كتاب الحقيقة

دونالد رامسفيلد شاعر صوفي

نعيم عبد مهلهل

 
مرة كتب والت ويتمان : الصقر لا يكتب الشعر ولكنه يطير مثل شاعر . تذكرت هذا وأنا أقرأ آخر كتب الصحفي المصري الشهير محمد حسنين هيكل المسمى ( الإمبراطورية الأمريكية والإغارة على العراق ) والصادر في تشرين الأول2003وفيه وصف لحادثة يبدي فيها كولن باول وزير خارجية الولايات المتحدة السابق و( الذي تدثر بكذبة ونصيحة مجلس الأمن لغزو العراق ) شيئاً من المفاجأة وهو يرى في واحدة من الجرائد عرضاً لديوان شعر من منشورات دار ( سيمون وشوستر ) وصاحب الديوان هو وزير الدفاع الأمريكي المتقاعد ( والمخذول من وهم وعود ناطحات سحاب بغداد والديمقراطية التي ستكون بطعم اللوز وهي الآن بطعم المفخخة والخاطرة الطائفية وتعاسة موت الورد والكهرباء وقصائد الحب) والمحسوب على صقور البيت الأبيض ( دونالد رامسفيلد ) . حيث لا يعرف الكثيرون أن رامسفيلد هو شاعر وآخر إصدار له هو هذا الديوان في 2003. وهي ذات السنة التي ذهبت بها الولايات الأمريكية إلى العراق . ويبدو أن كولن باول كان في تلك اللحظات واقعا تحت تأثير المجادلات القائمة حول الحرب بين الخارجية والدفاع حيث كان باول يحسب على الحمائم ورامسفيلد على الصقور ، وبدا لباول أن أحد قصائد هذا الديوان هي رسالة موجهة إليه شخصياً وكانت تقول : (( كما نعرف فهناك أشياء لا نعرفها بعضها نعرف أننا لا نعرفها ..وبعضها الآخر لا نعرف أننا لا نعرف الأشياء التي لا نعرفها – لا نعرفها والأشياء التي نعرفها قد لا نعرفها)) كان الأمر بالنسبة لباول مثل متاهة صنعتها شعرية رامسفيلد وأراد بها أن يذكر زميله بمحسومية الأمر بالنسبة له . عند ذلك دفع كولن باول بقصاصة ورق إلى مستشارة الأمن القومي ( كونداليزا رايز ) و( التي تحملت فيما بعد ذلك وزر الخطأ والجرم وتفاهة ما حدث في العراق ) وكانت موجودة في مكتب الوزير. القصاصة والمكتوبة بخط يد الوزير باول تقول: إذا كنا لا نعرف ما يجري في رؤوسنا ، فكيف لنا أن نزعم معرفة ما يجري في العالم…!وهكذا أكتشفنا أن الوزير ( المتقاعس ) رامسفيلد الذي تبدو عيناه الحادتان من وراء النظارة مثل عيون صقر ، أنه شاعر من الطراز الجيد ، وهو بهذا قد لا يصل في هذا المجال إلى شهرة شاعر وكاتب ولكنه كان بمنصب رفيع وبدرجة مستشار ووكيل وزارة في الخارجية الأمريكية وأقصد ( أرشيبالد ماكليش ) صاحب الكتاب ذي الرؤى المهمة ( التجربة والشعر ( .وهكذا تقودني الرغبة أن أقرأ شعر دونالد رامسفيلد الذي كنت أظن أن آخر تفكير بالنسبة لي لهذا الرجل الذي يقود المعركة دون سيكار كوبي وبدلة مرقطة أن يكون مرهفاً حد التصوف ويكتب الشعر . وهكذا أعادت ألي كلمات والت ويتمان شكل الصقر وتفكيره ، وأنه في هذه المرة خالف بديهة ويتمان فكان يكتب الشعر . أذن هو يطير مثل شاعر. بعدما كنت أظن وربما العالم كله أن رجلا مثل رامسفيلد هو منهمك في صياغة ما يراه دوراً أمريكاً جديداً لقيادة العالم بعد انهيار برجي منهاتن . وربما رامسفيلد بتلك الشاعرية التي بدا عليها شيء من احتراف الجمال كان قد كتب مرثية عن ذلك اليوم الحزين في حياة أمريكا .
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان