ثقافية

كتابة الانا وزمن التعليق في قصص ( الكلب الملاك )

 حسن البحار

 
القصة اسلوب من اساليب الحياة والوصف اساسا من اساسيتها الطبيعية عن طريقها يعبر القاص عنها بطريقة يعتمد بها على تخيل القارئ.. وهنا لا بد  والقول ان القاص         ( صفاء سالم اسكندر) رأى في مجموعته القصصية ( الكلب الملاك) ان التشابك الواضح في يومياته الاعتيادية  تقع ضمن جمل كثيرة ممكن لها ان تشكل عنصرا مهما من عناصر السرد فجاءت قصصه في الانا المخاطبة تخلع النقاب عن مواقع مهمة في حياة كل متتبع بطريقته الخاصة” المطر القاسي والجميل وهو يغطي الارض والبيوت والذكريات والبشر” ص 18 مشهد حاضر بشكل واضح في حياتنا اليومية ولكن كشف لنا القاص المفاجئة فيه” رميت تحت قدميه جسدي وكنت بكامل قواي العقلية” ص 18 . وكأن الذي يتجول تحت المطر ليس بكامل قواه العقلية او المعنى الذي يدخل بسرعة من القصة نفسها” حينها.. حينها لا اعرف لماذا فكرت بعارنا، وان العار يجب ان يغسل” ص 18. تأتي الاجابة ان المطر طاهر في هطوله وبالتالي يريد القاص القول ان التاريخ والحاضر كما هو زاهر لا يخلو من العار” دخلت غرفتي وأخرجت كتبي، فتشت فيها عن التاريخ حتى وجدته، جلبته معي ووضعته تحت المطر”. يخيل للقارئ من اول وهلة انها يوميات قاص وفيها ضرب من ضروب الانا يكتب فيها القاص يوما بيوم على نحو حميمي مرة وأخرى متخاصم وبشدة مع المكان تارة والزمان أخرى” انا انسان لا تتعجلوا لقد اكتشفت هذا الشيء منذ يومين فقط”ص 20  ” صارت الروح غريبة،مشت على الجمر اللاهب”ص 29 . .. تتسم المجموعة في انتظام سردي مع قرائن الاتصال حدث إلى اخر بسلاسة لا تشعر بترهل الجملة القصصية داخل القصة نفسها، ثم الوصف المقتضب الذي يضفي على النص نوعا من انواع الجمال البسيط من غير تكلف ولا تصارع مع التعريفات المكانية ” بدأ الصباح، صوت الخائفين من الرصاص اختفى وحل يوما جديد” ص 38. ” لا يتوقفون ابدا يتركون آثار اقدامهم في الاماكن ويرحلون ايا كانت الرحلة” ص 39. وهكذا خطوة تلوة اخرى تأخذك القصص حتى النهاية بهدوء ترتسم امامك ملامح  شخصيات ظاهرة وأخرى ضامرة اراد لها القاص عن قصد التهميش في التعامل معها لتقديم فاصلا بين الخاص والعام في المشهد السردي داخل 23 قصة قصيرة وأخرى جدا   تظهر احيانا بعض الصعوبات في التدفق السردي ويبدو واضحا انها من تجربته الاولى ولكن الاشارة اليها على انها مجموعة لا نقول تفتقر إلى الدقة بل هي قصص تحتفل بسرد حياة الاخر احتفالا بسرد حياة الأنا.. وهذا ما جاز القول ان القاص يعرف ما يريد من المستقبل القريب والبعيد في مسيرته السردية ” ضاع اصحابي مني مرات وضعت منهم مرات وكثيرة اجدهم ويجدوني لكنهم في المرة الاخيرة تمنوا لو انهم لم يجدوني إذ كنت شبحا وامتلك اطرافا طويلة وأنيابا حادة كبيرة هربوا مني جميعا ولم يتركوا سوى ظلالهم”.  يضعنا القاص في اجواء متغيرة الاحداث  ثابتة التقاليد عند سحر الطبيعة وقساوتها كالإنسان نفسه في تعاملات اليومية من اجل البقاء لذلك اتخذت مجموعة ( صفاء سالم اسكندر ) طابع الجد والاستعداد لمواجهة ما قد تخلفه الطبيعة نفسها على الانسان والعكس. هي مجموعة على رغم من بعض التكرار- ” ويخلق. ويخفي. ودموعا. ولتبدأ ، ويطرز . ويتوسط . والقلق . ومن ثم ،وأنت خائن، …” وهذا التكرار قد  سرق بعض بريق جماليات السرد داخل المجموعة إلا انها مجموعة ترتقي بذائقة القارى والوقت الذي ينفق من اجلها لا يذهب سدى..
***
ملاحظة .. اعلاه ليست بدراسة نقدية للمجموعة هي مرور خاطف لها.. 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان