فلاح يستشيط شبقاً بمجرد رؤية عباءة قادمة من اخر الحقل .
قبل قليل عادت حروفي ونامت بداخل دفتر لم يفتح ابوابه منذ ان اعتذر لـ ( بورخس ) عن عدم الذهاب معه في رحلة الى ( مصنع الشعر ) والبقاء بصحبة ( شيركو بيكه س ) و ( رسول حمزاتوف ) و ( جدتي الدرداء ) يومها كانت جدتي تثرثر بوصايا العشق الريفي وتقصّ علينا ماتيسر من خيبات النساء الشبقات اللائي يغادرن اسرتهنّ في اخر الليل باتجاه الحقول الواقعة في العتمة ، يعدن بعدها بلذة منتهية الصلاحية ورعب من مصادفات الطريق .
كنت ادوّن ذلك في الدفتر الذي اقفل بعدها بالشمع الاحمر على اثر اشتباك بين قصائد ( بيكه س ) وانثيالات ( حمزاتوف ) ، وها انا اليوم افض بكارته من جديد وادون الحروف القادمة قبل قليل من جيب معطف التمثال الذي يشير باصبعه الى السماء دوما ً ، ولا ادري هل كان باشارته تلك يريد الاجابة على سؤالي الذي يبحث عن مابعد تيبس السماء وتقشرها؟َ!.









