ثقافية

لا تعـــــــود

لا تعود

أقالها أبي؟! 

قبرك محفورٌ موجود 

ستدفن فيه جميل الذكريات

بعدما تبصق بوجوه كثيرة 

وتحرق الكتب القديمة 

وترفس لافتة مكتب سماحته

ستهين فضيلة الاستاذ

تلك الايادي ا لبيض

صارت حالكة سوداء

ياوَلَدي طريقك مسدود

آه يا جرح السنين

قد مرّ أمامي

موكب حمايته العتيد

ياليتني لم أره

صاح بي مُسلحٌ: 

انتبه!

دفعني للخلف

حاذر… 

ارجع… 

وكررها  ثانية:

انتبه!

فانتبهت لذكريات مضت

حلّق بيّ الخيال بعيداً

لسنين المِحنة وأيام الحصار

كان تقياً لأنه لم يَملُك

فلما مَلَك (سالَ بالدم أبطحُ).

رَكَب السلطة

طار بها عالياً

يرى الناس صغاراً

وهم يرونهُ كبيراً جداً

يهتفون له من مساكنهم المنهارة

يركضون له مبايعين في شوارعهم البائسة

إن الجرح عميق

اضغط عليه فيدك ضماتدك الاخيرة

دوى صوتٌ يُسْمِعني

يهتف بيَّ

يصرخ من ورائي عليَّ

اضغط على جرحك

فمن غيرك يداويه 

ويدك ضمادتك الاخيرة

امسك جرحك لا ينساب الدم غزيراً

صاح بي ومضى

بين الحشود اختفى

غطى وجهه بين زحام الوجوه 

كانت رؤوس قد أينعت

ستفيدهم إن انتخبت

بما ترى استمتعت

انتخبوا فاشلين

اعادوا انتخابهم بعد أن تحول الفشل الى فسادٍ 

وأعادوا انتخابهم بعد تميزهم.. فاشلين وفاسدين 

هذه الجماهير تهتف وهي منومة

ارتفعت   الروؤس ناظرة 

موكب سياراته الفاخرة

تتحرك الروؤس ذات اليمين وذات الشمال

لترى بكلٍ أفضل ما تبقى من سيارات الحماية

مبتسمون…!!

يقول أحدهم:

سبحان الله لهذي الهيبة!!

هذا موكب طويل!!

لكن من ذا الصارخ فيَّ

ليس الصوت غريبا عليَّ 

خاف مني أن أعرفه 

وخفت منه أن عَرَفني

سيصب دمي لو عرفوني

يارب الوطن المسلوب أخاف أن كانوا رأوني

يارب الوطن المنهوب أغثني فقد مسكوني

حدوا حدود

بنوا قلاعٍا وقصورٍا منيعة

ومن خلف الأسوار هتاف وحشود

كيف سيصل الصوت اليهم؟

صوتك ياهذا المفقود

قطعوا  يَديَّ أن كتبت ضميرها

والسارقون يدهم الطولى

تطول كل يوم

باقية وتتمدد

تلتف على الناس تعصرها 

وتتركها مهشّمة العظام

مشلولةً…

يأكلها الدود.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان