ثقافية

"الألوان الغامقة صعبة الاتساخ"

انوار عبد الكاظم الربيعي

 

هي عبارة مجازيّة ليس إلّا.

ليس للون الشيء تأثير حقيقيّ في درجة اتّساخه.

سطوع اللون يساعد العين على ملاحظة التغيّرات.. هذا كلّ ما في الأمر.

هناك من يزعم أنّ ارتفاع مستوى المعرفة يسبّب البؤس وأن الإنسان عندما يكون أكثر جهلاً، سيكون أكثر ميلا للرضا في المقابل.

يبدو لي أنّ الأمر ليس أكثر من وهم كذلك.

كل ما تفعله المعرفة هو المساعدة في سطوع لون الخلفيّة..

المعرفة لا تخلق ألماً جديداً، بل كل ما هنالك أنّها تساهم في نشوء الوعي بالألم.

الجهلة يتألمون أيضاً..

صحيح أنّهم لا يفلسفون آلامهم ولا يتكلمون عن ورطة الوجود، واختلال ميزان العدل الدنيوي، أو المتواليات الهندسية للرأسمالية العالميّة.. لكنهم يتألمون..

بل ربما كان ألمهم أكثر بؤساً..

تخيّل نفسك عندما تتلقى الصفعات في الظلام.. ألا يبدو لك الأمر أكثر قسوة من تلقّي الصفعات نفسها في النور. رغم أن الصفعة هي الصفعة في نهاية الأمر؟!.

عدم القدرة على فلسفة الألم قد يجعل الأمر أكثر خطراً.. يفقِد المرء أعصابه، ويُحبط دون أن يعرف لماذا! ثمّ يسخّر نفسه كعضو وظيفي في دائرة مفرغة من العنف وتناوب الألم.

يؤذي الرجل زوجته وتؤذي المرأة أطفالها ويؤذي الأطفال حيوانات الشارع دون أن يعرف الجميع لماذا يفعلون ذلك!.

الجهل يحدث البلادة ولكنه لا يحدث الطمأنينة وشتان بين سكون البليد وسكينة المطمئنّ.

الوعي يدفعك إلى تجاهل صغائر الأمور.. التي من شأنها أن تفسد حياتك أيضاً.

الوعي يهبك حكمة التمييز بين:

– ما ينبغي أن يتغيّر لأن تغييره ضمن الواجب وداخل الإمكان.

– وما لا يضرّ التعايش معه لأنّه وإن كان داخل الإمكان إلا أنّه لا يقع في خانة الوجوب.

– وما يفترض التعايش معه لأنه وإن كان واقعاً في خانة الوجوب إلا أنه خارج الإمكان.

صحيح أن هذا التمييز لا يخفّف الألم ولكن مجرد خروج الوجع من مستوى  اللا وعي إلى مستوى الوعي كفيل بظهور الأمل وإيجاد المعنى.

تأمّل ما حولك.. انظر إلى هذا الجنون..

هل يوحي ضجيج أبواق السيارات عند إشارات التقاطعات بشيء من الرضا والسكينة والسلام؟

إنّهم يتألمون.. صدّقوني.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان