حوار / كاظم السيد علي
*هل انت مبتعد عن الساحة الغنائية هذه الايام، واذا لا ، فاين انت الان ؟
– انا لم ابتعد عن الساحة الغنائية او الموسيقى ولكن معظم عملي مع الاتراك.
* لماذا مع الاتراك حصرا؟
-لكوني مقيما في تركيا ولبعد المسافات وعدم تواصلي مع الفنانين العراقيين ،فقط مع بعض الفنانين الخليجيين، فلا يوجد لدي حضور فني في العراق او غير مشهور كباقي الفنانين.
*من من هؤلاء المطربين الخليجيين الذين تعاملت معهم ؟
-تعاملت مع الدكتور عبد الرب ادريس الكبير وسجلت اعمالا لمحمد عبده، اوبريت، وسجلت اعمالا لمهند محسن من توزيع شاكر حسن ولعادل المختار، كما سجلت اعماله، وكنت مشرفا عاما، ولحنت لمطرب “ارب ايدل ” من سوريا في اغنية من كلمات داود الغنام، وهي قيد التنفيذ. وتعاملت مع الملحن المصري وليد سعد كمشرف عام، وايضا سجلت موسيقى تصويرية لعدة مسلسلات تركية من الحاني، ووضعت موسيقى لاحد الافلام الأوربية، وايضا غنائي لا يحضرني اسمه.
* من خلال حديثك، اشعر ان عدم تلحينك اغاني لمطربين عراقيين اشعرك بحيف يؤلمك ؟
– استاذي العزيز، لقد رحل زماننا أي زمان الأغنية الملتزمة والهادفة، واليوم هي الأغنية الشائعة الأغنية الخفيفة الموسمية، لدي اكثر من (20 ) عملا على الرف، تنتظر مغنيها. رغم اني اعمل مدرسا في المعهد العالي للدراسات الموسيقية.
* باعتقادك وخلال السنوات الطويلة مع الموسيقى واللحن، ما الذي يعزز من مسيرة الفنان ؟
-التجربة والوعي ويعززها بثقافته الموسيقية .
* خلال تواجدك خارج الوطن ، كيف وجدت الاغنية العراقية على الخارطة الغنائية العربية؟
-تتوقف الأغنية العراقية الأصيلة عند “الطيور الطايرة” كلما اسأل فنانا عربيا يقول اين الأغنية العراقية الأصيلة، اما الان فالأغنية العراقية هجينة ولا تعد اغنية عراقية.
* وكيف تنظرون الى حالها الان ؟
– قلت، الأغنية العراقية الان هجينة مشوهة والاصوات متشابهة، والجمل الموسيقية لا تجديد فيها ،الموسيقى ابتكار حسي وليس اقتباسا اما التوضيب فهو شيء اخر.
* كل هذا بسبب من ؟
– السبب يعود للمستوى الثقافي الموسيقي.
*قدم بعض الشباب على اعادة الاغاني السبعينية ماذا تعني لك تلك التجربة، وهل هناك سبب واضح لإعادتها ؟
-هذا يدل على افلاس الأغنية الحديثة من مقومات الأغنية الأصيلة، ولكن الاصوات التي تؤدي هذه الاغاني غير ناضجة فنيا والرواد الذين غنوا تلك الاغاني صعب العثور عليها الان. فتسمع الكثير من النشازات في الأغنية، مثلا مطرب شاب يغني “حاسبينك “او” طيور الطايرة “او “البنفسج” ، ترى في ذلك صعوبة في الاداء والانتقالات التي صيغت للأغنية.
* وهل تعتبره هروبا من حقوق الشاعر والملحن ؟
-لا اعتقد بهذا الشكل. المطرب الواعي من الشباب يشعر ان تلك الاغاني لها وزنها وقيمتها الفنية وهي تحفة لن تتكرر، ولا يوجد الان ملحن لديه الإمكانية بان يصنع مثل تلك الالحان، مترددين وسط هذه الموجة من الاغاني الرديئة او نقول موسمية. علما، ان الفن تحول الى تجارة.
* من المسؤول عن هذا التحول ؟
-السبب عدم وجود نقابة فنانين حقيقية، كما لا توجد رقابة، يوجد تسيب، وهذا يتحمله كل الفنانين الكبار والنقابة.
* لو عدنا الى البداية، كيف نشأت فنيا وبمن تأثرت في بداياتك ؟
-منذ بدايتي عندما كان عمري 7 سنوات، كان والدي يمتلك صوتا جميلا، وكان كما اتذكر في عاشوراء يعمل ديوانا للشعائر الدينية فكنت اقرأ وانا صغير، ثم بدأت اغني في اعراس المنطقة، (وين ما يكون عرس أني موجود) ، علما أني ولدت في منطقة شعبية، فيها الفنان، فيها الرياضي، فيها الشاعر، فيها السياسي، وهذه هي منطقة الشيخ عمر.. بيوت الامة، عمي ايضا كان صوته جميلا واستمع اليه وكان يغني الريفي .
* طيب.. من هم ابناء جيلك ؟
-وحيد علي/ كريم حسين / احمد نعمه وقبلهم قحطان العطار الذي كنت اتردد عليه، وكاظم الساهر الذي كان آنذاك غير مشهور أي جيل معهد الدراسات النغمية بالتحديد.
* الكل معروفون في تلك الفترة، ولكن انت كنت غير معروف، ولم تظهر لك اغان ما سر هذا ؟
-نعم فقط اغنية واحدة كانت من الحاني ونسبت الى اخرين وهي (سهلة عندك ) للمطرب قحطان العطار (وتهت انه بدروب الهوى) ولكن السبب هو عدم ظهور اعمالي وذلك لانتمائي السياسي اليساري آنذاك، ولهذا لم يمنحوني الفرصة لكي اقدم اعمالا غنائية بصوتي او باصوات زملائي آنذاك .
* طيب .. وما زلت تائها في دروب الهوى ؟
-نعم كما انا ، اتاهتني المنافي.
* و ما زلت راضيا على كل هذا ؟
-سيدي الفاضل.. الفنان بلا موقف فهو بلا تاريخ ، انا لا اريد شهرة على حساب دماء العراقيين ، تبا للانتهازيين ، سأبقى يساريا شيوعيا أدافع عن ما اعتقد به واغني للعمال وللفلاحين ولشغيلة اليد والفكر ،حتى ولو كان غنائي في احدى زوايا مقهى.
* سهلة عندك.. جميلة لحنا وكلاما واداء ..من كتب كلماتها ؟
– لشاعر غير معروف اسمه جمعة الكسري من منطقة الوزيرية ( الكسرة ) ببغداد وايضا له تهت انه بدروب الهوى كان مختلا عقليا بسبب تعذيبه المقيت في اقبية الامن العامة. لانتمائه (الشيوعي ) .
*واغنية “سهلة عندك ” ماذا شكلت في حياتك؟
-لا تشكل أي شيء .
*لماذا ؟
-لانها لم تظهر باسمي. فقد نسبت للكثير، من خلال هذا الحوار اقول لهؤلاء الداعين.. اتحداهم جميعا ان يظهروا على الاعلام ويقولوا كلمتهم حول هذه الاغنية ،علما انه مضى اكثر من (30 ) عاما عليها ، ولم يعرفوا من شاعرها ومن ملحنها.
* قلت انها لا تشكل اي شيء ولكن انت ملحنها الاصلي ؟
-نعم انا ملحنها ولكن لم يكتب اسمي على اني ملحنها، وقد قلت ذلك مرارا في اغلب اللقاءات.
*ماذا تقول عن هذه الحالة ؟
-احزن على هؤلاء لا اكثر.
* لديك كم هائل من الالحان لماذا لم يتم تسجيلها بصوتك اسوة بالملحنين ويتم نشرها في كاسيت او اليوتوب ؟
-لا امتلك المال لكي اسجلها لانها اعمال كبيرة، ولكن لاحقا سأغني اغنيتين فقط للشاعر مناضل التميمي..(هاي اشجابكم) و( وين اندلكم) وبعد الانتهاء من التسجيل ستصور على حساب احد الاصدقاء وعندي بعض الاعمال المتواضعة على اليوتوب اكثر من عشرت اعمال.
* متى تشعر بحاجة الى اللحن؟
-عندما اشتاق الى وطني والى حبيبتي الاولى ومدرستي القديمة وعتبة الدار.
* وكيف تنظر للأغنية عندك بعد انجازها؟
-اقبل عودي واحتضن اوتاره.
* اغنية لم تلحنها لحد الان ؟
– للشاعرة والرسامة سعاد العتابي قصيدة.. وابحث عن صوت عربي نسائي تغنيها وانا على اتصال مع اصوات عربية.
* قبل ان ننهي حوارنا ماهي امنيات الفنان همام ؟
– امنيتي ان ارجع الى وطني واقبل عتبة دارنا التي داست عليها اقدام امي.









