كاظم مرشد السلوم
الحكاية:
يحكي الفلم عن قصة حب بين الشاب ريكو والفتاة بيرو ، حيث تتوج هذه العلاقة بخطوبتهما ، لكن تنظيم داعش يشن هجوما كاسحا على منطقتهما فتقع بيرو في الاسر وتؤخذ كسبية في سوق النخاسة ، ليبدأ ريكو رحلة البحث عنها ، الى ان يجدها ويعيدها الى معسكر النازحين في دهوك ، تعاني من ازمة نفسية حادة ، لكنها وبمرور الوقت تتجاوزها ، وتستعيد عافيتها ، لكن تكتشف انها حامل ، الامر الذي يعيدها الى الانهيار النفسي ، إضافة الى معاناتها من ضغط المجتمع الايزيدي الذي ينظر اليها ، كخاطئة او زانية ” حسب ما طرحه الفلم ” ثم بعد مشاهدتها لانتحار احدى الفتيات الناجيات من الاختطاف بسبب نفس المشاكل التي تعانيها ، تقرر الانتحار ، وفي مشهد ختامي يتبعها ريكو الى حافة الجبل ، ليبقي المخرج النهاية مفتوحة .
الاشتغال:
الفلم واجه العديد من الانتقادات ، خصوصا من قبل الايزيدين الذين يرون ان الفلم قد ابتعد كثيرا عن الواقع ، وان الايزيدين بمجملهم لم يرفضوا او يتعرضوا للاهانة لبناتهم الناجيات من الأسر ، بل تعاملوا معهن كمغتصبات ، لا حول لهن ولا قوة. تقول النائبة الأيزيدية في البرلمان العراقي فيان دخيل “بأسف بالغ شاهدنا الفيلم السينمائي الكردي “العاصفة السوداء” والذي قصته تتناول بعض جوانب تداعيات كارثة اجتياح سنجار، ومن ضمنها وضع الناجيات الايزيديات من قبضة تنظيم داعش الإرهابي ” وأضافت، إن “العالم كله يشهد للإزيديين حُسن استقبالهم لاي ناجٍ او ناجية من قبضة التنظيم، بل ان الاحتفاء بالناجيات يتم بشكل مبالغ به، لان ذوي كل مختطفة يعتبرون يوم نجاة ابنتهم بمثابة كتابة عمر جديد لها”.
وأوضحت، “لم تحصل اية اساءة لاية ناجية رغم انه تم انقاذ نحو 2500 فتاة وامرأة خلال العامين الماضيين، لاننا مجتمع متحضر ومتمدن وندرك ان ما اصاب بناتنا كان غصبا عنهن وليس وفق ارادتهن”.
وتابعت، “يطل علينا الفيلم السينمائي “العاصفة السوداء” بقصص ولقطات لا ترتبط بالواقع باية صلة، بل هي من الخيال المريض لمؤلفه والمنافية للواقع تماما، وبما يسيء للمجتمع الكردستاني بشكل عام، وللمجتمع الإيزيدي بشكل خاص “
إذن، الفلم وحسب شهادة الايزيدين لم يقم بنقل الواقع بأمانة ، وان كان الفلم السينمائي الروائي تحديدا غير ملزم بنقل الواقع كما هو ، خصوصا مع وجود ضرورة درامية ، لكنه ملزم بعدم تزييف الحقائق التاريخية والمجتمعية لمجتمع او شريحة ما ، وهذا ما وقع به الفلم وبشكل كبير .
أهمية وجود المعادل الموضوعي:
حصول الفلم على جائزة المهر في مهرجان دبي، لا يعني ان الفلم ممتاز وجيد في جميع جوانبه ، ويمكن للفلم ان يفوز بجوائز أخرى بالتأكيد ، كون المشاهد من خارج العراق لا يعي ويعرف الواقع كما يعرفه اهل العراق ،خصوصا الإيزيدين والعرب منهم ، وبالتالي جاء تعاطفه مع الفلم من جانب انساني بحت دون معرفة التفاصيل الدقيقية لما جرى ، فقطعات البيشمركة الكردية لم تدافع عن سنجار وقت الهجوم ابدا ، وتمكن التنظيم من اجتياح المنطقة دون مقاومة تذكر تماما كما حصل في الموصل .
في مشاهد بيع السبايا، يظهر الفلم العرب كبائعي وتجار سبايا ، وهذا حصل بالفعل مع البعض منهم ، لكن كان يفترض بالفلم ان يشير الى عشرات العوائل العربية من الموصل وقراها ، التي اشترت العديد من السبايا واعادتهن الى اهاليهن ، كذلك حادثة سقوط الهليكوبتر التي كانت تقل عشرات الايزيدين والتي كان يقودها الطيار العراقي اللواء ماجد احمد التميمي ، الذي تقول عنه مراسلة النيويورك تايمز ” أليسا جيه روبين ” كانت تلك المهمة تعني له كل حياته ، كان أكثر ما يؤثر فيه هم الأطفال الإيزيديون ،وحادث التحطم موثق صوريا وكان بالإمكان استخدامها كإنصاف لشرائح المجتمع العراقي كافة ، كذلك هناك العديد من الفديوهات التي كان يمكن للمخرج ان يستخدها في فلمه كوثيقة حقيقية تظهر العديد من الشباب الإيزيديين يتزوجون من شابات كن سبايا لدى التنظيم المتطرف .
ان فلما من هذا النوع يتناول واقعة تاريخية حديثة ، يفترض ان يتوفر على الموضوعية الكاملة ، من خلال ادراجه لمعادل موضوعي ، حتى يحصل الفلم على قيمته كوثيقة يمكن الرجوع اليها مستقبلا، لكن المخرج أراد ان يكون فلمه هكذا بعيدا عن الموضوعية والحقيقية التي يعرفها الجميع حيث ما زال ضحاياها يعانون الامرين من النزوح والاثر السلبي نتيجة ما تعرضوا له ، ولو كانت الحادث قبل عقود لكان بالإمكان تقبل الفلم ، ولو ان التدوين والتوثيق التاريخي ، لا يترك كبيرة ولا صغيرة الا ووثقها .
الفلم جيد من الناحية الفنية ، خصوصا تلك المشاهد التي تناولت إقامة الإيزديين لشعائرهم الدينية ، وكانت كاميرا توراج اصلاني موفقة في اختيار الزوايا المناسبة ، لكن ثمة بطء واضح في التدفق الدرامي للمشاهد التي تخص البطل ريكو في رحلة البحث عن حبيبته او في المشاهد التي تناولت قصة بيرو بعد عودتها الى أهلها .
افضل من أدى دوره في الفلم هي الممثلة ديمان زاندي حيث تمكنت من نقل حالة الانهيار النفسي بشكل مؤثر ومحزن جدا .
الفلم من بطولة عماد لزجين ، ديمان زاندي ، ريكيش شهبارز ، مريم موباتي ، تصوير توراج اصلاني ، مصطفى ياسر .
انتاج / المانيا ، قطر / إقليم كردستنان العراق
اخراج – حسين حسن .









