قيس مجيد المولى
سأذبحُ الثورَ عند حلول الظلام
بُخار قدحِ الشّاي المنبعث من قدحي، لامسَ دُخانَ السّيكارة المنبعث من رجلٍ يشبهني، يشبهُني بحقيبته التي تُشبه حقيبتي وببنطاله الجنس وبأقلامه التي ينثرها على الطاولة.
أعدت تحريك ملعقة الشاي في اللحظة المشتركة ما بيننا وكذا تحريك عيني لِتتعقبَ مرويات أطوار الكائن، في الزاوية المتقابلة وزاويتي بدأ يسأل سيكارته أسئلة صحية وبدأ سعاله يصل الى لوحات عادل قاسم المعروضة للبيع المباشر في مقهى الشابندر، وبدأنا نتناوب معاً تحريك أقدامنا رغم فارق المسافة بين الغرض من هذا الفعل وبين استباق صمت مؤجل ربما سيبوح به أحدُنا للاخر ذات يوم عند طاولة مشتركة.
اختار قلما داكنا وورقة داكنة وكتبَ:
إلى حد ما
لا أبحرُ إلى (إيرخ)
لأن ألواحيَ
ما زالت مبتلةً بالخمرةِ
ولن تنجني
ضماناتُ (شوسر)
من أن الرؤيا الناقصة للعالم ..
تعني
أن العالم تامٌ
لكن ما معنى
النزعة
الكامنة
للرحيل بقارب السّماء؟.
تناولتُ القدحَ بيديَ اليُسرى وتخلى عن قلمه الداكن وتناول قدحه بيده اليُسرى وأعدنا سويا تحريك أقدامنا، في حين وصلنا للذاكرة بمشتركات متقاربة، وضع ما كتب أمامي وقرأتُ ما كتبَ وكتبتُ لأكملَ ما كتب:
قصدتُ وسيلةً ثانويةً
عناصرُها تأوي النارَ
تَجعل العشبَ رديفا للتاج
والخطيئة
منفاخاً للنور
سأذبحُ الثورَ
عند حلول الظلام
وأرى
أو
يتراءى لي
البحرُ الميت ..
يعطيني ..
العينَ الأبدية
قرصاً آخرَ
غير منحولٍ عن قرص الشَّمس
لأحتفلَ بجسدي
الذي أُعيدَ خلقه،
وبتاج فرعون
أيها الإله الممفيسي
عَظُم لي أجري
بعمق بوصةٍ،
لا أستطيع إخمادَ
أيّ شيء في بدني
إلا بعدَ هجرةِ
الطيور والأسماك.
في لحظة مضافة من رمقِ ساعة جداريةٍ عكس اللوح المرئي الأمطار التي تساقطت على زجاج النافذة وعلى الأيام التي ابتلت لكنها لم تنتعش، وفي لحظة مضافة أخرى لم تُعَوم ضمن حسابات الظن ظلت الأسماء تتبادل أماكنها وظلت تحاكي المجسم الأنثوي الذي كتب عليه لأغراض خاصة، مدت سيدة يدها قبل أن ترشف رشفة من قهوتها لتلامس ساق جليسها وتنكتُ عن بنطاله رمادَ سيكارته في محاولة لعودة أفكاره التي ذهبت لمكانٍ مجهول.
انفصل عني الرجل الذي جلس الزاوية التي تقابل زاويتي، انفصل بجلسته وبمحاكاته الباطنية، ولم يعد يشبهني، واتجه نحو المرآة المعلقة على الجدار الخارجي للمرافق الصحية وأراد تأسيس فكرة ما عبر الأخطاء الزمنية وتكاثف الضباب أو على الأقل من خلال اللوح الأغريقي الذي وضع بعربة آمون، أما أنا فقد تذكرت العشرات الذين يشبهونني في المحطات وفي المدافن وفي طوابير الجند والأقرب شبها لي أولئك الذين يسعلون وهم في طريقهم لإجراء عمليات تخصيب لزرع ذاكرةٍ جديدةٍ خالية من مفردات الوطن والديمقراطية وخالية من شعارات المستقبل الزاهر.









