عقيل علي الذهبي
رواية اعترافات للكاتب اللبناني ربيع جابر وهو من مواليد 1971 اي من جيل عاش الحرب الاهلية بالبنان ويعتبر من اهم الكتاب الذين دونت اقلامهم سنوات الحرب الاهلية بلبنان . مثل الكاتب الياس خوري في رواية ” الجبل الصغير ” ورواية” طواحين بيروت”للكاتب توفيق يوسف عواد و” كوابيس بيروت “للكاتبة غادة السمان و رواية اعترافات الذي يبدأ الكاتب بهذا المقطع … أبي كان يخطف الناس ويقتلهم، أخي يقول إنّه رأى أبي يتحول في الحرب من شخص يعرفه إلى شخصٍ لا يعرفه، هذا أخي الكبير، أخي الصغير لم أعرفه، أعرف صورته، أعرف وجهه، يشبهني في الصور – كان يشبهني – أكثر مما يشبه أخي الكبير، أسميه أخي الصغير وكنّا كلنا في البيت نسميه – في رؤوسنا نسميه، حتى من دون أن نذكره ونحن نحكي، كانت صوره تملأ البيت – ماذا كنتُ أقول؟ أُسمّيه أخي الصغير ولم يكن أخي الصغير ولكنّه الصغير لأنّه ظل صغيرا ، لأنه لم يكبر، لأنهم قتلوه وهو صغير .ص(16) هذا اول اعتراف يفصح به مارون بطل الرواية على لسان اخيه الكبير (ايلييان ) انه ليس مارون ؟وان عائلته ليست عائلته؟ هو الذي انقذه الاب(فيليكس) بعد ان قتلوا عائلته ليكن بديلا عن مارون ابنه ابن الخمسة اعوام الذي خطف وهو يلعب الكرة وجدوه ممزق الثياب مقطع الجسد على خط التماس (ص30) واتفقوا على ان يخفوا عنه الامر وهو ساعدهم بذلك لكونه صغيرا لا يتذكر شيئا عن اسرته فتنساب منه الاعترافات والذكريات واحدة تلو الأخرى، و استطاعت الرواية على اغراء القاري الى اقتحام مسالكها وقدرتها الاستيعاب والتعبير عن تشعبات و اشكاليات المرحلة التاريخية التي مرت بها بيروت في حرب المئة يوم من خلال اعتراف طويل، محمل بالفظائع عن الحرب الأهلية اللبنانية، وخط التماس الذي يقسم بيروت الى نصفين يتنافس فيه المسلحون على الخطف والقتل ( ص45 ) يُحكى على لسان( مارون) بطل الرواية، بكل ما يمكن أن يحمله اعتراف من هذا النوع من ذكريات وحكايات لم تسمع بمثلها، كلها عشناها قصصا فظيعة لاشيء عرفته وسمعته قد تكون غرائبية ص( 52 ) ويصور الراوي فواجع و احوال الناس في الحرب من خلال عائلة البطل مارون وتغير احوال الناس فمثلا الاب (فيليكس )يتحول الى لغز فمن انسان بسيط يعيش بالاشرفية الى قاتل على خط التماس !(ص68) واعماله الانسانية تنافي افعاله على خط التماس فهو يكسر ساق ابنه الكبير (ايلييان) عندما سرق .ص( 70 ) وشقيقته (جوليان) التي تتدرب على السلاح مع رفيقاتها في تل الزعتر لردع المخاطر ص( 75 ) والقاتل غير مدان بالحرب !(ص 98 )وبما ان الكاتب من جيل عاش الحرب فهو يسرد مشاهد الحرب بدقة وواقعية عالية من خلال عائلة البطل مارون ، يصور مشاهد الحرب وتغير احول الناس، وجود جثث ملقاة في البنايات المتروكة( ص 54)وصعوبة الذهاب الى المدارس واللعب الاطفال في الحارات بوجود القناص،وانقطاع التيار الكهربائي ليلا ويمضون ساعات طويلة في الملجأ تحت اصوات القصف ص( 45) وقوفهم على ابواب السفارات للهجرة الى اوربا كما فعلت شقيقته جوليا (ص 82) وانتقال الناس من مكان الى اخر بحثا عن الامان .ويطرح الكاتب في الرواية مجموعة من الاسئلة التي لايجد لها اجابات فمثلا .انا لست مارون ومارون ليس انا ؟ ابي ليس ابي واخي ليس اخي واخي هو اخي ؟وغيرها من الاسئلة التي يرمز الكاتب بها عن الحرب وما تخلفه من اوضاع وبيئة تقهر الناس للعيش فيها متغيرا احوالهم واماكن سكناهم ذهابهم الى مدن تنعم بالامان .حلم الشباب بالهجرة وكابوس الحرب الذي لا يفارق حتى احلامهم( ص60 ) استطاع الكاتب ربيع جابر ان يشير بنصه للمتلقي بشخصية (مارون ) الى ضحايا الحرب والعنف، فقد عائلته تاركا، مهاجرا مرغما عنهم وعن مدينته التي دفع ابناؤها ضريبة الحرب و غيرتها بابشع صورها والتي تحولت الى ارقام وإحصائيات في ارشيف الحكومة ما قد اصفر منها وتأكل اوراقه واصبحت حكايات وذكريات تدولها الناس عن خط التماس …
رواية اعترافات للكاتب ربيع جابر من اصدارات دار الادب للنشر والتوزيع / بيروت عام 2008.









