كـُنْتُ على مشارفِ بغداد
سمت روحي فوق أندلس ٍ
وطاب اللقاء . . .
فكيف لي أن أسقطـَ
عن جرار عطركِ ذاكَ القناع
وأكتبُ القصيدة
وأرفعُ رايات العطاء
كيف لي أن أشْهـِرَ سُيفي على القبيلةِ
وأحتل القلاع
كيف لي أن أسْعِدَ
عيون حجارة البيوت القديمة
وأطيل هنا البقاءْ
وأفـْرِحَ العيون الجميلة
كي ترى الهناء
وتفرح حمائم القدس الحزينة
قبل الفـَناء . . .
وأنتم في الأيادي الغريبة
خاتم سليمان
واستللتم سيوف الشر والرذيلة
وفي محيط القبيلة
خائنون لكل عهود الوفاء . . .
* * * * *
يسألونني عن أحوال البلاد
وبماذا أجيب؟ . . .
وحبكِ المعطر برائحة تراب الوطن
قد أعلن الهزيمة . . .
ماذا أجيب وفي القلب؟
كل أسوار القدس حزينة . . .
يسألونني عن أحوال البلاد؟
وروحي معلقة على بوابات
عكا ويافا القديمة
وزارت تحت جنح الليل
أندلس وبيروت وبغداد
روحي المعلقة فوق الشرق
في أحضان السماء
لا تعرف عبس ولا كندا
ولا تعرف الراشدين ولا الرشيد
لا تعرف زعماء هذا الزمان
روحي المنتشرة فوق الشرق
شجرة زيتون . . .
لم تنحني حتى للزمان
فطافت في كل أدوار الدنيا
تحمل معها حكمة الحكماء
وحبكِ للشرق . . .
وتراب داسه الأنبياء
وعرفـَتْ في الزمن الحاضر
الذل والإهانة والظلم والزور والبهتان . . .
عرفت بطش أهل الأرض
وجور الزعماء . . .
فعمَّ في الأرض فساد
لا يرحم حتى الأطفال الجياع . . .
* * * * *
وتنتهي أحلام بدأت في الربيع
وتطول رحلات السفر
إلى أسوار المدينة المشرفة
أسوارها صمدت في وجه الغزاة
وتتغير الأمم . . . تندثر الشعوب
وتقلب الأرض
فتولد الأزهار
نجوماً متلئلئة في السماء
لا تمحى عن خدها الأزرق
وكأنها جدائل القدس
تدلت فوق صدرها
تعانق الفصول . . .
ليأتي أحدهم بخاتم سليمان
ويحكم الأرض بالعدل
بعدكِ إلى آخر الزمان . . .
* * * * *









